جريدة الكترونية

أبو حسن والد لثلاثة شهداء… مضرب المثل بالصبر وحب الوطن

كل عامين شهيد.. استقبل بديع حمادي فياض استشهاد ثلاثة من أبنائه خلال ست سنوات بالإيمان والصلابة نفسها “الشهيد الثالث مثل الأول” يقول الأب الذي أصبحت اسرته مضرب المثل في الشجاعة والتضحية بمنطقة الغاب بريف حماة الشمالي الغربي.

مع استشهاد عادل وحيان وباسل بين عامي (2012 و2016) أخذت الأسرة لقب أسرة الشهداء الثلاثة وذاع صيتها عنوانا للتضحية والإرادة الصلبة وخاصة أن اثنين آخرين من أبنائها كانا يؤديان الخدمة الاحتياطية وشابا ثالثا كان متطوعا بالفترة ذاتها.

تحت العريشة التي تظلل أوراقها الغضة مع أغصان شجرة الزيتون صحن دار العائلة في قريتها الزيرة يعلو صوت الأب أبو حسن كما يلقب بنبرة مشحونة بالكبرياء “كان عمري 75 عاما وحاليا 55 عاما” يستدرك أبو الشهداء موضحا بعد أن قرأ علامات الاستغراب على وجوهنا..” لما صار عنا شهداء قوينا إحساسنا بالشهامة والكرامة تضاعف”.

أول الشهداء عادل كان ذلك في بدايات الحرب 29 -6- 2012 في إدلب وكان عمره 23 سنة ثم شقيقه حيان في تشرين الثاني 2014 وكان عمره 29 عاما ولديه ابنتان استشهد على جبهة حرستا في الغوطة الشرقية بريف دمشق أما باسل فاستشهد في عيد الأم 21- 3-2016 وكان عمره 34 سنة ولديه صبيان وبنت.

“بشجاعة وفخر” تقبل استشهاد أبنائه يقول أبو حسن في لقاء مع مراسلة سانا بعيد الشهداء: “عندما جاءني أول شهيد مثل ثالث شهيد كان عرسا حقيقيا.. بشجاعة وقوة ودعناهم.. العاطفة لا تخلو وحنان القلب موجود لكن نحتاج للقوة بهذه الحرب وإلا ذهبنا جميعا”.

ويضيف أبو حسن: “أبنائي استشهدوا على الجبهات وفي الخنادق لذلك لم أبكهم كل من يستشهد وهو يقاتل هو شهيد الوطن.. حقنا نفتخر بشهادتهم “.

ويدرك أبو حسن الذي ربى أبناءه من عمله بالزراعة في أرضه الممتدة إلى جوار المنزل حجم الخطر الذي تعرضت له سورية ويقول: “أنا نفسي لو أعطوني بارودة أشهد الله لن أغادر الجبهة.. نحن ندافع عن أنفسنا وأرضنا.. كما دافع أجدادنا وطردوا المستعمر الفرنسي ونحن نعاهدهم أننا بأرواحنا وأبنائنا نحمي الوطن لنعيش كما اشتهينا بكرامة وعز وشرف”.

يتذكر أبو حسن حماس أبنائه للدفاع عن الوطن رغم جراحهم “كنت أستيقظ فجرا وأرى حيان وهو مصاب يتحدث إلى رفاقه ويقول لي يا بيي يجب أن التحق بهم.. عندما استشهد تمسكت والدته بأخيه معتز (احتياط) قلت لها اتركيه يذهب.. الشهداء لا يموتون هؤلاء أمانة عندنا.. رب العالمين خلقهم وهو يأخذهم”.

تقدم أم الشهداء أم حسن الشاي والقهوة مع الكعك المنزلي مرحبة (أهلا وسهلا) تأخذ مكانها على كرسي إلى جوار ابو حسن ضمن دائرة اكتملت بحضور اثنين من أبنائها حسين وحمادي وخالهم عبد الحميد مواصلة الترحم على الشهداء.

تماثل أم حسن زوجها صبرا وإرادة وهي تتحدث عن شهدائها مرتدية عباءة سوداء وتغطي رأسها بـ (إشارب) له لونها.. لم يكن الأمر بسيطا أن تفقد ثلاثة من أبنائها لكن الإيمان والصبر خفف بعضا من لهيب نار الفقدان.. “الله أعطانا الصبر.. كانوا عندي أمانة ورب العالمين اخذهم” تجيب ام حسن على سؤال من أعطاها القوة.

يرق صوت أم حسن بالحنين وهي تتذكر “أبنائي كانوا محبوبين من القريب والجار والغريب وضحوا بأرواحهم من أجل سورية والأمة العربية” وتضيف بلوعة: “كل ما سألوني أنت أم الشهداء.. أشعر ولعت نار بصدري وقلبي.. وين ما كنت صورهم بعيوني” ثم تعود لتقول: أولادي كانوا أمانة عندي.

حسين أخو الشهداء يفتخر بوالديه قبل إخوته “لأنهما ربونا على المحبة والصدق والتضحية ولذلك أخوتي كانوا شجعانا لم يخافوا الموت أفتخر بهم كاخوة ولانهم قدموا أرواحهم فداء للوطن.. هو شرف للجميع وليس كأخ شهداء.. كل مقاتل استشهد على الجبهة هو شرف للجميع لأنه دافع عن سورية” حمادي أصغر إخوته متطوع في الجيش سائق دبابة خاض معارك على جبهات تدمر والقريتين والرستن يقول وهو يشير إلى مكان شظية في يمينه..” اخوتي ورفاقي استشهدوا .. نالوا الشهادة التي أتمناها حزنت عليهم بالوقت الذي زادني استشهادهم تصميما على المضي في طريقهم”.

ويرى خال الشهداء عبد الحميد أحمد أن “العاطفة تتلاشى عند الخطر الكبير الذي يهدد حياتنا ووجودنا وتنبت الشجاعة والرجولة والإقدام والإصرار على النصر ولذلك الطغاة مندحرون.. وسنبقى صامدين نستمد من الموت القوة.. نحن تربينا بمدرسة سورية الوطنية على العزة والشرف والكرامة والإنسانية والمحبة لبعضنا البعض في كل أرجاء سورية لذلك النصر حليفنا”.

تطلب أم حسن إحضار صور أبنائها الشهداء التي جمعت في إطار واحد ورتبت وفق تواريخ استشهادهم يحتضن أبو حسن الصورة ويشير إليهم يعرفنا عليهم عادل.. حيان.. باسل بينما دموع أم حسن تنهمر على خديها دون بكاء.

تعاد الصورة إلى مكانها في صدر البيت يخرج أبو حسن وأم حسن معا يواصلان عملهما في حراثة الأرض.. أرضهما أرض سورية التي ارتوت بدماء أبنائهم وغيرهم من الشهداء ليظل رأساهما بالكرامة مرفوعين.

شهيدي عجيب

قد يعجبك ايضا
Loading...