جريدة الكترونية

رواية (ظلالٌ هارِبة ) الجزء الثامن – الكاتبة الأديبة فاطمة صالح صالح- المريقب

اليوم هو الثلاثاء، السادس عشر من شهر كانون الأول (ديسمبر) عام 2014م..

(عيد البربارة).. أجلسُ الآن على كُرسيّ بلاستيكيّ بُنّي اللون، وأمدّ ساقَيّ فوقَ كرسيٍّ آخر من خشبِ الخيزران، أوَجِّهُ أسفلَ قدمَيّ باتجاهِ الغرب، حيث تميلُ الشمسُ نحوَهُ، قبلَ أن تستقرَّ خلفَ البحر الأبيضِ المُتوَسّط، وتغادِر إلى بلادٍ أخرى، فوقَ هذهِ (البَسيطة).. الساعةُ الآن الثالثة وخمس دقائق، عَصراً.. تغَدّيتُ (لوف) لذيذ جداً، من عند أختي (ندى)، أرسَلَتْ منهُ مَرطباناً (قطرَميزاً) لزوجي، وسألَتني إن كنتُ سآكلُ منهُ، فأجَبتُها بالإيجابِ، والتأكيد.. طَلَبَتْ مني أن آخذَ (تاكسي) من السوق، في (الشيخ بدر) وأذهب إلى بيتِها، في (ضَهْر المتن) لتُناوِلَني المَرطَبان، وتدفع لي إجرة التاكسي.. ناوَلَتني ثلاثمئة ليرة سورية، أخذَ السائق مِئتين، وبقيتْ معي مئة.. كنتُ سعيدةً، لأنني أحتاجُها.. كانَ زوجي قد طَبَخَ (البربارة)، فرّوجاً، مع حنطة مَدقوقة (مَقشورة) وبعض الحمّص، على نارِ الحطبِ، في المدفأة في المطبخ.. وقال لي إن كنتُ أريدُ أن آكُلَ، فقد نضَجَت.. قلتُ له، سآكلُ (الّلوفَ) حالياً، وفي المساء آكُلُ من (القَمْحيّة) أو (الهْريسة).. لكنني لم أشبعْ من صَحنِ اللوف، فتناوَلتُ صَحناً آخرَ من (القمحية) الناضجة واللذيذة.. ألله يسَلّم يديك يا زوجي..

________________________________________________

 

–           أوصيتُكِ، دائماً، أن تحسبي حسابَ المُستقبل، وأن تقتصِدي في شراء مالايلزم، أو غير ضروريّ. كي لا تحتاجي إلى أحد، يا ابنتي..

–           وأنا أحاولُ ذلكَ قدرَ الإمكان.. لكنّ المَعيشة غالية جداً، يا أمي.. الأسعارُ تطيرُ، وتطير..  ودائماً أتذكّرُ أنكِ أخبرتنا عند عودتكما مَكسوفين، أنتِ والغالي أبي، من الأرجنتين، في بداية عام 1973م، ولم يقبلْ أبوكِ أن يأتي معكما، لأسبابٍ كتبتُها في روايتنا (نبضُ الجذور).. أخبرتِنا أنكما كنتما تحتاجانِ لرزمةٍ كبيرةٍ من أوراقِ العملةِ الأرجنتينية، لتشتروا (سندويشة) مثلاً..

–           إي والله صحيح..

–           إنها الحروبُ، يا أمي.. مأساةٌ تتبعها مآسي..

