وادي السقي… لقاء الساحل بالجبال

بانوراما سورية- مها محفوض:
 
تقع قرية وادي السقي في الجهة الجنوبية الغربية لمدينة القدموس وهي تابعة لها إدارياً وتبعد عنها ما يقارب أحد عشر كيلو متراً على ارتفاع يتراوح بين أربعمئة و أربعمئة وخمسون متراً عن سطح البحر, تحيط بها مجموعة من القرى كقريتي كرم التين وبيت المرج من جهة الشرق, وقريتي العلية والسميحيقة من الشمال, ومن جهة الجنوب قرية خربة القبو أما من الغرب قرية تعنيتا, وهي جميعها تتبع إدارياً لمنطقة القدموس باستثناء قرية تعنيتا التي تتبع إدارياً لمدينة بانياس, أما عدد سكانها فيبلغ حوالي ألف و مئتي نسمة يعمل معظمهم بالزراعة إلى جانب متابعة التحصيل العلمي, وفي الماضي في فترة الاحتلال الفرنسي كانت القرية مقسمة إدارياً إلى ثلاثة أقسام وهذا فرض واقع التجزئة على أبناء القرية الواحدة, لكن بعد الاستقلال وبعد مطالبة الأهالي والمختار تم توحيدها تحت اسم وادي السقي هذا الاسم الذي فرضته طبيعة القرية كونها غنية بمختلف مصادر المياه وبظاهرة تعتبر مميزة عما يجاورها من قرى.
 
ومن الناحية الجغرافية تقع القرية ضمن حوض انهدامي صغير تحيط به مجموعة من الجروف الصخرية المرتفعة والشديدة الانحدار حيث تشكل جدران حقيقية وعامل حماية مهم من الرياح الشرقية والشمالية الشرقية الشديدة البرودة والمسببة لموجات الصقيع, أيضاً وجودها في هذا الحوض الانهدامي جعلها غنية بالمياه الجوفية والسطحية بدليل وجود عدد كبير من الينابيع والآبار الارتوازية داخل القرية, ووجود نهر دائم الجريان في الجهة الجنوبية منها يمتد من نبع “عين المالح” في قرية “كرم التين” وينحدر باتجاه الغرب وهذا ساهم بوصول التيارات الرطبة من المنطقة الساحلية, فغزارة واستمرارية جريان النبع ساهم باستمرارية جريان النهر بالإضافة إلى تغذيته من عدة ينابيع صغيرة على جانبي الوادي تعرف بينابيع الأودية, فكان لهذا النهر دور كبير في نقل التربة من مناطق المنابع وترسيبها على جانبيه, مما ساهم في تشكيل تربة فيضية من أخصب أنواع الترب والتي تتفرد بها قرية وادي السقي, وأيضاً دوره الرئيسي في توفير مياه الري للأراضي الزراعية طيلة أيام السنة, ناهيك عن ميزات المنطقة من ناحية المناخ, فوجودها على الخط الفاصل بين المناخ المتوسطي البحري الذي يميز المنطقة الساحلية التي لا يزيد ارتفاعها عن أربعمائة متر عن سطح البحر وبين المناخ المتوسطي الجبلي الذي يزيد ارتفاعه عن أربعمائة متر أكسبها صفات المنطقة الساحلية ذات الشتاء المعتدل والمنطقة الجبلية ذات الشتاء البارد, وهذا انعكس بشكل إيجابي وكبير على تنوع زراعات القرية.
 
إنّ التنوع المناخي الذي تتميز به قرية وادي السقي بالإضافة إلى قربها من الطبقات الخازنة للمياه الجوفية الذي أدى إلى كثرة الينابيع والآبار الارتوازية ووجود النهر الدائم الجريان جميعها عوامل ساهمت بتنوع حاصلاتها الزراعية مع وفرة واستقرار في انتاجها, وقد تمت الاستفادة من كون النهر دائم الجريان, فقام الأهالي بتركيب مضخات حديثة ومتطورة لاستجرار المياه, مما ساهم بنمو الزراعة وانعكس إيجاباً على انتشار الزراعات المروية والمحمية في البيوت البلاستيكية التي تنتشر انتشاراً واسعاً ومميزاً في القرية, وأيضاً استخدام أساليب ووسائل أخرى كالري بالتنقيط و الرذاذ, هذا ويوجد ضمن أراضي القرية خمسة ينابيع واثني عشر بئراً ارتوازياً ً


 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.