جريدة الكترونية

موجة خسائر جديدة تجتاح منتجي بيض المائدة

«فقط تلاحقنا وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك عندما نحقق ربحاً بسيطاً… والآن نحن نغرق في الخسائر منذ بداية شهر رمضان…ألا تدرك الوزارة أن حماية المستهلك تبدأ من حماية المنتج… ألم تؤكد تجارب السنوات الطويلة من عمر القطاع أن وراء كل موجة خسائر تلحق بالمنتجين هناك تسونامي ارتفاع بأسعار منتجات الدجاج بسبب انخفاض المعروض منها نتيجة عدم قدرة كثير ممن خسروا على الإقلاع بدورات إنتاجية جديدة… وألم تقتنع الحكومة بأن 98% من المربين هم من الفلاحين الذين بالكاد تغطي أرباحهم نفقات معيشتهم وأسرهم».
هذه كانت صيحات منتجي بيض المائدة في سوق البيض ضمن سوق الهال في دمشق… وحال تجار البيض لم يكن أفضل من حال المنتجين فقد جمدت المبيعات وهم عاجزون عن تسديد قيمة ما استجروا من بيض من المنتجين.. كذلك تعالت استغاثات موردي المواد العلفية والأدوية واللقاحات البيطرية الذين لم يستطيعوا تحصيل ديونهم من المنتجين، وتتشابك خيوط الصدمة لتشمل جميع العاملين في السلسلة التسويقية أيضاً… ويتساءل الجميع: أليس لدى الدولة حلول لمشكلات التسويق, وهل عجزت عقول أصحاب الفكر عن إيجاد وسيلة لتفادي هذه الصدمات… ولماذا لا يتعرض المنتجون في دول العالم المتطور لمثل ما نقع به نحن.؟!
هناك حلول عديدة منها إسعافي سريع ومنها استراتيجي… يقول المهندس عبد الرحمن قرنفلة- الخبير في الإنتاج الحيواني: أما الإسعافي فيتمثل في قيام منظمات وهيئات المجتمع المدني بشراء كميات من الإنتاج وتوزيعه على المستفيدين منها مجاناً أو بسعر مخفض وقد حدثت مبادرة من هذا القبيل منذ أيام, إذ قامت جمعية جذور للتنمية والدعم النفسي والاجتماعي في دمشق باستجرار بيض المائدة وتوزيعه على بيوت الفقراء مجاناً.. وتبعها عدد من الجمعيات في دمشق…. كذلك يمكن لمؤسسات التدخل الإيجابي بما تملكه من إمكانات التخزين المبرد أن تسحب كميات من بيض المائدة في السوق وتخزنه لتطرحه بعد فترة قصيرة لتحقيق توازن في عرض المادة بالسوق وفي حال تعرضها للخسارة يمكن تعويضها من صندوق الجفاف والكوارث الطبيعية او من صندوق دعم الإنتاج الزراعي, وكلاهما بيد الحكومة.
أما الحل الإستراتيجي فيقتضي إنشاء مصنع لتجفيف البيض وتحويله إلى مسحوق (بودرة) بطرق مشابهة جداً لطريقة تحويل الحليب السائل إلى حليب مجفف, ما يسمح بتخزينه مدة تصل إلى عشر سنوات من دون الحاجة إلى نفقات تبريد. كما يمنح هذا الإجراء البيض جواز سفر للنفاذ إلى الأسواق العالمية حيث ارتفع قيمة التجارة العالمية بالبيض المجفف إلى /800/ مليون دولار عام 2016 ومن المتوقع أن تصل إلى /1200/ مليون دولار عام 2025، علماً أن مسحوق البيض الكامل تصدر السوق العالمي بما يزيد على 500 مليون دولار عام 2017.
والبيض المجفف هو بيض طبيعي تماماً تم نزع الماء منه وبسترته فقط وتمكن إعادته إلى وضعه الطبيعي بإضافة نسبة الماء المنزوعة منه نفسها ليتحول إلى بيض سائل…. وللبيض المجفف استعمالات كثيرة جداً سواء في مجال المخبوزات أو في صناعات متعددة جداً تعتمد على البيض لاسيما أن هذه التقنية تسمح بتجفيف البيض كاملاً أو تجفيف البياض منفصلاً وحده أو تجفيف الصفار منفصلاً وحده.. لتلبية حاجات السوق والمستخدمين النهائيين للمنتج وكما أشرنا إلى أن هناك توسعاً كبيراً في السوق العالمي لتجارة البيض المجفف…
إضافة إلى وجود صناعات رديفة تقوم على تخزين البيض بالتجميد بعد إزالة القشرة الخارجية وفصل مكوناته (صفار_ بياض) أو تجميده كاملاً… وهذا يضمن حفظه فترات تمتد بين 6 أشهر وسنة كاملة.
ويضيف المهندس قرنفلة: حقيقة الأمر إن أردنا ضمان أمننا الغذائي وتطور بلدنا علينا أن نتكاتف جميعاً, شعباً وحكومة, للوقوف إلى جانب أي قطاع إنتاجي زراعي أو صناعي يمكن أن يتعرض إلى صدمات تسويقية تسبب خسائر للمنتجين… لأن هذه الخسائر بالنهاية هي بحدها الأدنى فوات ربح للاقتصاد الوطني الكلي. وهي مسألة تعني كل أفراد المجتمع ومن هنا علينا أن نشعر ببعضنا لأننا جميعاً في مركب الوطن.
والجدير ذكره أيضاً أن بعض منتجي بيض المائدة قاموا بمبادرة منهم بدعم بعض الجمعيات الخيرية بمادة بيض المائدة مجاناً بهدف دعم نفقات تلك الجمعيات والحد من تدهور أسعار مبيع المادة.

بانوراما سوريا – تشرين

قد يعجبك ايضا
Loading...