____________________________________________

الشمسُ تلفحُ وَجهي، من خلفِ الزجاج.. سأبَدِّلُ مَوضِعَ جَلسَتي.. لا أريدُ أن أدخُلَ الآن إلى المنزل.. عندها، سأضطَرُّ إلى إيقاد المدفأة.. الحَطَب.. أو.. المازوت.. المازوت قليلٌ جداً.. لدينا قليلٌ منه في البرميل، من العام الماضي.. في بدايَةِ موسِمِ الشتاءِ، هذا، وَزّعوا مئةَ ليترٍ لبعضِ العائلات، وبعضُها الآخر، لم يحصَل على شيء.. أخبَرَني زوجي أنهُ سيُعطي المئةَ ليتر، حِصّتَنا، لبيتِ أخيه.. نحن لدينا قليلٌ من العام الماضي.. صَديقتي الدكتورة، لم يشمَلها توزيعُ المازوت.. توقِدُ في بيتِها مدفأةَ مازوت، لا أعرف من أين.. ولديها، أيضاً مدفأةَ كهرباء، أو غاز.. اصطَحَبتُ عدّةَ (بيدونات) من المازوت، معي، في سيّارتِها، التي تُقِلّني بها، كلّ يومٍ، على الأغلب، إلى (الشيخ بدر) حيثُ عِيادَتها.. أقضي حاجاتي منَ السوق، وأفتحُ الأنترنيت، والفيسبوك، عندها في العِيادة.. وأحياناً أكتبُ أو أقرأ، أو أشتغل الصوف.. وأعودُ معها عندما تُنهي دَوامَها..

عَمَلي في المنزل، يكونُ، إمّا صباحاً، أو بعدَ الظهر، أو في المساء.. أو أيام (الجُمَع).. اشتغلتُ هذا العام، في مَوسمِ الزيتون، كثيراً، خلالَ خمسةِ أيام، جَنَيتُ لوَحدي أكثرَ من سبعةَ عشرَ (تنكة) صَفيحٍ، من حَبّاتِ الزيتونِ المُبارَكة.. وكنتُ قد ساعَدتُ زوجي في جَني الحقل، تحتَ المنزل.. لم يكنْ بهِ مَوسِمٌ جيّد.. كانت حَبّاتُهُ ضئيلةَ الحَجمِ، وقليلة.. بعكسِ (الزّرايع) التي كتَبَها باسمي، عندما كَتَبَ المنزلَ والعقارَ الذي حَولَهُ، باسمِ إبنِ إبنِ أخيه، الذي يدرسُ الطبّ..

______________________________________________

اليوم، يا أمي، هو الأربعاء السابع عشر من شهر كانون الأول عام 2014م..

من صباح هذا اليوم، أخبرتني أختي الصغرى أنّ الغالية (إيلينا) قد وَلَدتْ هذا الصباح وَلَداً ذكَراً، في (مَشفى جوريّة) في طرطوس.. الحمد للهِ على السلامة يا (لولو)..

منذ يومَين تمّتْ سَيطرة المجرمين على (وادي الضيف) في ريف إدلب.. كتبَ (ناصِر قنديل) على صفحتِه على الفيسبوك، صفحة مَحَطّة (توب نيوز)..

وقبلَ قليل، أخبَرَتني إحدى النِسوة، أنّ اثنين من الشباب الذين كانوا مُحاصَرينَ في مُعَسكّر (وادي الضّيف) قد حَضَرا إلى قريتِهما (المْجَيدِل) أحدُهما مَجروح، أصابَتهُ طَلقةُ مُجرِمٍ، عند خروجِهِ من المُعسكَر.. فنزَفَ فَخذُهُ كثيراً، قبلَ أن يُسعِفوه، وجاؤوا بهِ إلى قريتِه.. وعندما شاهَدَتهُ أمهُ شاحِباً جداً، سَقطَتْ مَغشياً عليها.. هي مريضة بالقلب.. ومازالتْ، منذ الأمس، لم تستيقظ.. وقد وَضَعوا لها حَبّةً تحتَ لسانِها، ونقَلوها إلى الداخل، وساعَدوا ابنَها بالصعودِ إلى الطابق العُلْويّ، ليستلقي على سريرٍ، ويستقبلَ المُهَنّئين بالسلامة، دونَ أن يستطيعَ أن يسلِّمَ على أمّه..

وقبل قليلٍ، أيضاً، أذاعوا من مئذنةِ جامع (الشيخ بدر) الخفير، نبأ استشهادِ النقيب (… محفوض) من قرية (النّمريّة) ولم يُعلِنوا عن موعِدِ دَفنِه، أو إحضارِ جُثمانِهِ الطاهِر، فقط، قالوا : ( تُقبَلُ التعازي في مَبَرّة قرية النمرية)..

______________________________________________

الساعةُ الآن، الثانيةَ عشرةَ والربع، من ظهرِ يومِ الجمعة، التاسع عشر من شهر كانون الأول (ديسمبر) ..

