السوق العقارية تتطلب تدخلاً سريعاً لزيادة المشاريع بأسعار الكلفة… جمود العقارات وعدم المرونة وقلة القدرات المالية ستبقي المنزل حلماً

بخطوات متسارعة تصاعدت أسعار العقارات خلال الأشهر الأخيرة الماضية مع تزاحم وتزايد ضغوطات الحياة ومتطلباتها كل تلك الزيادات أفرزتها تداعيات الحرب التي يمر بها بلدنا الحبيب, حتى وصلت إلى مستويات قياسية مخيفة.

أصبحت مشكلة تأمين السكن صعبة المنال للكثيرين, بل مستحيلة وكابوس يؤرق حياتهم, فالأوضاع الاقتصادية شديدة السوء, خاصة إذا كان الموظف راتبه الشهري لا يكفي لتأمين لقمة العيش وأولويات الحياة, فكيف له تأمين أوحيازة المنزل.

تبيّن خلال جولتنا على بعض المكاتب العقارية أن حركة السوق العقارية غير مستقرة وتشهد ركوداً, خاصة في المدينة وضواحيها بسبب الغلاء الفاحش في عمليات البيع والشراء أو الإيجار, والذي طال كافة مفاصل الحياة للاطلاع على واقع السوق العقارية وما آلت إليه, وأسباب ارتفاع الأسعار في الفترة الأخيرة حتى أصبح شراء المنزل ضرب من الخيال؟ وإلى أي مدى ستصل الأمور وما هي الحلول الناجعة؟

أسئلة عديدة طرحناها على المواطنين وأصحاب المكاتب العقارية والقائمين على أعمال البناء وخبير اقتصادي.

الحلم لن يتحقق

أبو رامي يتحدث ووجهه يطفح باليأس والحزن عن معاناته وتنقلاته من منزل إلى آخر والسبب هو انتهاء عقد الإيجار وزيادة الأسعار بشكل يفوق الحد المعقول ويؤكد أنه بات على شفير الهاوية, لأنه لا يستطيع تأمين منزل يأويه له ولعائلته المؤلفة من خمسة أشخاص فدخله المادي متواضع جداً, ولا يتناسب مع الأسعار الحالية وأسعار المنازل في تزايد تدريجي تفوق خيالهم وأحلامهم.

من جهته أبو كريم أشار إلى أن حيازة المنزل ليس بالأمر السهل هذه الأيام, فهي بمثابة حلم لن يتحقق, أعمل بدوامين لتأمين الإيجار ولقمة العيش لأولادي فالحياة صعبة ومتطلباتنا كثيرة, لذلك لا حل بالنسبة لوضعي الذي يزداد سوءاً.

– أم وائل موظفة تقول بحسرة: لقد جمعنا الليرة فوق الليرة لأشتري منزلاً صغيراً, وأتخلص من دفع الإيجار, إلا أن محاولتنا باءت بالفشل, وقد ذهب حلمنا أدراج الرياح.

بصراحة فقد ضقت ذرعاً فالمبلغ الذي جمعناه لا يشتري لنا غرفة واحدة, وتساءلت إلى متى سيبقى الوضع السيء فقد تضاعفت همومنا وازدادت مأساتنا دون أي حلول ناجعة.

حركة غير مستقرة

أبو فادي صاحب مكتب عقاري في المشروع السابع قال: هناك تذبذب بالأسعار وحركة السوق العقارية غير مستقرة حيث تشهد ركوداً بسبب الغلاء الملحوظ في عمليات البيع والشراء ويختلف الأسعار بين منطقة وأخرى وحسب المساحة أيضاً وبعدها وقربها عن الخدمات المقدمة لها والطوابق السفلية أقل سعراً من الطوابق العليا, كما أن القبو له سعر آخر والأسعار بشكل عام تبدأ من 20 مليون ليرة وما فوق حتى تصل إلى 100 مليون ليرة وأكثر.

درويش درويش صاحب مكتب عقاري في كرسانا لفت إلى أن حركة المبيعات مقبولة ولا بأس بها بعد الانخفاض الطفيف على أسعار العقارات والشقق السكنية.

