جريدة الكترونية

مخلفات الارهابيين في ريف حماة.. خطر يُهدّد حياة الأهالي ويزيد أعباء القطاع الصحي

يعاني معظم مناطق أرياف حماة الشمالية والشرقية انتشاراً كثيفاً للمخلفات الحربية وحقول الألغام التي زرعتها المجموعات الإرهابية المسلحة في المناطق التي كانت تسيطر عليها.
وبعد تطهير كامل ريف حماة الشرقي من تنظيم «داعش» الإرهابي وأخواته منذ نحو عام ونصف العام، لم تتأخر النتائج المأسوية في الظهور، وخاصة مع العودة التدريجية لسكانها، ولاسيما عقب الموسم المميز من الكمأة الذي دفع بالكثير من سكان الريف إلى السعي لقطافه من بوادي شرق حماة بأقل درجة من التحوط تجاه ما ينتشر في أراضيها من مخلفات خطرة.
عبوات ناسفة وألغام حربية وقذائف غير متفجرة كانت بانتظار المدنيين من أهالي الريفين الشمالي والشرقي لحماة ممن دخلوا قراهم ليتفقدوا بيوتهم ومزارعهم، وشكلت خطراً كبيراً على حياتهم، وقد سجلت احصاءات دائرة الصحة في مديرية الصحة، استشهاد 29 مدنياً من جراء انفجار الألغام من مخلفات مسلحي تنظيم «داعش» الإرهابي في مناطق ريف سلمية الشرقي فقط.
مصدر ميداني كشف لـ «تشرين» أن عملية تمشيط واسعة تم إطلاقها في المناطق التي كانت تسيطر عليها التنظيمات الإرهابية قبل دحرها شرق حماة، وتمت خلالها إزالة عدد كبير من الألغام وكانت الأولوية للمناطق التي شهدت عودة الأهالي إليها، مؤكداً أن معظم الحوادث التي أودت بحياة مدنيين كانت في المناطق البعيدة نسبياً عن القرى والبلدات الآهلة، حيث معظم المناطق في هذه البقعة الجغرافية صحراوية وتحتاج إلى جهد وعمل كبيرين لتمشيطها.
ولفت المصدر إلى أنه في العام الماضي استشهد ستة عناصر من طواقم الهندسة أثناء عملهم في إزالة الألغام والعبوات الناسفة من مخلفات المسلحين.
نعمة ومخاطر
المشهد ذاته يتكرر في ريف حماة الشمالي، إذ قال أحد الأطباء في المشفى الميداني الخاص بالمنطقة: حالات عديدة وصلت إلى المشفى منها بتر وإصابة بالشظايا وخاصة من محاور (معان وصوران وطيبة الإمام) التي سيطر عليها المسلحون فترة زمنية قبل أن يحررها أبطال الجيش العربي السوري، مشيراً إلى أنه خلال العامين الماضيين سجلت الإحصاءات استشهاد (١٨) مدنياً وإصابة حوالي (١٥) آخرين نتيجة انفجار المخلفات الحربية التي تركتها المجموعات الإرهابية المسلحة قبل اندحارها من المناطق المحررة.
وخلال الأشهر الأخيرة، شهد ملف المخلفات الحربية تحولاً خطيراً مع الموسم الضخم للكمأة، إذ شهدت أرياف المحافظة حمّى واسعة لقطافها من البوادي والأرياف نظراً لثمنها المرتفع وقدرتها الكبيرة على توفير مصدر دخل كبير للأسر الريفية التي عانت ما عانته من جراء الحصار وتراجع الموارد التقليدية.
إلا أن ذلك لم يكن من دون ثمن كبير، فتم تسجيل العدد الأكبر من الشهداء، بحسب إحصاءات دائرة الإحصاء في مديرية الصحة، في ريف محافظة حماة الشمالي الشرقي أثناء قيام مزارعين وسكان محليين بالبحث عن الكمأة، حيث أودت بحياة ٢٦ مدنياً وأصيب ١٤ آخرون من جراء انفجار ألغام من مخلفات تنظيمي «النصرة» و«داعش» الإرهابيين.
