الأسلوب القصصي التعليمي للأطفال منهاج متكامل .. أجدى نفعاً وأكثر فائدة

عبر التاريخ والحضارات المتعاقبة .. شكلت القصص عالماً خاصاً بحد ذاتها، نستنبط منها الدروس والعبر، ويمكن استخدامها كوسيلة تعليمية للأطفال ، فكل قصة تستجيب لمطالب الطفل، واحتياجاته، وتتجاوب مع تجربته الخاصة هي قصة تستحق منه الاهتمام، وتشدُّ إليها انتباهه، فالقصة بالنسبة للطفل هي كأدوات التسلية والترفيه تقدم له السرور والمتعة، و تُساعده على تمثل التجربة، والاهتداء إلى حلٍ لمشاكله اليومية، ضمن حدود فهمه وضمن قدراته ومهاراته ، كما أنها تجعله يشارك – ولو على مستوى بسيط – في التجارب، والعواطف الإنسانية. ويبقى التساؤل : ما موقع القصة في أساليب التعليم و التربية ؟ وإلى أي حد يمكن استثمار موضوعاتها كموارد فعالة للتعليم، ولاكتساب القيم؟ “رصدنا عبر هذا الاستطلاع بعض الآراء حول دور القصة في التعليم وكيفية استثمارها في تنمية المهارات التعليمية والمواهب المتنوعة ، فكانت الإجابات الآتية : * السيدة سهام يونس – ماجستير لغة عربية قالت : يعد استخدام القصص في التعليم برنامجاً متكاملاً في العملية التعليمية والتربوية ، يسد الثغرات التي تتواجد في البرامج التقليدية ، ويضمن الانتقال التدريجي بين مهارات التعلم وخاصة القراءة ، وإتقان قواعدها الأساسية لحل مشكلة ضعف اللغة عند أبنائنا، فيتم اكتسابها بالحلة الأبهى وتُرغب الأطفال في تعلمها. فالجودة العالية في تقديم القصص كالألوان والصور والإخراج وطريقة العرض تجذب الانتباه عند أطفالنا . ويتفرد استخدام القصص كمنهج تعليمي بتقديم المهارات اللغوية؛ بأساليب وأنشطة لا يشعر الطفل معها بضغط التعلم ، كما يتميز بوفرة الموضوعات وتنوعها وهو ما يوفر الوقت والجهد ويضمن تفاعل الأطفال وجديتهم في تنفيذ الأنشطة. فبالصورة واللون يتم تقديم المعلومة ، وبالمتعة يتم بناء قاموس من المفردات. والغرض هو أن يتمتع الأطفال باستعداد تام لتعلم القراءة ويتجنبوا صعوبات التعلم . السيد ناهل موسى – مدرس علوم طبيعية قال : في كل الثقافات التي مرت على البشرية كانت القصص محط اهتمام الشعوب ، ومن هذا التراث الغني من القصص العربية والعالمية يمكننا انتقاء الهادف منها والملائم لأطفالنا ، كما إن حياة وتجارب كثير من الأدباء و والعلماء .. يمكن أن نعتمدها كقصص نستقي منها القيم والدروس للتلاميذ و الطلبة ونغرس فيهم روح التحدي والإبداع. و أما بالنسبة للعلوم ، فالقصص تعد دعامات أساسية في استيعاب المعارف العلمية و اكتسابها، مع المحافظة على قيمتها التربوية و قدرتها على إكساب القيم والسلوك الجيد ، خاصة تلك القصص التي تركز على موضوعات البيئة والصحة وتفسير الظواهر العلمية .. فكل تلك القصص قابلة لأن توظف كأداة فعالة للمساهمة في بناء ثقافة بيئية و صحية أو غذائية  ، أو في تربية السلوكيات الصحيحة، أو في اكتساب قيم أخلاقية تخص الإنسان بشكل عام . وفي نموذج واضح عن الدور الهام للقصص وموضوعاتها في الأساليب التربوية والتعليمية نورد عبر هذه السطور رأي للكاتب والناقد سهيل عيساوي في قراءة متميزة لقصة ” تأتأة صديقي ” للكاتبة المبدعة كنينة دياب حيث يصفها بأنها قصة علاجية بامتياز حيث قال : ” تأتأة صديقي ” قصة جميلة موفقة ، من حيث المضمون واللغة ، والطرح الإنساني ، وتعالج موضوع الإعاقة وتقبل الآخر ، وموضوع التأتأة ، هذه المواضيع التي يتهرب الكثير من الأدباء من طرحها بسبب حساسيتها وبسبب قلة الأدوات من خبرة ومهارة ، لكن الكاتبة خاضت هذا المضمار، ونجحت في معالجة الموضوع ، وزرع روح الأمل في نفوس الأطفال الذين يعانون من هذه المشاكل الجسدية والنفسية ، فهي تقول لهم بإمكانكم بإرادتكم وإيمانكم بأنفسكم ودعم العائلة والأصدقاء والمجتمع، تخطي كل العقبات والوصول إلى أعلى الدرجات ، ودخول الجامعات دون التعثر ، والتميز والتقدم في عملكم ، وهي لا تقول أن المشاكل سوف تختفي تماماً بعصا سحرية ، فهنالك عقبات يجب تذليلها ، و يمكن التحايل على ما تبقى من مشاكل مثل : التفكير قبل الكلام والتدرب الدائم ، واختيار مهنة تلائم الشخص و التغلب على المشكلة ، وأن يحقق ذاته وأحلامه ، والقصة تحمل في طياتها رسائل انسانية واجتماعية ، كتبت بلغة سهلة وأسلوب جذاب ” . و في الختام يمكننا طرح التساؤل الآتي: إذا كانت القصص تحمل في طياتها كل هذه القيمة التعليمية ، فما الموقع الذي تشغله على أرض الواقع في المناهج والأساليب المعتمدة في مدارسنا ومعاهدنا وخططنا الدراسية ؟ وما السبيل لتفعيل دورها في إيصال المهارات والمعلومات لتلامذتنا وطلبتنا ؟ فالدراسات التربوية تؤكد بأنه يمكن للمربين من خلال القصة تعزيز القيم في سلوك الأبناء لما لها من أثر إيجابي في حياة الطفل، فهي عالمه الذي يسافر بخياله إلى عالم يصوغ من خلاله مفرداته، ويرسم أحلامه ويبني مستقبله . فلماذا نبعد أبنائنا عن هذا العالم الجميل؟ ولماذا نتركهم أمام أنواع الشاشات المختلفة بين مشاهد وألعاب العنف ؟. بينما الأجدر بنا استخدام القصص و الحكايات كوسائل أساسية في التعليم و التربية من خلال اتباع الخطوة الأولى وهي الاختيار الجيد لمضمون القصص ومحتواها المعرفي ، خصوصاً عندما ندعمه بالأنشطة التي تجعل المتعلم يعيش خبرة جميلة مع الأصوات والكلمات ، ويتجاوز صعوبات التعلم من خلال التركيز على تطوير المهارات اللغوية والمعرفية عنده.

بانوراما سورية-فدوى مقوص- الوحدة

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.