جريدة الكترونية

احتفالية «الباص الثقافي» في اللاذقية مهمة أخرى لباص النقل الداخلي بنقل الفرح والمتعة

انطلقت بعض باصات النقل الداخلي في اللاذقية تجوب شوارع المدينة ليس لتقل الركاب فقط، بل حملت الفرح والابتسامة والمتعة من خلال العروض والنشاطات الفنية التي قدمتها ضمن احتفالية «الباص الثقافي» التي أقامها «البيت العربي للموسيقا والفنون» في اللاذقية احتفاء باليوم العالمي للموسيقا الذي يصادف 26/6/2019 بالتعاون مع مديريات النقل والثقافة والسياحة في اللاذقية والأمانة السورية للتنمية ومحافظة اللاذقية.
توريط إيجابي
هذا اليوم أراده الفنانون في «البيت العربي للموسيقا والفنون» أن يكون مميزاً وغير مألوف، وأن يتشاركوا الفرح فيه مع جمهور اللاذقية، الفنان والمخرج المسرحي ياسر دريباتي- مدير البيت العربي قال: أردنا من خلال هذه الاحتفالية أن نقدم شكلاً جديداً للاحتفال، وأن نقدم منصة جديدة للموسيقا والغناء والمسرح والسينما ضمن باصات النقل الداخلي، وربما تكون التجربة الفريدة في العالم، وتكمن أهميتها من حيث الذهاب إلى الجمهور حيثما هو، وهو نوع من التوريط الإيجابي للجمهور لرؤية ومشاهدة الفنون، والهدف من هذا المشروع هو جزء من البحث عن المسرح البديل فأينما وجد ممثل ومتفرج يوجد المسرح، وأينما وجد مرسل ومتلقٍ توجد الموسيقا والغناء.
مضيفاً: علينا نحن -المشتغلين في الفن- يجب أن نذهب إلى الجمهور ونبتكر أساليب وتقنيات ومنصات جديدة للوصول إلى الجمهور، ومن المهم تقديم الأعمال الفنية خارج الدور والأماكن التقليدية لتوسيع الطيف الاجتماعي للمسرح والموسيقا والغناء، ونمنح شريحة واسعة من الناس الذين يركبون الباصات ويعانون الظروف الصعبة والازدحام يومياً في تنقلاتهم، فرصة التأمل وسماع الموسيقا ومشاهدة المسرح والأفلام، ما قد يساعد في رسم الابتسامة على وجوهم، وهذا يساهم في تشكيل ذاكرة جديدة للمدينة، فباصات النقل الداخلي فيها لم تعد مجرد باصات، بل أصبحت منصات وخشبات مسارح لتقديم الفنون كلها.
الخروج من النخبوية
وأبدت مديرية النقل الداخلي تأييدها للمشروع من خلال تقديم الدعم وتخصيص خمسة باصات على خطوط مختلفة، وكانت نقطة الانطلاق من أمام مدخل الزراعة إلى جامعة تشرين لأن الجمهور الأكبر المستهدف من هذه الاحتفالية هو جمهور الشباب طلاب الجامعة، فتم تخصيص باص لتقديم العروض المسرحية المبتكرة، وباص لتقديم أفلام سينمائية قصيرة خاصة بالشباب والتي تم اختيارها بالتعاون مع المؤسسة العامة للسينما، وثلاثة باصات خصصت للموسيقا والغناء والطرب، وكانت الفرق الموسيقية والغنائية بإشراف الفنان مروان دريباتي، أما العروض المسرحية فهي بإشراف المخرج المسرحي ياسر دريباتي، ويسجل للعروض المسرحية أن الممثلين المشاركين لم يكونوا ممثلين فقط، بل شركاء في كتابة النصوص التي أعدت لتقدم داخل باص النقل الداخلي.
