جريدة الكترونية

الرقابة والدعم..- عبد العزيز محسن

جاحد من ينكر أو يتجاهل الإنجازات التي تحققها أجهزة الرقابة التموينية على صعيد كشف حالات الغش والتزوير في المنتجات والسلع وعلى رأسها المنتجات الغذائية.. فكل يوم تطالعنا وسائل الإعلام عن اكتشاف مثل هذه الحالات والتي قسماً كبيراً منها على قدر مخيف من الخطورة، وكان من الممكن ان تتسبب بأضرار جسيمة على صحة المواطن في حال وصلت اليه…  صحيح أن ما يتم اكتشافه هو جزء صغير مما هو موجود في الأسواق (على مبدأ ما خفي أعظم) إلا أنه يصح القول ايضا أن ازدياد هذه الاكتشافات وارتفاع عدد وحجم الضبوط التموينية يشكل نقلة نوعية في عمل الرقابة التموينية ويدعونا للإشادة بها في هذا الجانب مع التمني أن يتعزز هذا العمل أكثر وأكثر ليشكل حالة من الردع والوقاية..

رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة.. واعتقد أننا خطونا هذه الخطوة الآن، ومن الضروري أن تتبعها خطوات متسارعة ومدروسة.. وأول هذه الخطوات يجب أن تكون نحو إعادة النظر في قانون التموين الحالي ليكون اكثر تشدداً وردعاً للمخالفين في موضوع مكافحة حالات الغش والتزوير ومكافحة ارتفاع الأسعار والاحتكار وغير ذلك… وثاني الخطوات يجب ان تكون باتجاه تصويب وتصحيح التشوهات الكبيرة التي يعاني منها قطاع الدعم الاجتماعي أو المعيشي وهو ملف ضخم ومليء بحالات الفساد والهدر ويستنزف الكثير من الأموال التي تذهب الى غير الغاية المخصص لها، ومثال على ذلك ما يحدث اليوم من هدر وفساد في قطاع صناعة الرغيف في مخابز القطاعين العام والخاص والهدر في قطاع المحروقات والتلاعب في عدادات الكازيات.. والى غير ذلك، وحتى في مجالات الكهرباء والمياه والسرقات والتجاوزات التي لا تلقى الاهتمام او المعالجة اللازمة باستثناء بعض الحالات الفردية او الاستثنائية وليبقى هذه الملف من الملفات المسكوت عنها على مستوى البلد بشكل عام ولا ندري إلى متى!!..

إن إعادة النظر بسياسة الدعم الحالية ليصبح اكثر عدلاً وإنصافاً هو مطلب وطني بامتياز وهو ضرورة قصوى.. فاليوم أينما يوجد دعم حكومي لأي قطاع نلمس ايضا انتشار للفساد والهدر وسوء التوزيع وسوء الإدارة…، وبالتأكيد الخاسر في هذه المعادلة هما خزينة الدولة والمواطن من ذوي الدخل المحدود.. وبالتالي فأن الإسراع في إعادة النظر في معالجة هذا الموضوع سيؤدي إلى معالجة الكثير من القضايا الجانبية الملحقة ومن بينها الحد من الهدر والفساد وكذلك معالجة قصور الرقابة التموينية على هذه القطاعات المذكورة، وبالتالي انكفاء دور ومسؤولية الرقابة التموينية على أن يتم تركيز عملها – حينها- على التشديد في مراقبة جودة المنتجات والسلع ومواصفاتها وضبط الأسعار وفق ضوابط وتشريعات جديدة أكثر ردعاً وفعالية..

قد يعجبك ايضا
Loading...