أمامي صحن رزّ مع لبَن، على الطربيزة، بيني وبين مدفأة الحطب، التي تتوَقّدُ.. أجلسُ على الديفون المُقابل للتلفزيون، في صالون بيتِنا في (ضَهْر المْرَيقِب).. حَرارَتي (38) درجة فقط.. أعاني منذ عدة أيام من احتقانِ أنفٍ، وسُعال، وأتناوَلُ مُضادّ احتقان، ومُوَسِّع قصَبيّ، وقبل قليل، استعمَلتُ (البخّاخة) الخاصّة بالرّبو، عَلّها تخفّفُ من نوباتِ السّعالِ، التي أعاني منها.. لكنها لم تمنعْني، بالأمس، من شَطفِ البيتِ، وتنظيفِهِ بمِكنسةِ الكهرباء، ومَسحِ الكثيرِ منَ الغبار.. وبعدَها، استحمَمتُ، وجلَستُ قربَ مدفأةِ المازوتِ، في غرفتي.. وقبلَ قليل، نشرتُ الغسيلَ المُلوّن، وكَنَستُ الشّرفةَ من بعضِ أوراقِ داليةِ العِنَبِ، وجَليتُ الأواني..بالأمس، زوجي جلا الأواني.. يبدو لأنني مريضة..

هل سيزيدُ اللّبَنُ من سُعالي..؟! لا أعرف.. قمتُ، وأحضَرتُ هذا الدفترَ الزهريّ السميك، لأكتبَ على صَفحاتِهِ بعضَ الذكرياتِ عن رِحلتِنا إلى (المَغرِب)..

_______________________________________________

أمي..

بالأمس، الثلاثاء الخامس عشر من أيلول عام 2015م في الساعة الحادية عشرة، قبل الظهر، حضرتُ أولَ اجتماعٍ لمجلس إدارة فرع اتحاد الكتّاب العرب في طرطوس، لأول مرة، بعد أن أصبحتُ عُضواً مُشارِكاً في الإتحاد.. كنا حوالي عشرينَ عُضواً، رئيس الفرع (الأستاذ محي الدين محمد) أمين سرّه (الأستاذ صالح سلمان) أمينة الصندوق (الأستاذة لينا حمدان ).. ومن أعضاء الإتحاد (فاطمة صالح صالح) (دعد ابراهيم) (ليندا ابراهيم) (ضحى أحمد ) (بلسم محمد) (ميرفت علي)  (علي الجندي) (د.محمد الحاج صالح) (محمود حبيب) (علي ديبة) (منذرعيسى ) (غسان حسن) (عز الدين سليمان) (د.عدنان رمضان) وغيرهم.

احتجّ أحدهم، قائلاً، أنه كان يتوقّع أن نقفَ دقيقةَ صَمتٍ، تكريماً لروح (الأستاذ محمد ابراهيم حمدان) رحمهُ الله، الذي رحَلَ عَقِبَ رحيلِ زوجتهِ، قهراً على وَلدِهما (الرائد ) في الجيش العربي السوري، الذي اختفتْ آثارُهُ من أوّلِ (الأزمة).. وكان (الأستاذ محمد) رئيس الفرع، قبل انتخاب مجلس الإدارة الجديد، وكان ينتظر إلى وقتِ مجيءِ ابنهِ المخطوف، المُحتمَل، كي يجري عملية القلب المفتوح، لكنهُ ظلّ يدخّنُ بشكلٍ مُضاعَفٍ بعدَ وفاةِ زوجته، وعندما نبّهَهُ أحد أصدقائهِ على أنهُ دَخّنَ أكثر من سبع سيجارات، خلال أقلّ من نصف ساعة.. قال له : ماذا بقيَ لي غير هذهِ السيجارة..؟!!!! رحمكَ اللهُ تعالى يا أخي الغالي.. الأستاذ – الإنسان ، محمد ابراهيم حمدان..

________________________________________

أمي..

اليوم هو الأربعاء السادس من آب (أغوستوس) عام 2014م..

منذ الأمس، جاء خبرُ استشهادِ شابّينِ راقيَينِ خلوقَين، أحدُهما من (القليعات ) ملازم أول، اسمه (فادي ابراهيم علي) من شهداء الفرقة (17) في الرقّة.. والثاني من كفريّة الشرقية (محمد عزيز شعبان) إبن (عزيز الختيارة)، متزوج من سريجس..