يمكن القول: إن هذه التظاهرة محاولة للخروج من إطار نخبوية المشاهد، والبحث عن جمهور أوسع للتفاعل مع الثقافة والفكر ربما يوقظ لدى البعض مواهب وردود أفعال تحمل آثاراً إيجابية في نفوس الناس، ويعطيهم الفرصة للتأمل والتمتع بالحياة واللحظة التي نعيشها، يقول الفنان قيس زريقة من المشاركين في العروض المسرحية: هذه التظاهرة هي محاولة لدمج المجتمع مع الثقافة والفكر وإعادة صياغة لخشبة مسرح جديدة مختلفة، أهميتها تكمن في الذهاب إلى الجمهور بكل مواقعه، فشريحة ركاب باصات النقل الداخلي منشغلة بهموم الحياة ومتاعبها، وليس لديها الوقت للذهاب إلى المسرح، لذلك قررنا أن نأتي نحن إليهم، ولقد قام فريق الممثلين بالعمل مع المخرج ياسر دريباتي على صياغة الأفكار وتقديم عروض تتناسب مع قصص وهموم الشريحة التي أتينا إليها وهي جمهور ركاب باص النقل الداخلي، فهؤلاء متعبون كثيراً إما ذاهبون وإما عائدون من عملهم، فكان التحدي كم كنا قادرين على رسم الابتسامة على وجوههم وجعلهم قادرين على استيعابنا والتفاعل معنا.
تفاعل
ومن خلال رصد مواقف ورد فعل جمهور ركاب باصات النقل الداخلي كان هناك تأييد وترحيب بالفكرة، ورأوا فيها شيئاً جميلاً يستحق المتابعة، وشكروا القائمين لما قدموه من فرجة وفقرات فنية ممتعة، وكان تفاعلهم واضحاً فراحوا يتمايلون ويصفقون طرباً لما سمعوه من أغانٍ جميلة، وكذلك شاركوا الفرقة في الغناء، ومن الجمهور من وقف على الحياد يراقب ما يجري أمامه من دون أي تفاعل، والبعض القليل رأى ذلك غريباً ومفاجئاً وغير مألوف، فبعد صعوده الباص نزل مسرعاً.
أحد الركاب حسن أبو عاصي فصعد وتفاجأ وأعجب جداً بما رآه وتفاعل معه وراح يصور بجواله، ولم يكتفِ بذلك فبعد انتهاء دورة الباص صعد إلى الباص الثاني ليرى ما يقدم فيه… حلا ميهوب ورغد عباس طالبتان جامعيتان أكدتا أن الفكرة جميلة جداً، وهي فرصة للخروج من الرتابة وكسر جمود المألوف وتأملان تكرار التجربة.
تجربة مبتكرة
حضر الاحتفالية بعض الفنانين والممثلين منهم المخرج المسرحي حسن عكلا الذي قال: هنا يظهر التفاعل الحقيقي الحي والمباشر والمفاجئ وغير المتوقع بين الفنان والجمهور، اللافت في العرض المسرحي أن الزمن الدرامي للمشهد محسوب بدقة على المسافة التي يقطعها الباص بين محطة وأخرى، والمشاهدون يصعدون وينزلون، الممثل يقدم وجهة نظره على ارتجال هائل ومفاجئ أمام حضور متبدل، إنها تجربة مبتكرة وجديدة، وأرى أنها حققت نجاحاً كبيراً ويعود ذلك لدقة التنظيم وحب العمل.
الفنان التشكيلي حمود سليمان قال: تجربة جميلة ولها دلالات أكبر من حالة مسرح وموسيقا في الباص، فالناس رأوا هذا الباص ينقل الفرح للشعب السوري، ومن الأشياء الجميلة التي لاحظتها امرأة نسيت الموقف الذي ستنزل فيه، تتصل ابنتها وتسألها: لماذا تأخرت، ترد عليها وتقول هناك احتفالية بالباص وسأدور دورة كاملة لأرى كل ما يقدم.
أما الفنان عبد الرحمن أبو القاسم فقال: ما شاهدته شيء يثلج الصدر لهذا التفاعل، أنا سعيد بهذه التجربة ونتائجها، لأن الغاية هي البحث عن الجديد دائماً ليقدم بثوب يليق بالمجتمع الذي نعيش فيه، مشيراً إلى أن ما أراد أن يقوله الفنانون في الباص وصل للجميع وأجمل ما فيه أن الناس كانوا يصعدون وينزلون من الباص في محطاته، وكان العرض يسير كما لو أنه صمم لهؤلاء الناس الذي يبحثون عن ذاتهم.

بانوراما سوريا – تشرين

قد يعجبك ايضا
Loading...