قلعة الكهف» .. موقع أثري أم غابة حراجية؟! أعمال الترميم تتطلب حلاً لحصر الملكية والبدء السـريع بتعبيد الطريق الالتفافي

سناء هاشم :
تعدّ قلعة الكهف إحدى القلاع الإسلامية المهمة في منطقة الشيخ بدر- طرطوس، بُنيت في القرن الحادي عشر الميلادي، واحتلها الصليبيون عام 1128، قبل أن يستعيدها «سيف الدين بن عمرون» منهم بعد ذلك بأربعة أعوام، ومن ثم اتخذها «سنان راشد الدين» مركزاً لمريديه الذين تولى أمر قيادتهم عام 1171 إبان سقوط الدولة الفاطمية في مصر. تقع القلعة إلى الشمال من منطقة الشيخ بدر، وفي الجهة الجنوبية الغربية من منطقة القدموس، تبلغ مساحتها 43396 متراً مربعاً، وتقوم على هضبة صخرية معزولة عما يحيط بها، تطل على وادٍ سحيق آخذة شكلاً طولانياً، والقلعة متهدمة يحيط بها سور تتخلله ثلاثة أبراج من الشرق والغرب والجنوب، إلا أن القلعة الأساسية محفورة في الصخر، وقد توالت عليها أحداث كثيرة حيث باتت على درجة كبيرة من الأهمية.
الوضع الراهن والحاجات اللازمة لأعمال التنقيب والترميم
سُجلت القلعة أثرياً على لائحة سورية للتراث الوطني في العام 1959، ويقوم جسم القلعة وسفوحها على العقار رقم 536 من منطقة كاف الحمّام العقارية، وهو ملك المديرية العامة للآثار والمتاحف، بينما يقبع الحمّام والمعالم الأثرية في محيط القلعة على العقار رقم 535 من المنطقة العقارية ذاتها، وهو ملك الجمهورية العربية السورية ويحمل الصفة الحراجية. وتكمن الخطورة في الوضع الإنشائي السيئ للجرف الصخري وفي انسلاخات الكتل الصخرية الضخمة من الطبقات السطحية المحتمل سقوطها في أي لحظة، ولاسيما في مواسم الأمطار والصقيع، أو بفعل العوامل الفجائية كالهزات الأرضية، كما أن جذور الشجيرات والأشجار النامية في فواصل الكتل الصخرية تشكل أسافين تكبر مع مرور الزمن، وقد تؤدي بالنهاية لانسلاخ الكتلة الخارجية وسقوطها. ويشكل تساقط هذه الكتل الصخرية خطراً على سلامة العابرين بالمنطقة المجاورة للجرف الصخري، ولاسيما زوار القلعة حالياً ومستقبلاً، بعد الانتهاء من أعمال التنقيبات الأثرية وترميم عناصرها المعمارية، كما تعاني الأجزاء المتبقية من المباني الأثرية المكتشفة في جوار القلعة، ومنها الحمّام، من مشكلات إنشائية يزيد من خطورتها نمو الشجيرات ضمنها وعلى الجدران والعناصر المعمارية المكونة لهذه المباني.
مشكلة الملكية وتأثيرها في أعمال الـترميم
ذكرت مصادر خاصة لـ«تشرين» في المديرية العامة للآثار والمتاحف، أن أعمال الترميم تتطلب معالجة أمور كثيرة منها: حل موضوع الملكية وحدودها لتتمكن مديرية الآثار من التدخل في الموقع بالطريقة المناسبة، وفتح طريق من نهاية الطريق الإسفلتي إلى بوابة القلعة، ومن ثم بشكل التفافي حول القلعة، حيث يسمح بدخول جرار حتى البوابة، أو أي وسيلة نقل أخرى (غير آلية)، وذلك لتسهيل أعمال الدراسات والتوثيق وخدمة أعمال الترميم المستقبلية (إيصال مواد البناء، وأعمال الترحيل وغيرها)، وكذلك تأمين مسار حركة الزوار، إلى جانب معالجة الوضع الإنشائي السيئ للجرف الصخري الحامل للقلعة، وذلك بالتعاون مع جهة علمية تمتلك الخبرات الفنية لتقديم الدراسات والحلول المناسبة للتدعيم، إضافة إلى ضرورة رصد الاعتمادات المالية اللازمة لإنجاز أعمال التنقيب والكشف عن المعالم الأثرية في القلعة للبدء بأعمال الترميم وفق منهجية واضحة للموقع.
