الدواء يدخل رحاب السوق السوداء .. بالطول والعرض

كما أي مادة أخرى يختلف سعرها من سوبر ماركت لأخرى، بات المواطن يتنقل من صيدلية لأخرى باحثاً عن سعر أرخص لدواء قد يجد سعره أكثر بفارق ألفي ليرة أحياناً، يتغافل عن هذا الاختلاف ويشتريه بالعاً الموس على الحدين وكأنه وجد (لقية) فربما لن يجدها في أي صيدلية أخرى.

فهل من المعقول أن يدخل الدواء السوق السوداء وأن يتحول إلى تجارة كغيره من المواد الأخرى التي يتم المتاجرة بها في وقت الأزمات؟، أين دور وزارة الصحة من الموضوع؟، ولماذا الى اليوم لم نسمع بإغلاق لصيدليات مخالفة؟ يتساءل مواطنون؟

جشع ونصب

استنكر أحد الصيادلة علاء وصف الصيادلة (بالحرمية) وقيامهم بالمتاجرة بالدواء، فالمشكلة برأيه تكمن في أن المستودعات لم تقم بتعديل أسعار الأدوية على العلب وفق التعديلات التي أصدرتها وزارة الصحة مؤخراً، ما اضطر الصيادلة إلى شطب سعر الدواء على العلبة أمام المواطن ووضع سعر آخر وهذا ما جعل المواطن يصف الصيادلة بالجشع والاستغلال والنصب، وعلى الرغم من كونه صيدلياً إلا أنه لم ينكر وجود قسم من الصيادلة الجشعين الذين يستغلون حاجة المواطن برفع أسعار الدواء وفق أهوائهم الشخصية، ولكن لا يجوز التعميم على كل الصيادلة برأيه وهؤلاء أغلبهم لايحملون شهادة الصيدلة وإنما هم مستأجرون للصيدلية، عبيرإحدى الصيادلة التي اتهمت مستودعات الدواء بالجشع والاستغلال من خلال احتكار بعض أصناف الدواء غير المتوفرة وبيعها للصيدلي بسعر السوق السوداء الأمر الذي جعل الصيدلي يرفع أسعاره بناء على السعر الذي اشتراه بهدف تحصيل ربح اضافي له وهذا ما جعل سعر الدواء يختلف من صيدلية لأخرى .

العلب قديمة

نقيب صيادلة ريف دمشق_ عصام مرعشلي كشف أن وزارة الصحة قامت بتعديل نشرات الأدوية تباعاً لضمان توفر وجود الدواء في الصيادلة، وإن جميع الأسعار الجديدة يتم الإعلان عنها على موقع الوزارة بشكل نظامي، مشيراً إلى أن زيادة الأسعار تمت بناء على زيادة كلفة المواد الأولية من التصنيع في المعامل فمن غير الممكن أن ترفع الوزارة الأسعار إرضاء لشخص معين.

وأكد مرعشلي التزام جميع الصيادلة بالتسعيرة الجديدة الصادرة عن الوزارة، فهناك رقابة مستمرة وجولات قائمة من قبل النقابة وأي شكوى ترد إلى النقابة يتم متابعتها بشكل مباشر، مشيراً الى ان أكثر الشكاوى التي ترد الى النقابة تتضمن زيادة سعر وعدم إعادة (الفراطة) للمواطن بحجة أنهم لا يملكونها، وهذا تم حله في التسعيرة الأخيرة لوزارة الصحة والتي قامت بجبر الفواصل والكسور في أغلب أسعار أصناف الدواء.

وبوصفه صيدلياً استهجن مرعشلي وصف الصيدلي بالتاجر الجشع فبرأيه الصيادلة موجودون على أرض الواقع وقد تحملوا وكابدوا عناء تامين الدواء فترة الحجر بسبب مرض (الكورونا) فكان الصيدلي يضطر للذهاب إلى المستودع بنفسه ليضمن توفير الدواء ووجوده في صيدليته، مشيراً الى ان المشكلة تكمن في أن قسم كبير من عبوات الأدوية لا يزال مطبوع عليها السعر القديم قبل التعديل فهذا ما يجعل المواطن يشتكي على الصيدلي ويتهمه بعدم الالتزام والاحتيال بالأسعار، وأكد مرعشلي أن أغلب أصناف الأدوية متوفرة حالياً في الصيدليات باستثناء مادة( الايزيتومايسين والفيتامين سي)، فهذه الأصناف شبه مفقودة بسبب زيادة الطلب عليها وتهافت المواطنين لتأمينها رغم عدم احتياجهم لها أحياناً، مشيراً الى أن النقابة أصدرت مؤخراً تعميماً على الصيادلة بعدم صرف الدواء إلا وفق وصفة طبية نظامية، خاصة الأدوية المذكورة في البروتوكول العلاجي لمرض (الكورونا)، فغالباً ما يسهم المواطن باختلاق أزمة الدواء من خلال شرائه لكميات كبيرة من الادوية قد لا يحتاجها على الاطلاق لكنه يقوم بتخزينها خوفاً من أن يضطر لتعاطيها في مرحلة ما

وأشار مرعشلي إلى أن سعر الدواء لا يزال غير مرتفع أبداً، لكن إذا ما قارنه مع دخل المواطن فبالتأكيد سيكون مرتفعاً، مؤكداً أن الصيدلي من الأشخاص الذين قدموا واجبهم وساهموا بتأمين الأمن الدوائي منذ بداية الأزمة.

دانيه الدوس – تشرين

 

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.