تجارة الجامعات..

بانوراما سورية- عبد العزيز محسن:
لكل أزمة أسباب، ولكل ازمة تجار مستغلين وجشعين .. والحياة الجامعية ليست بمنأى عما يحدث في بلدنا من فوضى وطمع وجشع، وبالأخص في موضوع المناهج والملخصات والنوتات التي أصبحت تجارة رابحة جداً وبديلاً إجبارياً للطلاب عن الكتب الجامعية وبتشجيع من بعض أساتذة الجامعة وغض نظر وربما تهاون من بعض عمداء الكليات ورؤساء الجامعات في التعليمين العام والمفتوح..
طبعا هذه الظاهرة ليست جديدة في جامعاتنا.. وهي منتشرة منذ عقود وأصبحت تجارة حقيقية معترف بها، ولكن الجديد اليوم هو الازدياد الكبير في حجم هذه التجارة واستخدام أساليب محترفة وملتوية تجبر الطلبة على شراء هذه الملخصات والمحاضرات وبأسعار فلكية بعيدة عن الواقع وعن امكانيات غالبية الطلاب الأمر الذي يوقع أهاليهم بالإحراج والعجز والذي يضاف إلى عجزهم في تسيير أمورهم حياتهم المعيشية الأخرى في هذه الظروف الصعبة..
نعم أصبحت تجارة .. وربما تكون الجامعة عاجزة عن فعل شيء او ربما لم تحاول فعل شيء بشكل جدي لا ندري.. ولكن لتكن تجارة رحيمة راقية بعيدة عن الجشع والاستغلال.. تجارة يرضى أصحابها بالربح المعقول بنور الله -كما يقال-… وهنا نسجل عتبنا الشديد على بعض أساتذة الجامعات وبالتأكيد نحن لا نعمم ولكن نتحدث عن عدداً كبيراً ممن تستهويه التجارة أكثر من العلم والتدريس! ونقول لهم اتقوا الله بأبنائكم الطلبة وانتم تعلمون حالة ذويهم المادية وظروفهم المادية المأساوية.. وربما انتم تعانون ما يعانونه كأرباب أسر، ويمكن أن تكون هذه المعاناة المشتركة هي من اجبرتكم على وضع ايديكم بأيادي اصحاب المكتبات، ولكن هذا لا يبرر لكم التمادي في ضرركم وتجارتكم غير العلمية وغير الأخلاقية وخصوصاً عندما يلجأ البعض إلى محاولة التغيير في محتوى الملخصات وتشويه المنهاج الجامعي بإدخال تعديلات وإضافات غير معتمدة أصولاً وبشكل متغير في كل عام وليكون الطالب مجبراً على التعاون وملاحقة الاصدارات المتتالية من المكتبات التي تختلف عن سابقاتها.. ناهيك عن وجود الكثير من الملخصات والمحاضرات المجمعة بطريقة غير علمية ومشوهة ومنافية للمنهج العام وتخلق لدى الطالب تشويشاً والتباساً وتناقضاً في المعلومات وهنا الطامة الكبرى..
في الختام نقول.. موضوع المناهج والملخصات هو موضوع عادي وبسيط جدا قياساً بباقي المشكلات والقضايا الخلافية والإشكالية في جامعاتنا العامة والخاصة والتي تضع سمعتها وهيبتها على المحك في المجتمع وفي المحافل العلمية الدولية، وبالتالي نحن أمام مسؤوليات علمية وأخلاقية واجتماعية ووطنية كبيرة تقع على عاتق إدارات الجامعات لبذل المزيد من الجهود في محاربة أي شبهة فساد أو حالة استغلال والعمل بشكل جدي على تقويم أي تشويه في بنية العملية التدريسية الجامعية، فما نلاحظه اليوم هو اتساع حجم الفوضى المنتشرة على نطاق واسع والمحسوبيات والعلاقات الشخصية والمصالح الشخصية التي تكاد تصبح النظام البديل في الكثير من الكليات.. ولم تفلح بعض التدابير المتخذة في بعض الجامعات في الحد من اتساع نطاقها.. والخوف الأكبر هو أن تصبح هذه الفوضى أمراً واقعاً وأن يتسع نطاق الفساد بحيث يصبح من الصعب محاربته واجتثاثه وهنا الطامة الكبرى.. فلنبدأ اليوم قبل الغد بحركة اصلاحية “إنقاذية” في قطاع التعليم العالي قبل فوات الأوان..

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.