“التأمين الصحي”.. جهات تجهد لبقائه يتنفس وأخرى مسؤولة لا تبالي!

قسيم دحدل

ألا تربح شركات التأمين من التأمين الصحي أمر يمكن “الصمت” حياله، لكن أن تخسر، فهذا غير مقبول البتة من قبلها.

فالواقع الجديد الذي فرضه ارتفاع سعر الصرف والزيادات الجنونية المتوالية في الأسعار، والتي رافقها حكماً ارتفاع التكليف على مزودي الخدمات الطبية والصحية، أدى لتوقف شبه تام في تقديم تلك الخدمات للمؤمن لهم من العاملين في القطاع العام وخاصة أصحاب عقود التأمين الصحي في القطاع الإداري الذين اضطروا لتحمل تكاليف كل الخدمات طوال نصف عام كامل، منذ نهاية العام 2019 ولغاية الشهر السادس من هذا العام ، حيث أصبح المؤمن له مثل غير المؤمن، باستثناء بعض الأمور التي كان يقبلها مقدمو الخدمة الطبية (جزء بسيط منهم)، ما أدى لأن يدفع الموظف كامل أجور الخدمة الطبية من جيبه الخاص..!؟

تقاعس..!

هذا الحِمل المادي والصحي الذي أرهق دخل الموظف المرهق أصلا و أدى لعزوف المرضى من المؤمن لهم عن العلاج والطبابة، نتيجة للوضع المعيشي المزري، كان نتيجة لتقاعس وتأخر الجهة المعنية في إقرار التعديلات السعرية للخدمات الطبية، بما يتناسب مع الزيادات في الأسعار..، مدة ست أشهر كاملة، وهذه المدة كانت كافية لتهديد المشروع الوطني للتأمين الصحي بسورية، في وجوده واستمراره، أي أن هذا المشروع الذي تم تأسيسه عام 2010 ولغاية 2020 حدث فيه انقطاع تام لأن مقدمي الخدمات امتنعوا عن تقديم الخدمات الطبية..!؟.

16.5 مليار ليرة

المهندس سامر العش مدير عام هيئة الإشراف على التأمين، أوضح لـ”البعث”، أنهم قبلوا بضخ الأوكسجين للتأمين الصحي، كي لا تنقطع الخدمة الطبية عن المؤمن لهم من الموظفين في القطاع الإداري، من خلال زيادة أسعار بوليصة التأمين، وبالوقت نفسه تم رفع الحصة التي يتحملها الموظف من 250 ليرة إلى 500 ليرة شهريا، لتصبح قيمة البوليصة 28 ألف ليرة، أي أن التسعيرة التي تم وضعها هي على 28 ألف، يتحمل الموظف 20% منها، مقابل 80% تتحملها الدولة ( الحكومة والمؤسسة العامة للتأمين)، ما يعني أن الدولة تدعم التأمين الصحي بـ 13 مليار ليرة سنوياً، بينما يتحمل الموظفون  3.5 مليار ليرة.

لغياب المحددات..!

العش أكد أن ما يهمهم كهيئة هو خدمة الموظف، لأن التغطيات الصحية يمكنهم تعديلها، أي أن بإمكانهم كهيئة التدخل إذا وجدوا أن التغطيات التي وضعتها المؤسسة العامة للتأمين غير كافية، أي أنهم قادرون على تعديل قيمة التغطية فقط، أما قيمة التسعير فلا، لأن ذلك يحتاج لقرار من رئاسة مجلس الوزراء؛ فعلى سبيل المثال كانت التكلفة الموضوعة لتبديل مفصل 650 ألف ليرة، أي كانت كافية سابقاً، أما حاليا فليست كافية، لذلك احتاج هذا إجراء تعديل آخر على التعديل الماضي ( الذي تم نهاية 2019 وبداية 2020)، وهذا الكلام فقط في القطاع الخاص، أما في القطاع العام أي المشافي العامة، فالمريض يشتري البدائل على نفقته الخاصة.! أي أن المؤمن له في المشافي العامة لا يدفع قيمة العمل، لكن يدفع ثمن البدائل.. المفصل مثلاً..!

عدم وجود المحددات السعرية حمل مدير الهيئة مسؤوليته لوزارة الصحة التي لم تضع محددات للتسعير، ما أدى لعدم القبول بالتعرفة القديمة من قبل مقدمي الخدمة الطبية، وبالتالي رفض زبون التأمين من شريحة 600 ألف ليرة، وهذا ما دفعهم لضخ الأوكسجين للتأمين الصحي في القطاع الإداري، عبر تعديل الأسعار ليكون هناك بعملية التسعير.

اضطررنا..!

وكشف المدير عن أن التأمين في كل دول العالم، ليس لديه تعرفة خاصة، بل هو يستند لتعرفة النقابات الصحية وتعرفة وزارة الصحة، لكن وبسبب عدم كفاية سعر الوزارة وعدم قدرة النقابات على التسعير، اضطرت الهيئة لعمل “قيمة تفضيلية”، علماً أن هذا ليس من مهامها، إنما من مهام الوزارة والنقابات..!؟.

كذلك التعرفة وتصنيف المشافي ليس من مهام قطاع التأمين بل من مهام وزارة الصحة، (مثلاً العملية القيصرية في مشفى تبلغ 150 ألف ليرة، في حين بمشفى آخر تكلف 400 و600 ألف ليرة..!)، في ضوء هذا تساءل العش مستهجناً: من يضبط هذا الاختلاف السعري..؟، طبعاً ليس التأمين، من يضبطه وزارة الصحة من خلال محددات سعرية وتصنيفات ومعايير وتسعير الوحدات الطبية: قيمة الوحدة وعدد الوحدات..، وهذا كله غير موجود عند وزارة الصحة..!.

مسح ميداني

وحول خطتهم في ضوء التعديلات السعرية، وفقا لقيمة بوليصة التأمين الصحي الجديدة، أكد وضع قسم كامل في الهيئة، مهمته مسح الواقع لتطبيق البوليصة الجديدة، بدءاً من صدورها في 1-7- من هذا العام، وسيستمر هذا المسح الميداني حتى نهاية 2020، وبعدها سيتم إجراء تقييم للتغطية والتعرفة إذا احتاج الأمر لذلك، لافتاً إلى أن الهيئة في التعديل القادم ستتدخل بالرؤية (رؤية مشتركة بين الهيئة والمؤسسة) لإيجاد أفضل صيغة لبوليصة التأمين الصحي، كي تتأكد أن خدمة هذا التأمين متاحة لكافة المؤمن لهم بالصحي..، وفق الحدود السعرية الموجودة بعقود التأمين الحالية.

سنراقب..

كما أكد أنه سيتم مراقبة السوق عن كثب، سواء مراقبة شركات إدارة النفقات الصحية، أو سوء الاستخدام، وكذلك مراقبة الخدمات المطلوبة من مزودي الخدمات: مشافي، أطباء، أشعة ، مخابر..، وسوف تتخذ الهيئة إجراءات مناسبة بحق كل من يسئ للتأمين الصحي وخدماته..، بعد أن وصل عدد المؤمن لهم في “الصحي” إلى مليون مؤمن.

بانوراما سورية- البعث

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.