ازدياد المشاعر السلبية لدى الأفراد في زمن (الكورونا)

دينا عبد:
طالت أزمة (كورونا).. فنحن نعيش هذا الكابوس منذ الشهر الثالث من هذا العام، وبرغم تخفيف إجراءات الحظر، وعودة النشاط الجامعي والأكاديمي بتحفظ والالتزام بإجراءات الوقاية الاحترازية، لكن لا يزال الخوف والقلق من المشاعر السلبية السائدة في نفوس الأفراد، نظراً لارتفاع معدلات الإصابة وبقاء العلاج واللقاح محض التجريب.
وحسب الدراسات النفسية التي تتحدث عنها د. غنى نجاتي- اختصاصية الصحة النفسية، فإن المشاعر لا تتولد من فراغ، بل تأتي نتيجة أفكار العقل الباطني والعقل الواعي، فعندما نشعر بضيق أو كرب ما، غالباً ما يكون نتيجة فكرة سلبية ظهرت في ساحة تفكيرنا، وقد تصبح هذه المشاعر مولدة لأفكار سلبية جديدة أخرى، فيقع الإنسان في حلقة مفرغة من المشاعر، والتفكير السلبي تقوده للتدمير الذاتي، والاحتراق النفسي إذا لم تكسر هذه الدائرة العقيمة، وتتنوع المشاعر السلبية التي ظهرت كتداعيات مرافقة لظهور فيروس (كورونا)، ومنها: الاكتئاب الخفيف والمتوسط، قلق المستقبل، الخوف من المجهول، الحساسية الانفعالية، الغضب، والتبلد الوجداني ،الهلع والذعر، فقدان الأمل والإحباط، الكره والحقد، الإحساس بالذنب ولوم الذات.
وبينت د. نجاتي أنه يجب الانتباه أن لكل فرد طريقته الخاصة للتعبير عن هذه المشاعر السلبية, وذلك تبعاً لعمره العقلي ودوره الاجتماعي، والفئة العمرية التي ينتمي إليها، فالبعض قد يعبر عنها بالنوم ساعات طويلة أو الأكل بكميات هائلة، وقد يعبر البعض الآخر عنها برغبتهم بالعزلة عن الجميع، وإدمان الكحول والسجائر، أو افتعال المشاجرات والمشاحنات مع الأسرة
وأول خطوة للتخلص من المشاعر السلبية، هي بالتعبير عنها وعدم نكرانها، ولكن ينبغي التعبير عنها بطريقة إيجابية سوية، غير مؤذية للنفس والآخرين، حيث يعدّ الرسم الحر والكتابة التلقائية خير مثال للتنفيس الانفعالي والتعبير النفسي.
وكلما زادت الصلابة النفسية زادت قدرة الفرد على تحمل الضغوط والمشكلات الحياتية، وأصبح من الأسهل عليه التعامل معها، وطبعاً ليس من السهل تغيير ظروف الحياة الجديدة المفروضة علينا من فيروس (كورونا)، ولكن شعور الفرد بمشاركة الجميع للظرف الضاغط نفسه يخفف عنه، ويشعره بوحدة أقل، كما إن مشاركة الفرد بالأنشطة البدنية تساهم في تفريغ الشحنات السلبية، وتساعده على الاسترخاء العضلي، والذي يعدّ مقدمة للاسترخاء العقلي والصفاء الذهني.
ويفضل أن نعمل على رفع ثقة الفرد بنفسه، واقتناعه بقدرته على تحدي الأفكار السلبية واستبدالها بأفكار إيجابية، وهذه التقنية العلاجية تسمى تقنية تفنيد الأفكار، وهي تحتاج جلسات نفسية من قبل مختص بالعلاج المعرفي السلوكي، حيث تساعد هذه الاستراتيجية على الوصول للهدوء النفسي والطمأنينة الداخلية، وترفع من المرونة النفسية للفرد، فيصبح أكثر حكمة في التعامل مع مشاعره والتعبير عنها بطريقة صحيحة، كما أن شعور الفرد بالامتنان، وتذكر النعم والميزات الإيجابية المتبقية في حياته تساعده على محاربة المشاعر السلبية، فيمكن أن يعدد الفرد كل صباح ثلاثة أشياء أو أشخاص أو أحداث تشعره بالبهجة والتقدير.
وفي الختام أنصح بالابتعاد عن الأشخاص السلبيين الذين يتميزون بنظرة تشاؤمية دائمة، ويقتصر حديثهم على الاعتراض والنقد والسخط، ويستمتعون بتذكيرك بجروح الماضي، ويعيشون على تسليط الضوء على العيوب والمشكلات، فهؤلاء الأشخاص هم مصدر طاقة سلبية هدّامة نحن في غنى عنها.
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.