جريدة الكترونية

حوار.. الكاتبة «هيام علي سليمان»: لنكتـب تاريـخاً امتلكنــا ناصيتــه بطهـر الدمــاء..!

كاتبةٌ، تمرَّست على إخضاعِ الحياة لحرفها وعشقها.. الحرف الذي عمَّدته بدمِّ قلبها – وطنها، والعشقُ الذي تفرَّدت في جعله يعانق هذا الوطن بنبضها..
إنها الكاتبة والمترجمة «هيام علي سليمان» التي ومثلما آلت على وجدانها ألا ينطق إلا كرمى الوطن وأرضه، آلت على كلماتها ألا تسري إلا منه وإليه، وعبرَ شريانِ الحياة المتَّصل ما بينه وبين حُماة إنسانه وعرضه..
لأجلِ هذا، ولأنها من تَرجمت هذا العشق بكلماتٍ عانقت بها دمشق،أيضاً، لأنها نثرتْ وردَ كلماتها فوق هاماتِ الناطقين «نورا وناراً» بالحق.. لأجل هذا، حاورناها وسألناها:
• لدمشق، حكاية عتيقة الهوى فيك، من أنتِ، ومن هي دمشق كحبيبةٍ أو قصيدةٍ في معانيك؟..
•• أنا امرأة من زهرةِ خشخاشٍ مضيئةٍ لا تابوت لي حين أصير حلماً، ولا نعشاً يحتويني.. أنا نظام الشمس الكوني في الخلايا، وسعادتي أن أمنح شيئاً من ظلالي حين أشتعل.. أنا امرأة مضيئة، أصل متعة الأبدية حين يصير طحين الصمت، أرغفة للبوح..
أنا امرأة من هوى وهواي دمشق.. دمشق التي تصرخ من حنجرتي: أسماني الغزاة عبر العصورِ العصيَّة، أما أجدادي فأطلقوا علي اسم «الفيحاء» وقد أنارَ وجهي ابن «المجدليّة»..
لا ياسمينَ يعرّشُ إلا في قلبي، ولا قطرات مطرٍ إلا من هُدبي.. لا قصائد تُتلى إلا ليَّ ومنِّي، ولا ليل يسهرُ إلا ليحتضِنُني..
دمشق.. قلادةُ شمسنا ووجه قمرنا.. ذاكرةُ أهلنا وأجدادنا وأبناؤنا وبيوتنا وياسميننا.. أمومة حياتنا ونبضُ الحبّ يروي أحلامنا وأمنياتنا.
• تخاطبينَ العالم بمنطق جميع أبناء سوريتَّك.. منطقُ ضميرهم المرفوع بكرامتهم وكلمتك، ما الذي تقولهُ الـ «نحنُ» فيكِ للضمائرِ التي انفصلت عن وطنها؟..
•• إنه منطق ضميرنا السوري، منطقُ جميع الشرفاء والنبلاء والأوفياء، ممن واجهوا الضمائر العرجاء والمنفصلة والهوجاء: نحن الذين تحدَّينا الحياة والظروف والخسارات والوجع واليأس، والذين تجاهلنا كلّ الكلمات التي حاولت إحباطنا، فدفنَّاها في قلوبنا مع بقية الأشياء التي حفرت لها نفقاً مظلماً في ذاكرتنا.. نحن الذين لم ينظر أحد في أعيننا ليعرف كم حرباً فيها وكم دماراً، والذين ضحكنا حين كان البكاء واجباً، وهو من الأسلحةِ التي واجهنا فيها كلّ من سعى لإنهاكنا وقتلنا..
• لكلِّ امرأة، مرآةٌ تعكسُ حقيقتها كلما وقفت قبالتها.. ماذا عكست «مرايا الحرب السورية» لديكِ كامرأة – كاتبة؟..
•• في زمنِ الحرب، لا يمكنُ أن تعكسُ مرايا المرأة الكاتبة خاصةً، إلا ما عكستهُ لديَّ «مرايا الحرب السورية»..