إلى رحابِ جَناتِ النعيم، أيها الأبرار.

وقبل عدةِ أيام، سمعنا طلقات رصاص في قريتنا الغالية (المْرَيقِب).. اتصَلَ (اسماعيل) ليسألَ ما الخبر.. قالوا لهُ أنّ (كِنان) إبن (محمد العجي) الذي انفجَرَ بهِ وبرفاقِهِ في الجيش، لغمٌ، منذ عدّةِ أشهر، استُشهِدَ رفاقُهُ، وجُرِحَ هو جراحاً بليغةً في كلّ أنحاءِ جسَدِه، عولِجَ في المشفى العسكري في اللاذقية، ونُقِلَ إلى مشفى تشرين العسكري في دمشق، لاستكمالِ العلاج.. ويبدو أنهم أحضروهُ إلى البيت..

الحمد لله على السلامة يا (كِنان)..

أمس، الثلاثاء، أخبرَني اسماعيل أنهم زاروهُ، هم (جمعية العطاء الخيرية في المريقب)، وزاروا، أيضاً، (إبن محمد عباس حسن) الجريح، أيضاً..

منذ مايقرب من شهرٍ مَضى، والعدوّ الصهيونيُّ يقصفُ قطاع (غزّة) والمقاومة الفلسطينية تدكُّ مُستوطناتِهِ ب (صَلياتٍ ) من صواريخِ المُقاوَمةِ الآتيةِ من (إيران) و (سورية) و (حزب الله)..

كتبتُ على الفيسبوك عدّةَ تعليقات، منها : (لعَنَ اللهُ كلَّ مَن شَوّهَ مَعنى المُقاوَمَة.. ) و (ياغزّة………………..)

_______________________________________________

أمي.. سأقرأ لكِ بعضاً من كتاباتي، أوزّعها بين صفحاتِ هذهِ الرواية، عَلّها تمتِعُ روحَكِ الطاهرة، وأنتِ حاضرةٌ، لكنني لا أراكِ إلاّ في خيالي، وفي ذكرياتي، وأتمنى لو أنهم دَفنوني معكِ، وقبلها كنتُ أتمنى لو دَفنوني معكَ يا غالي، أخي اسماعيل، الذي تركَ فراغاً في حياتي وحياة العائلة والأصحاب والمعارف، وحتى في مكانِ عملهِ في (المخابرات العسكرية) وقد سمعتُ أنّ الرئيس الراحل حافظ الأسد قال للمسؤول الأمني، عند سماعهِ بوفاتكَ ياأخي الغالي، مُحتجّاً، بل، ربما يشعر بالخسرانِ والأسَف..

(يبدو أنكَ تكادُ تفقدُ كلَّ رجالِك..!! )

قال الناسُ في القريةِ والمنطقة كلها :

(اسماعيل صالح، رَخّصَ الموت..!! )

بعدَكَ، ياغالي، صارتْ أخبارُ الموتِ أقَلَّ صَدمةً، فصَدمَتُنا، وصَدمَةُ الجميعِ بوفاتِكَ (المُتوَقَّعة) كانتْ أكبرَ من كلِّ الصدماتِ السابقة.. حتى أنّ أحدَ الرجالِ الذينَ كانوا يحفرونَ لكَ القبرَ، توفيَ بنوبةٍ قلبيةٍ حادَة، وهوَ يحفر.. رحمهُ الله..

