جريدة الكترونية

التكية السليمانية بين الحاجة للترميم والخوف منه أوطـه باشي: لا تصـدع يهددها .. دالي: بحاجة لإعادة تأهيل

منذ ثلاثين عاماً والتكية السليمانية تعاني مشاكل إنشائية وهي بحاجة إلى ترميم، لكن حتى اليوم لم يتم اتخاذ أي إجراء أو قرار لإنقاذ هذا المعلم التاريخي العريق من التصدع والتشوه.
والتكية برغم ما تنطوي عليه من روعة معمارية ومدلول إسلامي، إلا أنها لم تلقَ الاهتمام المطلوب قبل الحرب على سورية حيث تم تفريغها بقصد ترميمها، لكن المشروع لم ينفذ.
أصحاب المحال والورش الصناعية والحرفية التراثية هناك ألقوا باللائمة على الجهات المعنية لعدم فسح المجال أمامهم للترميم، وبينوا أن التكية السليمانية مجموعة عمرانية فخمة تشغل على ضفة بردى اليمنى مساحة من الأرض، وشيدت سنة 976هـ في زمن السلطان سليمان القانوني، وتتألف من 3 مبانٍ وهي تكية كبيرة في الجانب الغربي، ومدرسة مستقلة عنها في الجانب الشرقي، وسوق تمتد أمام المدرسة من شمالها. وفي حين تم استثمار المبنى الأول كمتحف حربي (تمّ نقله إلى مكان آخر بدمشق وإفراغ المبنى بقصد إنجاز مشروع ترميم كبير في مباني التكية ولكنه لم يتحقق إلى الآن) فإن المبنيين الثاني والثالث تم استثمارهما كسوق للصناعات والحرف اليدوية الدمشقية.
المهندس عرفات أوطه باشي رئيس شعبة المهن التراثية في اتحاد غرف السياحة السورية وأحد الحرفيين الموجودين في التكية أشار إلى أن التكية السليمانية من الناحية الإنشائية لا يوجد فيها أي تصدع يهددها بالانهيار وهي بناء مقاوم للزلازل .
ولفت أوطه باشي إلى أن التكية بحاجة إلى ترميم جزئي فقط وخاصة القبب الثلاث الموجودة على مدخل السوق إضافة إلى التشققات الموجودة في الأسقف التي تحتاج إلى إعادة وضع المادة الإسفلتية، وأكد أن التكية بحاجة إلى ترميم جزئي لا يستدعي إخلاء أصحاب المحال منها ولا يحتاج إلى مبالغ كبيرة مع الحفاظ على الحرف التراثية والهوية التاريخية والمعمارية والأثرية للمكان.
وأشار أوطه باشي إلى وجود أشخاص لهم أغراض ومطامع استثمارية في التكية هم من يحاولون منع ترميمها لمصلحة إقامة مشروع استثماري فيها ، لافتاً إلى أن الأمر بات معروفاً للجميع وغير خافٍ على أحد، فقد تم عام 2017 إجراء سبر للتكية وتبين وجود انخساف في الأرضية ولم يتم ترميمه حينها بهدف إيجاد ذريعة وحجة لإخلاء الحرفيين من السوق الذين هم مستثمرون للمحال الموجودة فيه منذ سبعينيات القرن الماضي، حيث يعد السوق أحد منجزات الحركة التصحيحية من أجل الحفاظ على الحرف التراثية اليدوية الدمشقية وصون التراث المادي واللامادي، ويعد السوق الأول على مستوى الشرق الأوسط، والحرفيون السوريون هم أسياد العالم في هذا المجال، ويعد السوق المتنفس والرئة الوحيدة للحرفيين، وتحول مع الوقت لمقصد مهم للسياح الأجانب والعرب. حيث تقوم وزارة السياحة بإدارة الاستثمارات في السوق وتعود الملكية لوزارة الأوقاف وحالياً لا يوجد إخلاء للحرفيين ولم يتم توجيه إنذارات لهم بالإخلاء لكن يجري الحديث حالياً عن تغيير الإدارة من وزارة السياحة إلى جهة أخرى وهو ما يرفضه أصحاب الورش والمحال في السوق، منوهين بضرورة أن تبقى الإدارة والمرجعية لجهة حكومية.
وأبدى أوطه باشي استعداد الحرفيين الموجودين في السوق من أجل المساهمة في ترميم التكية بالتعاون مع وزارة السياحة والمحافظة ووزارة الأوقاف أو أي منظمة تقدم مساعدة بهذا المجال، ويمكن أن تتم عملية الترميم على مراحل من دون الحاجة إلى إفراغ التكية بأكملها وتعطيل مصالح أصحاب المحال هناك أو التذرع بحجج واهية من أجل إبعاد أصحاب المحال البالغ عددها 60 محلاً إضافة إلى 12 محلاً تتبع للشركة السورية للحرف والتي تأسست عام 2015.
بدوره أكد أحمد دالي رئيس دائرة آثار دمشق أن التكية السليمانية تعاني – منذ ثلاثين عاماً – من مشاكل إنشائية وبحاجة إلى إعادة ترميم وتأهيل، وقد تعاقدت الأمانة السورية للتنمية مع جهات دولية لإعادة ترميم وتأهيل التكية وتضمينها بعض الفعاليات الاقتصادية التي تعود على الموقع بفائدة مادية تساهم في الحفاظ عليها وتخديمها وذلك بالتنسيق مع محافظة دمشق ومديريتي الأوقاف والآثار، بينما أوضح حسان نصر الله مدير أوقاف دمشق أن خطة المديرية تقضي بإعادة ترميم وتأهيل واستثمار العقارات العائدة إليها.

بانوراما سوريا – تشرين

قد يعجبك ايضا
Loading...