التعويض حق ولن تنفع التبريرات..

بانوراما سورية- عبد العزيز محسن:
لن تنفع التبريرات والشروحات والتطمينات المتلاحقة لوزارة الزراعة في تبريد أجواء المناطق المتضررة من انتشار الجائحة التي تصيب الأبقار حالياً لما يسمى مرض التهاب الجلد العقدي.. فما يحدث اليوم هو أكبر من مجرد مرض عادي او جائحة بل يتعدى ذلك ليشكل كارثة حقيقية تلحق الضرر البالغ بألاف العائلات يتسبب بها مرض قاتل ذات انتشار واسع غير طبيعي وفي ظروف غير طبيعية مشكلاً هاجساً مخيفاً وحالة اقتصادية واجتماعية جديدة تهدد بتفاقمها معيشة عشرات الألاف من الأسر والعائلات، ويخرجها من حالة التوازن المعيشي النسبي إلى حالة فقدانها الركيزة الأساسية في تأمين لقمة عيشها.. ومن يعيش في الريف ويطلع على أحواله يدرك هذه الحقيقة تماماً..
لن ندخل الآن في تفاصيل الروايات التي تتحدث عن الدور “البارد” لوزارة الزراعة وتدخلها “القاصر” والمتأخر في المعالجة، ولن نتبنى أية روايات متداولة دون دلائل واثباتات وخصوصاً عما يقال عن مسؤولية اللقاحات والأدوية غير الفعالة او غير النظامية وصولاً إلى الأحاديث حول خصوصية مناطق الإصابة والانتشار… وغير ذلك، وكل ما سبق سنفترض انه مجرد تكهنات غير مثبتة، ولذلك ندعو إلى تشكيل لجان تحقيق مستقلة ذات مصداقية علمية لتوضيح الحقائق وتحديد المسؤوليات وتكشف جوانب التقصير إن وجدت وصولا الى محاسبة المقصرين والمتسببين في تعاظم تأثير هذه الجائحة.. واعتقد أن ذلك سيريح الجميع وسيسهم في تحقيق العدالة والإنصاف..
أما الجانب الثاني المهم جداً ايضا فيتعلق بمسألة التعويضات على المتضررين، فالأمر هو حق للمزارع وواجب على الدولة في مثل هذه الحالة وهذا الظرف الاستثنائي المعروف للجميع.. وبالتالي يحتاج الموضوع إلى تدخل سريع للحكومة، ولن ينفع هنا انتظار قرارات ادارية روتينية لأجهزة وزارة الزراعة للتعويض البسيط على المتضررين كما يحدث عادة عند التعويض على الأضرار الناتجة عن الأحوال الجوية، بل الأمر يحتاج إحداث صندوق خاص بهذه الجائحة للتعويض السريع والمجدي على المتضررين مراعاةً لظروفهم وأوضاعهم المعيشية الصعبة، ومعظمنا تابع الحالات المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي مثل فقدان أسرة فقيرة لبقرة كانت مصدر دخلها الوحيد أو لشاب اشترى بقرة من التعويضات التي حصل عليها بعد ثماني سنوات في خدمته الاحتياطية العسكرية.. والكثير الكثير من الحالات المؤثرة التي تحكي الألم والوجع الحاصل لألاف العائلات التي لا تمتلك الأرض ذات المساحة الكافية للزراعة معتمدة فقط على تربية الأبقار وليكون مصيرها معلقاً في المجهول بفقدان مصدر رزقها الوحيد..
أخيراً .. إنها صرخة استغاثة نطلقها إلى الحكومة ومن خلالها الى الجهات المعنية في وزارة الزراعة لممارسة دورها الحقيقي بكل حرص وامانة ومهنية، والإسراع في الاستجابة لصرخات المربين الموجوعين، وإيجاد ضوابط صارمة لمنع تكرار مثل هذه الحالات “غير الفردية” التي تهدد قطاع الثروة الحيوانية بشكل عام وقطعان الماشية والدواجن على وجه الخصوص والتي تعاني أساساً من استنزاف كبير وتراجع مخيف في أعداده وفي أعداد المربين والمستثمرين فيه لأسباب متعددة الأمر الذي يستدعي خطة طوارئ حكومية سريعة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان..

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.