_______________________________________________

إذا لم تكنِ العِصاباتُ الإرهابيةُ قد حَطّمَتْ، أو أحرَقتْ ما تبقّى من أعمِدَةِ التوَتّرِ العالي، أو ما تبقّى من آبارِ النفطِ والغازِ، المُتوَزِّعَةِ على كافةِ الجغرافيا السورية، أو سرِقتها، وبَيعِها بأسعار زهيدة، إلى (تركيّا) أو غيرِها منَ الدّوَلِ المُعادِية لهذا البلَدِ الذي كانَ آمِناً، إلى أن نفّذتْ (كونداليزا رايس) ما وَعَدَتْ بهِ حكومَتُها الباغية من (الفوضى الخَلاّقة) التي دَمّرَتْ من خلالِها، البُنيةَ التّحتيّةَ لهذا البلدِ الغالي، مُستخدِمَةً بذلكَ مُرتزقتِها، والضّالّينَ من أبناءِ البلدِ والبلدانِ المُجاوِرة، التي دَرّبَتهم، ومَوّلَتهم، وسَلّحَتهم مُعظَمُ (دُوَلِ الخليج) و (الأردن) و (تركيّا) و(أمريكا) و (الكيان الغاصِب).. وسَلّحتهم بأقدَمِ وأحدَثِ أسلحتِها الفتّاكة.. فقتلوا وجَرحوا وخطفوا وعذّبوا مئات الآلاف من المواطنين، من ضباط وصف ضباط وقيادات وأفراد الجيش العربي السوري، ومن النساء والأطفال والشباب والشيوخ، من طلاب المدارس والجامعات، من الكفاءات السورية- علماء، مُبدِعين، ممن أخذوا براءة اختراع آلة ما… إلخ وحاوَلتْ – خائبةً – تفتيتَ بُنيةِ هذا الجيش العقائديّ الذي سَطّرَ أروعَ المَلاحِمِ في صيانةِ وَحدَته، والدفاعِ عن أرضِهِ وشعبهِ وأمّتِه..

المجرمون ذبَحوا كلَّ مَن خالفهم.. بَقروا البطون.. حتى الأجِنّة في الأرحام، طالتها أيديهم المُجرمة.. كانوا يقذفون جثةَ جنينٍ بقروا بطنَ أمهِ وهيَ حَية، وأخرجوه، وراحوا يتقاذفونه بينهم، كأنهُ كُرَةٌ يلهونَ بها، وهم يتضاحَكونَ، ويُكَبِّرون..

مازالتْ قذائفُ الحِقدِ والإرهابِ تتساقطُ على الأحياء الآمنة من المُدُنِ السورية(دمشق) (اللاذقية) (حلب) (إدلب) (حمص)  (القامشلي) (الحسَكة) وغيرها.. فتقتل، وتجرح العديدَ من المواطنين الأبرياءِ العُزّل..

______________________________________________

يوم الجمعة السادس عشر من شهر كانون الثاني عام ألفين وخمسة عشر..

الإستيقاظ باكراً قبل السادسة، شعور جيد بالتحسن من أعراض الربو.. التزام بالفراش لالتماس الدفء الموجود بالفعل هذا الصباح، بالرغم من إعلان الأرصاد الجوية في المنطقة عن (عاصفة) متوسطة الشدة.. عدم الرغبة بالإستماع إلى الراديو.. سمعت بعضاً من النشرة الأولى لإذاعةِ النور، ثم فتحتُ بغير رغبةٍ كبيرةٍ على إذاعةِ (صوت الشباب) و (أمواج) ألتمس منها أغاني وموسيقى تُسعِدُ صَباحي.. تركتُ (فيروز) تصدَحُ على (صوت الشباب) ونهَضت.. الحرارة في الداخل (8)ْ فوق الصفر.. فتحتُ البابَ الخارجيّ، وخرَجت، على الرغم من نصائح أختي الغالية (يُسرى) ومن تجرِبَتِها الخاصّة، ألاّ أتعرّضَ لما يُثيرُ أعراضَ الربو، ومنها الهواء البارد.. الحرارة في الخارج (4)ْ درجات فوق الصفر.. أخرجتُ البطّانيةَ التي أفرشُها فوقَ الفَرْشة (المَدِّة) التي أجلسُ عليها قربَ مدفأةِ المازوت في غرفتي الخاصّة المليئةِ بالكَركَبة، والأشياء المُريحة.. نفَضتُها جيداً، ونشَرتُها على حَرْفِ الشرفةِ، كي تتعرّضَ لأشعةِ الشمسِ عندما تطلعُ بعدَ قليل، مُدّةَ كافيةً لقتلِ (العتّ) الذي يُثيرُ، بدَورهِ، نوبات الربو.. وكذلكَ البطّانية الصغيرة، وما تحتَها.. كنستُ البرندة، بعدَ أن أزلتُ عنها (المَدّْة) التي يضعونها تحت شجرِ الزيتونِ، لتسهيلِ جمعِ حَبّاتِه، وهي لأخيه.. لم أستعمِلْها.. استعمَلتُ مَدّةً خاصّةً بي.. ولا أعرفُ لماذا بقيَتْ مَدّتُهم هنا..