وبشكل عام الأسعار في الريف أقل من المدينة وضواحيها فسعر المتر على الهيكل من 100 -120 ألف ليرة سورية والمحلات التجارية على الهيكل من 400 ألف ليرة وما فوق بالنسبة للشقق السكنية تتفاوت أسعارها حسب التجهيز ومن جهة الشرق للأوتوستراد الأسعار أغلى ومرتفعة أكثر من جهة الغرب, والطلب عليها أكثر بسبب وجود السوق التجارية التي يؤمها المواطنون من كافة المناطق وسعر المتر 400 ألف ليرة وما فوق, أما من جهة الغرب فسعر المتر 300 ألف ليرة وما فوق.

أما ما يتعلق بالإيجارات فهناك كثرة بالطلب وقلة بالعرض والإيجارات تبدأ من 30 ألف ليرة وما فوق في كرسانا وضواحيها, ويعود سبب كثرة الطلب على الإيجار هو غلاء أسعار الشقق السكنية وعدم القدرة على الشراء, أو تجهيز منازل الشباب المقبلين على الزواج.

نأمل انخفاض أسعار مواد البناء وأن تكون ثابتة وتحافظ على مستوى الثبات, ونطالب بضرورة  تسهيل الإجراءات المتعلقة بمنح الملكية للمواطنين.

أبو عهد متعهد بناء أكد أن معظم المشاريع متوقفة بسبب الغلاء الذي طال كافة مواد البناء, وخاصة مادة الحديد والبحص والرمل وغيرها… وهذا بالتالي مما ساهم بزيادة تكلفة العقارات وأثر سلباً على عمليات البيع والشراء, بالإضافة إلى أجور عمال البناء.

لذلك نطالب بتخفيض أسعار مواد البناء, وضرورة إحداث مناطق سكنية.

دعم قطاع البناء

علي محرز رئيس نقابة عمال البناء والأسمنت في اللاذقية بيّن أن واقع السوق العقارية شهد في الفترة القليلة الماضية ارتفاعاً جنونياً, ويرجح ذلك إلى ثلاثة أسباب بالدرجة الأولى سعر الصرف لليرة السورية, فقد وصل سعر طن الحديد إلى مليون و700 ألف ليرة سورية, وحالياً مليون و300 ألف ليرة سورية, في حين كان في السابق يتراوح بين(30-40) ألف ليرة سورية.

ومادة الأسمنت أساسية فسعر الطن في السوق السوداء يتراوح بين (80-85) ألف ليرة, بالإضافة إلى البلوك والبحص والرمل والنحاتة, ومواد الإكساء الصحية والكهربائية والسيراميك والبلاط والرخام بأنواعه فقد تضاعفت أسعارها عشرة أضعاف عما سبق, فالعقار الذي سعره 10 آلاف ليرة فقد وصل إلى (40-50) ألف ليرة والعقارات في سقوبين ومشقيتا مثلاً حالياً يفوق 20 مليون ليرة في حين كان في السابق يتراوح بين  ( 5- 6) ملايين ليرة وكما نعلم أن دخل المواطن في المرحلة الحالية محدود وراتبه ضعيف لا يتناسب مع الواقع المعيشي.

وسعر المتر للبحص والرمل 25 ألف ليرة والنحاتة 30 ألف ليرة  والبلوكة سماكة 10 سم سعرها يتراوح بين (210-250) ليرة وسماكة 15 سم سعرها (270-280) ليرة, وحسب المنطقة وأجور النقل لإيصالها أيضاً, في حين سابقاً كان سعر البلوكة (90-115) ليرة.

وعن الحلول الناجعة أكد على ضرورة وأهمية دعم قطاع البناء وذوي الدخل المحدود, وتقديم أراضي لبناء جمعيات تعاونية سكنية وأن تبني شققاً سكنية بشكل جدّي ودون أي أعباء مالية, وتقديم منح من قبل الدولة وأراضي  وعقارات ومساحات للبناء بأسعار رمزية تتناسب مع دخل المواطن.

وكذلك نجد اختلافاً واضحاً في الأسعار بين منطقة وأخرى وشارع وآخر, هذا سببه يعود إلى أن هناك تصنيفات للمناطق حسب الدرجات وتوفر الخدمات كافة لبعض المناطق وقربها من مركز المدينة.

