بعد «التطنيش» عن إعادة تصديرها أو إتلافها 7169 كغ من المواد الممنوعة مرمية في مستودع المتروكات بمرفأ طرطوس منذ عام 2014

طرطوس- سلمان عيسى:
قد تكون لدى البعض خشية من وجود مواد خطرة لا قدر الله في مستودع المتروكات بمرفأ طرطوس .ومتابعة لذلك نستحضر ما كتبته الدكتورة ماجدة الحمصي وهي رئيسة دائرة المخدرات السابقة في وزارة الصحة على صفحتها ( ومنها نقتبس) :
(المهم بلا طول سيرة توجد مصادرات لمواد خطرة في مرفأ طرطوس منذ عدة سنوات , طبعاً ماهيتها في تقرير الجمارك كانت غير صحيحة وعند اطلاعي في المرفأ على إضبارة القضية وجدت خمسة تحاليل لمخابر معتمدة متباينة النتائج, في كل تحليل نتيجة مختلفة لنوع مادة . فأخذت بيدي منها عينات عشوائية للتحليل بعد أن فشلت كل المحاولات في إقناعي بعدم أخذ عينات وأرسلتها إلى مخبر إدارة المخدرات والمخابر العامة التابعة للوزارة من دون أن أنوه عنها ,فتبين وجود مادتين خطرتين تستخدمان لعدة أغراض منها صناعة المخدرات. هذه المواد موجودة في مرفأ طرطوس وكميتها كبيرة جداً تقدر بالأطنان ودخلت القطر بطريقة غير نظامية ، حيث إن مواد كهذه لا يمكن استيرادها إلا بموجب رخصة من وزارة الصحة.
 
– خمسة تحاليل حتى حسم الجدل.. و«الجنائي»: قد يساء استخدامها بصناعة المخدرات بشكل غير شرعي
وبعد مراسلات بين وزارة الصحة والجمارك دامت سنوات طلب مني تشكيل لجنة لإتلافها لكوني وقتها رئيسة دائرة المخدرات وعند سفري إلى طرطوس لم يكن يوجد في اللجنة غيري وتغيب عن الحضور جميع أعضاء اللجنة المفترض وجودهم رغم أنني جئت من دمشق بناء على موعد حدد بكتب رسمية.. ونظراً لخطورة الموضوع وقصة طويلة عريضة موثقة لدي ولدى دائرة المخدرات في الوزارة رفضت الإتلاف علماً أنه لا يوجد أساساً مكان لإتلاف مواد كهذه ويوجد خلل وفساد كبيران في القضية ويريدونني فقط أن أوقع على محاضر الإتلاف لتغلق القضية وعليكم السلام.. طبعاً رفضت و«عملت مشكلة كبيرة » وعدت إلى دمشق وقدمت كتاباً لوزير الصحة آنذاك , شرحت له فيه ما حصل معي ورفعت الموضوع للجهات المعنية واعتذرت عن اللجنة وطبعاً مازال الموضوع قيد الكتمان والإهمال.
الآن يحكمني الخوف بحدوث أي حريق بمرفأ طرطوس – لا سمح الله – بإمكان المعنيين التأكد من هذه القضية من خلال دائرة المخدرات في الوزارة واتخاذ ما يلزم وإتلاف هذه المواد حتى لو كانت تشكل خطراً واحد بالمليون على أي شخص حتى لو كان حارس المستودع ).
لا نتبنى هذا الكلام كاملاً ولا نرفضه أيضاً لكن من خلال متابعتنا لاحقاً لملف هذه القضية وجدنا أن جزءاً منه يحمل بعض الحقيقة وخاصة لناحية تعدد التحاليل وتناقضها وعدم إتلاف الكمية.
باختصار..
في تاريخ 29 أيلول عام 2014 دخلت إلى مرفأ طرطوس كمية 7169 كغ من مسحوق الغسيل ومواد أولية لصناعة المنظفات معبأة ـ 399 طرداً , إضافة إلى كمية من ألعاب الأطفال، وقيمة البضاعة آنذاك 7766 دولاراً أمريكياً أي ما يعادل 1،4 ملايين ليرة حسب أسعار الصرف في ذلك الوقت. وتم سحب العينات وإرسالها إلى مخبر مرفأ طرطوس وكانت النتيجة أن المادة الأولى (ألعاب أطفال ) مطابقة للمواصفة القياسية السورية، أما المادة الثانية مواد أولية لصناعة المنظفات ومسحوق الغسيل فهي مخالفة للمواصفة القياسية السورية رقم 185 / 2011 ويرى مخبر المرفأ أنها ذات صفات صيدلانية دوائية من نوع cimetidne .. ويقترح إحالتها إلى أحد المخابر المتخصصة بالعقارات والأدوية المخدرة لكونها ذات صفات دوائية.
وبناء على ذلك تم تنظيم مذكرة قضية بمخالفتين ,الأولى: مخالفة بيان وضع بالاستهلاك لشروط الإجازة تنصب على المواصفة القياسية مع اقتراح قمعها وإعادة تصديرها.
والمخالفة الثانية: مخالفة بيان وضع بالاستهلاك أدت إلى استيراد بضاعة ممنوعة وعدّت تهريباً مع ذكر الملاحظة ( أنه بناء على نتائج مديرية الرقابة الدوائية يترك المجال لتكييف المخالفة الثانية.. وبالفعل لم يتأخر رد مخابر الرقابة الدوائية الذي أكد أن البضاعة مرفوضة وذلك بتاريخ 2 / 11 / 2014 .
ولأن هناك تعارضاً بين نتائج مخبر المرفأ ونتائج الرقابة الدوائية وخاصة لناحية إثبات ذاتية cimetedine وفق ir لذلك فقد أعيدت العينة إلى مخبر المرفأ وتقول النتيجة: لا يمكن مناقشة مديرية الرقابة الدوائية علمياً .. مع التأكيد على النتائج السابقة..
 
