جريدة الكترونية

ضغط نفقات..

بانوراما سورية- عبد العزيز محسن:
لفت انتباهي القرار الذي أصدره مؤخراً وزير الداخلية بإعادة النظر في توزيع السيارات لضباط الشرطة والذي سينجم عنه سحب أكثر من ١٠٠٠ سيارة متنوعة.. ويندرج القرار المذكور ضمن سلسلة الإجراءات والتدابير التي تتخذها الحكومة لضغط النفقات وإعادة توزيع الاعتمادات والمخصصات بسبب ضعف الموارد والسيولة والحاجة إلى تمويل قطاعات انتاجية وخدمية أخرى.. وهو قرار مرحب به في هذه الظروف الصعبة ونتمنى ألا يكون يتيماً في وزارة الداخلية أو غيرها من الوزارات والمؤسسات والجهات العامة التي تعيش في حالة فوضى كبيرة على صعيد توزيع السيارات على القائمين على المفاصل الإدارية المختلفة وما يرافق ذلك من صرفيات كبيرة عليها بشكل مباشر أو غير مباشر.. وصحيح أن اعتمادات ومخصصات المحروقات والإصلاح قليلة نسبياً على السيارات الحكومية ولكنها ستشكل رقماً ضخماً إذا ما تم جمعها على مستوى المؤسسة أو الوزارة والأثر الذي تتركه هذه الأرقام من عبء وضغط على الميزانيات ويؤثر على نسب تنفيذ الخطط والأعمال المطلوبة..
وهذا الواقع يقودنا للحديث عن الدراسات التي تم مناقشتها خلال فترة ما قبل الأزمة حول خطة لسحب جميع سيارات المدراء ومنحهم تعويض نقل مناسب مع الافتراض الواقعي بأن معظم المدراء لديهم سيارات خاصة أو قادرين على امتلاكها… ولسنا هنا في وارد الدعوة لقطع أرزاق “المدراء” ونعلم أن قسماً كبيراً منهم من أصحاب الأيادي النظيفة ومن اصحاب الدخول المحدودة نوعاً ما، ولكننا نتحدث في العموم ونفكر بصوت مرتفع نسبياً.. وهي مجرد هواجس في سياق البحث عن الطرق والوسائل المناسبة التي يمكن أن تساعد في ضغط النفقات وتخفف الهدر في هذه الظروف الصعبة.. فهل يمكن أن نتخيل حجم الوفر الحاصل فيما إذا تم تطبيق هذه الافكار “المطروحة سابقاً” وخصوصاً إذا ما تم الأخذ بالحسبان وجود اسطول من السيارات ومن مختلف الماركات والموديلات لدى الكثير من المدراء والجهات القيادية الأخرى بمصاريف وأرقام فلكية!..
لن نسترسل في الكلام وفي الأحلام والآمال اكثر من ذلك… وقد تطرقنا لموضوع السيارات كمثال فقط، ومعلوماً أن هناك الكثير من الأمثلة عن حالات الهدر الكبيرة في مؤسساتنا وجهاتنا العامة على مختلف أنواعها وهي بعيدة كل البعد عن عين الرقابة والمسائلة… فنحن لا نزال نعيش في واقع مليء بالمتناقضات والمحسوبيات وبالفساد الإداري والمالي.. ورغم وجود توجيهات وتأكيدات على أعلى مستوى بمحاربة الفساد وبتطبيق خطط وبرامج الإصلاح الإداري والمؤسساتي إلا أن هناك تردداً وبطئاً في تنفيذ هذه التوجيهات لأسباب مختلفة، وهي تحتاج إلى جرأة اكثر من الجهة صاحبة العلاقة في اتخاذ قرارات جريئة على هذا الصعيد، واعتقد الآن هو الوقت المناسب حقاً لاتخاذ هذه القرارات..

قد يعجبك ايضا
Loading...