إدارة المصروف المدرسي.. خطوة ناجحة في تدريب الطالب على تدبير شؤونه

دينا عيد:

يهتم العديد من أولياء الأمور بتعليم أبنائهم كيفية إدارة مصروفهم اليومي معتقدين أنها خطوة ناجحة في تدريب الطالب على تدبير شؤونه في المستقبل وتحمّل المسؤولية في وقت مبكر، ومن هؤلاء من يعتقد أن 200 ليرة مبلغ زهيد لمدة يوم كامل وقد لا يكفي إذا كان الطالب بحاجة لوازم مدرسية وقرطاسية.
يقول ملهم (في المرحلة الثانوية) إنه يحصل على 250 ليرة بشكل يومي بعد أن كانت 150 ليرة عندما كان في المرحلة الإعدادية، أما الآن بعد أن دخل مرحلة جديدة وأصبح أكثر وعياً صار مصروفه 250 ليرة ، ويبين ملهم أنه مبلغ زهيد جداً فوالداه ليس لديهما القدرة على زيادة المصروف بسبب ضيق حال اليد، وتالياً نظراً لوجود إخوة معه في المدرسة، وكلنا يحصل على المصروف، فهذا يرهق الأسرة.
بينما تجد (نبال) أن الحل الوحيد هو تجميع مصروفها على مدى عدة أيام لتتمكن من شراء ما تريده، فهي تحصل على 300 ليرة وهي بحاجة إلى مصروف مواصلات عند العودة ظهراً، وتقول: اتفقت مع والدتي على إعطائي المصروف مع بداية كل أسبوع وهو 2000 ليرة لأتمكن من شراء ما يلزمني من دون الحاجة إلى تكبيد الأهل خسائر مادية إضافية تضاف إلى قائمة احتياجاتهم اليومية التي تطول، بينما يؤكد والد نبال أن قرار منح المصروف للأبناء بهذه الطريقة ليس سهلاً، لكن الغاية منه تعليمهم كيفية إدارة المال منذ الصغر، ومن يرغب بتوفير المال فهذا أمر خاص به وحده، ومن ينهي مصروفه منذ أول يومين فإن هذا لا يعنيني، ولن أزوده بمصروف إضافي، مبيناً فكرة الاعتماد على الذات، وأهمية إدارة المال، والصعوبات التي قد يتعرض لها الشخص في المستقبل، وأن هذا التدريب الحياتي البسيط الذي بدأ من إدارة المال يصب في مصلحتهم، ويدربهم أن الدخل من الممكن أن يكون محدوداً، ما يعني التأقلم مع الظروف كافة.
د. سمر علي (علم اجتماع- جامعة دمشق) بينت أن موضوع المصروف اليومي للطالب يعد حافزاً مادياً ومعنوياً مهماً قلّ حجمه، وربما يشكل المصروف اليومي لدى بعض الأسر مشكلة، فمثلاً 200 ليرة يومياً ستكلف الأسرة شهرياً 6000 ليرة للطالب الواحد، أما لطالبين فسيكون مبلغ 12000 ليرة، إذاً سيكون الحل رهناً بالقدرة المادية للأسرة، وللأسف انخفاض الرواتب وجنون الأسعار يجعلان من الصعب الاستمرار في منح مصروف يومي للطالب ما لم يكن رب الأسرة يعتمد على مصدر آخر للدخل، وهنا تشير د. علي إلى أن بعض الأهالي يفضلون منح أبنائهم مصروفاً أسبوعياً خاصة إذا كانوا في المرحلة الإعدادية أو الثانوية، حيث يكون الطالب أكثر قدرة على إدارة مصروفه الشخصي بحيث يكفيه خلال المدة المخصصة على عكس التلاميذ في المرحلة الإبتدائية الذين تتمحور سعادتهم في شراء ما يحبون وبشكل يومي، مع العلم أن مبلغ 200 ليرة قد لا يكفي لشراء «كيس شيبس» أو قطعة بسكويت، فالمطلوب من الأسرة التوجيه المناسب لكيفية إدارة المصروف وفق الإمكانيات المتاحة، ومن المفيد في مرحلة ما تعليم الأبناء كيفية إدارة المصروف بشكل عام والحديث أمامهم عن كيفية تقسيم الأجور على حاجيات الأسرة الأساسية، هذا الأمر سيجعل الأبناء على اطلاع ووعي وتقدير للحالة المادية، وبالتالي القدرة على المساندة وتحمل بعض الأعباء وتالياً الرضا بما هو متاح وعدم الضغط على الأهل، وفي المحصلة لكل أسرة وضعها المادي الخاص ولكن لنقل إن الطبقة المتوسطة حالها مشابه من حيث الصعوبات المادية والمعاناة اليومية في الحصول على أساسيات الحياة، ولذلك نحتاج هنا فعلاً أن نكون واضحين مع الأبناء رغم صغر سنهم أحياناً فيما يخص المصروف اليومي وحاجيات الأسرة من أجل الوصول إلى حلول ترضي الجميع في ظل الغلاء الفاحش الذي يثقل كاهل الأسرة.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.