ولإزالة التناقض تم سحب عينات جديدة وإرسالها إلى مخبر كلية العلوم في جامعة تشرين مع رجاء الإجابة عن: بيان ماهية المادة وتركيبها واسمها العلمي ومجالات استخدامها.. وبتاريخ 17 / 12 / 2014 ردت جامعة تشرين بالقول: لقد تعذر التعرف على المادة الواردة والإجابة عن الأسئلة وإن المادة المحللة هي مادة عضوية مؤلفة من مكونين على الأقل.. ( هنا فعلاً من حقنا أن نتحفظ على هذه النتيجة, ما يؤكد تدخل العامل البشري ( الواسطة ) كما سنذكر لاحقاً!
ولحسم هذا الجدل فقد – كما همس أحد المشاركين في سحب العينة – تعاونت الجهات الموجودة في مرفأ طرطوس وسحبت عينات وفق طرق الاعتيان القانونية من ذات المادة وإرسالها إلى مخبر الأمن الجنائي في دمشق الذي أكد أن المادة هي الفا فينيل ( مسحوق ) ومادة فينيل استو نتريل ( مسحوق )، وهاتان المادتان يمكن إساءة استخدامهما باعتبارهما من السلائف التي تدخل في صناعة المواد المخدرة بشكل غير مشروع ..
وهذا يعني أن تصادر البضاعة وتسعّر من جديد لدفع غراماتها التي بلغت 48750 دولاراً على أساس 50 دولاراً لكل كيلو غرام .. هنا أغلقت القضية على هذه الشاكلة بتاريخ 22 / 3/ 2015.
حسمت ولم تحسم!
هذه القضية كان يجب أن تحسم منذ صدور نتائج التحليل الأول الذي أكد رفضها وإعادة تصديرها ( كحل اقتصادي يبعد الخسائر حتى لو كان للقطاع الخاص) أو إتلافها وعدم ( المطمطة) بها فقد اتخذ قرار الإتلاف مع وصول نتائج تحليل الأمن الجنائي أي في الشهر الثالث من عام 2015.. وتعدد سحب العينات وتغيير المخابر حسب ( جمركي عتيق ) هو الوصول إلى نتائج دقيقة وإلغاء تدخل العامل البشري ( الواسطة ).
حسمت القضية بقرار إتلافها وهنا نعود إلى ما قالته السيدة ماجدة الحمصي عن انعدام التعاون في مديرية صحة طرطوس والجمارك، حيث تغيّب حارس مستودع المتروكات في مرفأ طرطوس الذي ما زال ( يحتضن ) كمية 7169 كغ من المواد الممنوعة تحت رعاية الجمارك.
أحد رؤساء الكشف السابقين أكد أن البضاعة مازالت موجودة إلى وقت قريب في المستودع رغم أنها بضاعة مخالفة وممنوعة وقد يساء استخدامها.. والحقيقة أن كل من سألناهم أكدوا أن البضاعة مازالت موجودة في المستودع وإلى وقت قريب جداً.
تهكّم
في اتصال هاتفي مع مدير جمارك طرطوس وسؤاله عن مصير هذه البضاعة والتأخر في إتلافها قال متهكّماً: يجب أن تسأل الأمم المتحدة! قلت: وما علاقة الأمم المتحدة في موضوع يتعلق بالجمارك السورية ؟ قال: إنه موضوع قديم والبحث فيه يحتاج جلسات . قلت: لا مانع في أي توقيت تراه مناسباً.
قال: أنت تعلم أن الإدارة تمنعنا من إعطاء أي معلومات لأي جهة كانت لذلك عليك بمخاطبة الإدارة.
وأضاف: منذ أيام قرأنا على الشريط الإخباري تصريحاً لوزير النقل ينفي فيه وجود أي مواد خطرة في المرفأ. قلت: تصريح وزير النقل صحيح بما يخص المرفأ, أما مستودعات المتروكات فهي حرم جمركي لا علاقة للمرفأ بها.. قال : ليست لنا علاقة. هناك لجنة في المرفأ متخصصة بالمواد الخطرة وهذه مسؤوليتها.
وللحقيقة هذا تهرّب مقصود من المسؤولية, ما يطرح مجموعة أسئلة أولها: لماذا لا تزال هذه النماذج في موقع المسؤولية ؟!
متروكات
نعلم أنه بعد اتخاذ قرار برفض أي بضاعة تصل المرفأ بستة أشهر وإذا لم يعد تصديرها أو تحويلها إلى جهة حكومية أو إتلافها تصبح من (المتروكات) تحت رعاية الجمارك.. إذاً أكثر من خمس سنوات وهذه المواد ( مع الاعتذار من وزير النقل الذي صرح بأن المرفأ خالٍ من أي مواد خطرة والحقيقة هذا التصريح صحيح لأن هذه القضية جمركية ومخزنة في مستودعات تعود للجمارك) ما زالت في مستودعات الجمارك. وهي تدخل في مجالات صناعية متعددة ,منها المخدرات.. والإبقاء عليها طوال هذه الفترة يؤشر إلى خلل ما.في مكان ما مع إمكانية بقائها خطرة مادامت الإرادة غير موجودة لإتلافها.
صحيفة تشرين
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.