جهود مضاعفة
مدير صحة حماة الدكتور جهاد عابورة أكد لـ «تشرين» أن جهوداً مضاعفة تقوم بها المديرية للتوعية بمخاطر المخلفات الحربية في المنطقة، نظراً لاستمرار تعرّض العديد من المواطنين لإصابات ناجمة عن انفجار ألغام وقنابل عنقودية وأجسام مشبوهة، متعددة الأشكال والأحجام، وقد تكون مموّهة بطرق مختلفة، ومنتشرة عشوائياً في الأراضي التي شهِدت أعمالًا حربية، لافتاً إلى أن قرى سلمية الشرقية والشمالية الشرقية، إضافة إلى منطقة شمال حماة (صوران- طيبة الإمام) وأماكن متاخمة لإدلب في منطقة الغاب ومنطقة الحمرا ومحردة، كانت الأكثر معاناة من المخلفات الحربية.
وكانت مديرية الصحة في حماة، وحرصاً منها على السلامة العامة، قد طالبت الأهالي بالتقيد بإرشاداتها وتوجيهاتها لضمان حياتهم، إذ دعت إلى عدم الاقتراب من الأماكن المشبوهة، والتزام إشارات التحذير وعدم نزعها، وعدم محاولة الدخول إلى البقع المسيّجة أو التي لم يدخلها أحد، إضافة إلى عدم لمس الألغام والقنابل العنقودية والأجسام المشبوهة والذخائر غير المنفجرة، أو العبث بها.
كما قامت مديرية الصحة بمطالبة أهالي الأرياف على وجه الخصوص بالتزام الطرقات المعبّدة وعدم سلوك الطرقات غير الآمنة أو تلك المختصرة التي لطالما اعتاد المواطنون السوريون سلوكها قبل الحرب، كما طالبتهم باتباع قواعد الحيطة بشكل دائم لأن عدم وجود دلائل أو إشارات، لا يعني عدم وجود أجسام خطرة، كما تم التأكيد عند مصادفتهم لغماً أو أي جسم غريب إبلاغ أقرب مركز شرطة.
حملة (المئة يوم)
شهدت محافظة حماة العديد من المبادرات والفعاليات الهادفة إلى تقليص مخاطر المخلفات الحربية على حياة السكان في مختلف مناطق وبلدات المحافظة التي كانت تحت سيطرة المجموعات الإرهابية المسلحة.
ومن تلك المبادرات (برنامج مخلفات الأزمة) الذي أطلقته المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة، ويتضمن فعاليات تدريبية وتثقيفية حول هذا الملف الذي أرق حياة السكان في أرياف المحافظة شمالاً وشرقاً.
الدكتور سعد شومل- رئيس برنامج مخلفات الأزمة في مديرية صحة حماة قال لـ «تشرين»: كان لمديرية الصحة مبادرة توعية وهي حملة (المئة يوم) التي انطلقت تحت شعار «سلامتك» لتوعية المواطنين بمخاطر مخلفات الأزمة حرصاً على سلامتهم ورفع حالة الوعي المجتمعي بمخاطر مخلفات الأزمة الخطرة التي تودي بحياة مواطنين من الفئات العمرية كافة.
وذكر شومل أن مبادرة «المئة يوم»، انطلقت عبر فريق عمل مدرب بكل الوسائل اللازمة ومؤلف من (136) مثقفاً صحياً، شملت مناطق مصياف وسلمية والسقيلبية ومحردة وصوران، حيث قام الفريق بإيصال رسائل التوعية من خلال المحاضرات وجلسات توعية مع الأهالي، إضافة الى أنشطة مسرحية هادفة ومعارض رسم استهدفت جميع شرائح المجتمع إلا أنها ركزت على الأطفال خاصة، إلى جانب اللقاءات الجماهيرية التفاعلية وتوزيع «البروشورات» ولصق الملصقات وتعميم أرقام الهواتف الضرورية في الإبلاغ عن الخطر.

بانوراما سوريا – تشرين

قد يعجبك ايضا
Loading...