لقد عكست، حالات الإشراقِ التي ومضت بأرواحٍ من طيبٍ هو طيبُ أرواح أبناء سورية، إذ إنه من غيرِ المعقول ألا ترصد أقلامنا وعقولنا إلا مواطن السواد والفساد، ذلك أن ثمّة لحظاتٍ مشرقة، وشخصيات عظيمة ومضيئة.. لحظات من ضياء، وشخصيات في منتهى العطاء.. شخصيات أكَّدت وبما قدمته من الأجساد والدماء والأبناء والأموال، بأنها غنية وقوية بما تملكهُ من القيمِ والأخلاقِ والوفاء والتضحية.
• غالبية كتاباتكَ خالصة لبطولاتِ وتضحياتِ رجال الجيش العربي السوري.. هل من كلمةٍ تعطّر الحوار بهم؟..
•• هم العطرُ.. عطرُ سوريَّتنا وحياتنا وإنسانيَّتنا.. عطرُ كرامتنا وعقيدتنا ووجداننا وكلماتنا: «لوحاتُكم عفويّة الألوان، تنشرها ريشة الله بروحها، مرسومة بدماءِ قلبنا رجفة أملٍ، ورقصة تجلِّي.. لكم الياسمين، يطلع من نوافذِ الغروب والدّروب.. ما عاد العشق حراماً، في زمن الاستفتاء على أبدية البقاء الذي يثبتُ حولكم أوتاد خيام الجنان والحلم الذي لا يغادر الروح..
• في ختام هذا الحوار، نريد منكِ رسائل توجهينها لمن تشعرينهم ينبضون في حياتك مثلما مفرداتك؟..
•• رسائلي كثيرة، وأهمها وأكثرها إلحاحاً في جعل العالم بأكمله يعرف من نحن، تلك التي تحملُ الحياة في أنفاسٍ هي أنفاسُ الوطن. سورية التي أقول عنها ولها: سورية مهد الأديان، وموطن الإنسان الأول.. كبرى التحديات وطريق الحرير المتنازع عليه من أمم الأرضِ كافة.. أرضُ الأبجديات، ومهبط وحي الموسيقا المنظمة بأول نوتة عرفتها البشرية..
سورية، هي صوت النورِ للكونِ بأسره: النور الذي تراه هو الروح التي تحوي كل شيءٍ، والضياء المتدفق في سريانه بالكلمة الإلهية.
رسالتي، لكلِّ من استنفر وسهر وتعثَّر.. لكلِّ من قاتل واستبسل، أبدع وكتبَ، استشهد أو أصيبَ: لنرمِّم الفكر المتصدِّع، ونكتب التاريخ الذي امتلكنا ناصيته بطهر الدماء. أنحني لكلِّ فكرٍ مبدعٍ، ومنتج للأخلاق كحالة مقدسة..
رسالتي، لكلِّ نبضٍ استشعر الخطر على البلاد فعمل في الظلِّ حتى انضجَ خبز العافية بنار صبره وغيرته على الوطن: رجالُ مراحل الاستثناءِ أنتم.. رجالُ المراحلِ كلَّها.. طوبى لكم..
أخيراً أقول: يعلمنا التاريخ أن معركة التقدُّم تربحُ في الضمائر والعقول، قبل أن تربح في المصانع والحقول، والشجر المقطوع الجذور لا يُثمر.
يجب على الأمةِ ألا تقطع صلاتها بالتاريخ والتراث.. المؤامرة مسؤولة عن نصف أسباب التخلف أما جهلنا وتنكُّرنا للأصلِ النقي، فقد تكفَّل بالباقي.. لاتقتلوا العراقة لأن الحداثة تتطلب العولمة وفقدان الهوية، ولا تتنكَّروا للتاريخ بحجة التطور الحضارة.
سورية لك السلام.. سورية لكِ الحياة.. سورية لك الحب.. سورية لك الهاماتُ الشامخة أبداً..
بانوراما سورية-هفاف ميهوب- الثورة

قد يعجبك ايضا
Loading...