الإجراءات المتخذة من المديرية
العامة للآثار والمتاحف
مديرية الآثار خاطبت مديرية زراعة طرطوس من أجل فتح طريق بعرض أربعة أمتار يحيط بالقلعة لتخديم أعمال التنقيب والترميم وزوار الموقع، وقد تضمن الرد الموافقة على تسوية طريق التفافي حول القلعة وفق الاشتراطات التالية: عدم قطع أي شجرة أو شجيرة حراجية، عدم تعبيد أو تزفيت الطريق حالياً ومستقبلاً، وتحمل الجهة صاحبة الطلب مسؤولية أي اعتراض قد يظهر أثناء التنفيذ مستقبلاً، مع إشراف دائرة الحراج ومدير المحمية على العمل.
ووجهت وزارة الثقافة كتاباً إلى وزارة الزراعة يحمل الرقم 324ص/5 تاريخ 30/1/2014، تضمن الموافقة على استثناء موقع القلعة مع المنشآت المعمارية الواقعة خارجها، كالحمّام والجامع والسور، وما بينها من مبان، بحدود حماية تبلغ 30 متراً حول القلعة، من قرار وزارة الزراعة الذي يعدّ القلعة محمية طبيعية وحراجية، لتتم حماية القلعة من الانهيارات وفتح مسارات للمباني وكشفها لتتسنى للزوار رؤيتها، لأنها حالياً مغطاة بالأشجار والنباتات، ولا توجد مسارات لزيارتها ولم يسمح بدراستها.
كما طالبت الوزارة بإلغاء الصفة الحراجية عن العقار 536 من منطقة كاف الحمّام العقارية، والعائدة ملكيته للمديرية العامة للآثار والمتاحف، وإلغاء الصفة الحراجية عن جزء من العقار535 بمسافة ثلاثين متراً انطلاقاً من جدران القلعة، على نحو يوفر إمكانية تسوية طريق التفافي حول القلعة وممرات للمباني الموجودة في الخارج تحقق إمكانية الدراسة والترميم والزيارة والاطلاع على كل المعالم الموجودة.
مديرية الآثار والمتاحف تؤكد ضرورة التعاون للعمل لمعالجة الأمور الخاصة بمتطلبات أعمال الترميم، إضافة إلى تحديد موضوع الملكية وحدوده، وفتح طريق، وإزالة الشجيرات التي تسبب مشكلات إنشائية في المباني الأثرية المكتشفة في جوار القلعة (الحمّام والجامع والسور..)، وضرورة معالجة الوضع الإنشائي السيئ للجرف الصخري الحامل للقلعة، وذلك بالتعاون مع جهة علمية تمتلك الخبرات الفنية لوضع الدراسات والحلول المناسبة للتدعيم، ورصد الاعتمادات المالية اللازمة لإنجاز أعمال التنقيب والترميم.
لكن وزارة الزراعة امتنعت عن إلغاء الصفة الحراجية عن الموقع المطلوب، واشترطت أن تتم أعمال التقليم الفني والتفريد التحسيني حيث لا يتعارض مع هدف المحمية.
وريثما يتم حل المشكلات الإدارية العالقة، تبقى الكنوز الأثرية في هذا الموقع التاريخي المهم بانتظار بعض الإجراءات الإدارية الثانوية التي من المستغرب حقيقةً عدم صدورها حتى اليوم، ولاسيما أن طرفي المشكلة يتبعان للحكومة!.

بانوراما سورية-تشرين

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.