وللعودة إلى مادة الحديد فهي مستوردة من خارج القطر وسعرها يرتبط بسعر الصرف لليرة السورية, بالإضافة إلى صناعة السيراميك والمواد الكهربائية, وأيضاً الألمنيوم الأبيض الخفيف الرديء  يتراوح سعر المتر حالياً بين (30-65) ألف ليرة سورية ويقاس على ذلك كافة المواد المتعلقة بالبناء.

عندما يكون المنزل مخدماً من النواحي كافة( المدارس أو المستوصف الطبي أو العيادات) بالإضافة إلى الخدمات الأخرى بالتأكيد سيكون أسعارها مرتفعة أكثر عن الأماكن البعيدة التي تبعد أكثر من 7كم والخدمات فيها قليلة.

والوضع سيء بسبب الظروف الصعبة والحرب الكونية على بلدنا الغالي والحصار الاقتصادي الذي استنزف شعبنا ونأمل أن يكون الفرج قريب.

التدخل لكسر الأسعار

الدكتور سنان علي ديب خبير اقتصادي قال: من المؤكد أن سعر العقارات لم يكن استثناء على غيره مما لحق بهم ارتفاع كبير. لكنه كان استثناء من حيث لجوء الكثير ليكون العقار هو الضامن لقيمة مدخراتهم, وبالتالي فقد مرت أوقات كان هناك طلب كبير من ناحية الأكثر حفاظاً على قيمة العملة.

ومن ناحية حجم المهجرين في المدن السورية نتيجة التدمير الذي حصل يفوق المليون ونصف شقة.

ومن يقوم بجولة على المحافظات ريف دمشق ومحيط حلب وحمص والرقة ودير الزور وغيرها يرتاب.

وقد لاحظنا هناك تأخر في الحل, كذلك لجأ المواطنون للشراء والتفكير بالاستقرار مضافاً له التضخم الكبير الذي فاق الـ 2000 وأكثر وانعكس ذلك على سعر المواد الداخلة بالإعمار, وتقلص الطاقات الإنتاجية لها, وتقليص الاستيراد, وكذلك ثمن الأراضي وقلة اليد العاملة وارتفاع أجورها, بالإضافة للاحتكار لقطاع البناء من قبل شخصيات قليلة في كل محافظة, واستخدام وسائل التواصل والمكاتب للتعويم والمضاربة, وعدم جدية الحكومة بكسر الأسعار عبر التدخل من خلال زيادة مشاريع القطاع العام وبـأسعار التكلفة كما عهدناها, وكذلك حل الطمعيات وعدم السعي لتفعيلها والإسراع بتنفيذ ما هو مقرر وإن لم تتغير عقلية التعاطي الاقتصادي وإن لم نبحث عن سعر وطني عادل أسوة بكل السلع فسيظل الركود التضخمي وسط عدم وجود مرونة, وقلة القدرات المالية ليبقى المنزل حلماً أبدياً..

إن جمعنا راتب الموظف طول حياته من دون أن يصرف أي ليرة فلا يستطيع أن يشتري به منزل حتى بالضواحي للمدن المكتظة ومنها مدينتنا… بالأزمات الحكومة تقود العملية الاقتصادية والاجتماعية وتفرض العدالة الوطنية من خلالها.

أخيراً: يمكننا القول أن ضعف الرواتب سبب ضعف القدرة الشرائية للمواطن, وعدم وجود مؤسسات تساهم من خلال منح إقراضات حقيقية لمساعدة المواطن على امتلاك منزل وتجميد وتهميش دور الجمعيات السكنية التعاونية, بالإضافة إلى أمور عديدة كلها ساهمت بجعل امتلاك المنزل حلماً صعب المنال لذلك نطالب بتفعيل دور قطاع التعاون السكني ومنح القروض, وتوزيع الأراضي المعدة للبناء والتوسع في المخططات التنظيمية للقرى والمدن واتخاذ إجراءات لإعفاء مواد البناء من الرسوم الجمركية وتأمين حاجة السوق.

مريم صالحة

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.