هل نمتلك إرادة التغيير نحو التنمية المستدامة أم سنبقى ندور في حلقة مفرغة؟

“النوايا وحدها لا تحقّق الأمنيات والمتطلبات”، عبارة تكاد تختصر حال المواطن السوري وهو يسمع كل يوم وعوداً وشعارات دون أن يرى مفاعيلها على الأرض لجهة تحسين واقعه المعيشي والخدمي السيئ، إذ لا برامج تنموية مدروسة تستجيب للواقع اليومي للمواطن، وسط متاهة ضاعت فيها بوصلة الإصلاح بمختلف مجالاته!

ثمّة سؤال يطرح نفسه هنا: هل نمتلك إرادة التغيير نحو تحقيق التنمية المستدامة، أم سيبقى الفساد عاملاً محبطاً لكل بارقة أمل في تحقيق الآمال ولو بالتقسيط أو الترقيع؟!.

الشارع محبط
الخبير الاقتصادي الدكتور عمار يوسف يرى أن حالة الإحباط التي يعاني منها المواطن السوري نتيجة الضغط المعيشي، ألغت كل إمكانية للحديث عن شيء اسمه تنمية مستدامة، مؤكداً أن حلم المواطن السوري بات حالياً هو أن يستمر الوضع على ما هو عليه رغم مرارته، أي ألا يزداد سوءاً، فعملية الفساد المستشري بهذه الطريقة – حسب قوله – تحبط كل أمل لإنقاذ الناس من هذه الحالة التي يعيشونها.
وبيّن يوسف أن المواطن يريد حكومة تتعاطى بشكل جيد مع حاجاته ومتطلباته، لكن ما حصل أن الحكومة الجديدة يبدو أنها تسير على خطوات “الراحلة” نفسها، فكان طبيعياً أن يحبط نتيجة القرارات الأخيرة كتخفيض مخصّصات تعبئة البنزين مثلاً، عدا عن الارتفاع الجنوني للأسعار دون أن تتخذ أي إجراء لتخفيضها، علماً أن ذلك يجب أن يكون من أولوياتها.

الخروج ليس مستحيلاً
رغم مرارة الواقع، لكن يبدو أن الدكتور غالب صالح الخبير في الإدارة والاقتصاد متفائل، حيث يرى أن الخروج مما نحن فيه ليس مستحيلاً عندما تتوفر العوامل أو الأدوات المناسبة، وفي مقدمتها: الإدارة الناجحة وإرادة التغيير بامتلاك الكفاءات والخبرات، وتوظيف وتوجيه الموارد واستثمارها بالشكل الأمثل، ولأجل ذلك يؤكد الحاجة الماسة لتطوير القوانين وجعلها مرنة لتخدم الخطط والبرامج التنموية الواضحة ذات الجدوى الاقتصادية المضمونة.
وشدّد صالح على سيادة القانون باعتماد المساءلة والمحاسبة من أجل محاربة الفساد لأنه – حسب قوله – الآفة التي تنخر جسد المؤسّسات وتضعف وتستنزف الموارد، مؤكداً أنه بغياب أي عامل مما سبق لن نصل إلى نتيجة، ولفت إلى أن الإرادة السياسية للتغيير متوفرة لكن الأداة غائبة، وهو ما يتعلق بتوظيف واستثمار الخبرات والكفاءات، لا بل مغيّبة عمداً ومحاربة من الفاسدين والانتهازيين الذين يميلون مع النعماء حيث تميل أي مع الموجود لتحقيق المصالح.

التنمية لا تحتاج شعارات 
وللدكتور مهند الضاهر المختص بعلم الاجتماع السياسي رأي آخر، فمن وجهة نظره أن كلّ ما يُحكى عن إرادة للتغيير هو مجرد كلام، لأنه بلا قرار. ويتساءل: أين هي خطط مواجهة العقوبات المفروضة على البلد، وخاصة بعد تطبيق قانون قيصر، وما المدى الزمني المرسوم لذلك؟ أين المسؤولون من أزمة الوقود (البنزين)؟ لماذا لا نسمع تبريراً واحداً منطقياً خارج إطار “نحن في حالة حرب وحصار”؟ مضيفاً: منطقياً الفساد مستشرٍ ومكافحته تكون باختيار مسؤول كفؤ يكون أولاً متخصصاً، وثانياً صاحب قرار، أي لا يخضع لضغوط تُمارس عليه.

التفتيش عن الكفاءات
بالمختصر.. التغيير المستمر هو الشيء الوحيد الثابت في الحياة، وعلينا أن نعي ذلك عندما نضع برامجنا وخططنا التنموية وتعاملنا مع المواطن وحاجاته ومتطلباته، فبقاء الحال من المحال، ولا شك أن الخطوة الأولى هي بالتفتيش المستمر والدائم عن الكفاءات المختصة وإعطائها حرية القرار، وأن نشرك المواطن أيضاً في اتخاذ القرار، ونعتقد أن الفرصة مواتية اليوم رغم كل الملاحظات والانتقادات، وكل ما هو مطلوب “الإرادة الوطنية القوية مع الإحساس بالمسؤولية والإدارة الناجحة” التي توجّه بوصلة التنمية المستدامة بالاتجاه الصحيح وفق الإمكانيات المتاحة، من خلال وضع خطة لمعالجة كل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وفق استراتيجية وطنية بالاعتماد على الذات نتجاوز من خلالها كل العقوبات والمطبات.

غسان فطوم- البعث

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.