جريدة الكترونية

تأهيل سُـبل المياه في دمشق القديمة

تشتهر دمشق منذ القدم بمياهها العذبة وكثرة الأنهار فيها وتوزع مناهل الشرب والسبل في مختلف الحارات والشوارع والأسواق والأزقة أو تلك التي تكون موجودة ضمن المطاعم الدمشقية وبرغم أهمية وجود هذه السبل التي تؤدي دوراً كبيراً في توفير المياه للمارة في حارات دمشق ولاسيما أيام الصيف الحار, إضافة إلى وظيفتها الجمالية التي تعطي دمشق وحاراتها رونقاً وجمالاً خاصاً وتؤكد الكتب التاريخية أن سبل المياه، كانت منتشرة في دمشق قبل العام 580 هجري، ما يؤكد قدم وجود هذا المظهر الذي يجمع بين وظيفة توفير المياه للسابلة من الناس، والحيوانات، والنباتات، ووظيفة أخرى، جماليّة تزيينية.
إلا أن العديد من هذه السبل الأثرية والقديمة علاها الإهمال خلال الفترة السابقة وباتت شبه مهجورة وتراكمت الأوساخ في أحواضها نتيجة عطل صنابيرها وأصبحت بحاجة إلى ترميم ولاسيما أننا مقبلون على الصيف فهو موسم سياحي تكثر فيه الرحلات وقدوم الوفود السياحية الداخلية والخارجية التي يكون مقصدها دمشق القديمة حيث العراقة والتراث.
وهناك عدد من السبل الأثرية في الأسواق والأحياء تلفت النظر بإطاراتها الرخامية، وفتحاتها الحجرية التي تتصدر حلقات من الزخارف والنقوش، وتعلوها سطور من آيات القرآن الكريم، وعادة ما يستمد اسم السبيل من اسم المكان الذي أنشئ فيه, فهذا سبيل الحجاز، وذاك سبيل سوق ساروجة، الآخر سبيل الجامع الأموي… الخ.
وقد بلغ عدد هذه السبل 300 سبيل، يجري فيها الماء بمعدل ساعتين في الصباح والمساء وتكفي لسد حاجة السكان من مياه الشرب، وبقي السكان يستفيدون من هذه الطريقة الى أن تم تدشين مشروع إسالة المياه النقية إلى بيوت دمشق على أوسع نطاق في عام 1932
وبيّن رئيس دائرة آثار دمشق أحمد الدالي موضوع ترميم سبل المياه وتأهيلها هو واجب مشترك لكل الجهات الرسمية وكذلك المواطنون, حيث تم سابقاً في عام 2011 ترميم عدد من السبل بلغ حوالي 15 سبيلاً بالتعاون بيّن دائرة الآثار ومحافظة دمشق ومشروع gt2, وكذلك بتبرع عدد من العاملين في ترميم المباني الأثرية في دمشق.
وأضاف الدالي أنه نتيجة ضعف موارد التمويل المخصصة للمديرية العامة للآثار والمتاحف وكذلك تخصيص القسم الأكبر منها لمدينة حلب وتدمر وغيرها من الأماكن التي تضررت فيها الآثار بشكل كبير لم يعد ترميم السبل أولوية وضرورة قصوى.
وأشار الدالي إلى أهمية نشر الوعي والثقافة العامة والاهتمام بالنظافة العامة ونظافة سبل المياه وعدم الإساءة إليها سواء كان السبيل متوقفاً أو عاملاً وعدم إلقاء المهملات وكذلك اغلاق الصنبور بعد أخذ المياه وغيرها من آداب النظافة العامة واستعمال سبيل المياه.
ونوه الدالي بأنه ستتم دراسة ترميم سبل المياه من خلال مشروع مشترك بين الجهات كلها والسكان بالتزامن مع حملة توعية للناس بما يخص النظافة والتوعية بأهمية الآثار وضرورة الحفاظ عليها بأحسن صورة, مشيراً إلى أن أغلب السبل تعود ملكيتها لمحافظة دمشق أي إنها أملاك عامة والحفاظ عليها مسؤولية الجميع.
بانوراما سوريا – تشرين

قد يعجبك ايضا
Loading...