كنستُ البرندةَ، بمِكنسةِ قَشٍّ قديمةٍ جداً، ولا تحملُ إلاّ بقايا رأسِها، أو، ما تحتَ عُنقِها.. لا أعرفُ لهُ تسمية.. عَبّأتُ (طاسَةَ) مدفأةِ المازوت، وضعتُ قليلاً من الماءِ في طنجرةِ الألمنيوم الكبيرة المُخصّصَة للحَمّام.. نقلتُها منَ الحَمّام، إلى المَطبَخ، رَفعتُها فوقَ الغاز، وأوقَدتُ تحتَها رأسينِ من الغاز، لتسرِعَ بالسخونة.. أنا الآن أشعرُ بالدفء، وظهري مُتّجِهٌ نحوَ المِدفأة، التي سَرّعتُ تنقيطَ المازوتِ في شريانِها عبرَ الطاسَةِ، وقد كادتْ تنطفئ عندما كنتُ في الحَمّام.. تناوَلتُ فطوري، كأساً كبيراً من الشاي المُحَلّى بالسّكّر، بلذّةٍ كبيرة، مع مَكدوسَةٍ، وقِطعة جبنة (أبو الوَلَد) مع أقَلِّ من نصفِ رَغيفٍ من الخبز، كانَ سَميكاً، لكنني احتَلتُ عليهِ، وسَخّنته على المدفأة، حتى صارَ قابلاً للأكلِ بشَهيّة.. كلّ أسبوع، أحتاجُ إلى ربطةِ خبز، تقريباً.. العام الماضي كان ثمنها خمس عشرة ليرةً سورية، والآن خمسٌ وعشرون، لكنني اشترَيتُها بثلاثين، مُختصِرةً الذهابَ إلى الفرن الآليّ البعيد، واشتريتُها من حانوتٍ يبيعُ أحذيةً، ويحاوِلُ زيادَةَ مَدخولِهِ من خلالِ شراءِ عددٍ من الربطات من الفرن، يستأجرُ سيارةً تقِلّهُ من الفرن إلى قريتِه، ليبيعها هناك، ويتركُ بعضَها في مَحَلِّه، أنا من ضمن الأشخاص الذين يشترونها.. أتناوَلُ الآنَ الكأسَ الثاني من الشاي بالسكّر، أشعرُ بحاجةٍ إليها، ربما هي شَراهةٌ للسكّر..!! كاسِرةً مُحاوَلَةَ إنقاصِ الوزن، السهلة، التي نصحتني بها الغالية ( مَيّ ) بنت أختي، وأخبرتُها أنني أتمَتّعُ بالإرادةِ لتنفيذِها، وفعلتُ ذلكَ لمدّةِ أكثر من عشرين يوماً، وسأتابِعُ، إن شاء الله، بعدَ انقضاءِ فترة (الوِحام) التي أشعرُ بها في هذهِ الأيام..!! هههه…

مازالتْ (فيروز) تصدَحُ ب ( تحت القناطِرْ.. مَحبوبي ناطِرْ..) وأنا مُستمتِعة، وقد تجاوَزتِ الساعةُ الثامنةَ والنصف، صباحاً.. في السابعة انقطعتِ الكهرباء.. كنتُ قد أدخَلتُ طنجَرةَ الماءِ الساخنِ عنِ الغاز، إلى الحَمّام، وبدأتُ أبَرّدها، بعدَ أن أحضرتُ الكثيرَ من الثيابِ النظيفة، لأرتديها بعدَ الحَمّام، ثلاث بناطيل (قطني رقيق، صوفيّ، وبنطال البيجامة) وثلاث جرابات، اثنان منهما سميكان، والآخر رقيق.. قربَ المدفأة، ألبسُ، فقط، الرقيق، وأحد السميكين، لكنني سألبسُ الآخرَ عندما تتصلُ بي الغالية (يُسرى) أختي الصغرى، عندما تأتي إلى عندها أختنا الأغلى، المُتفانية في خدمةِ الآخرين، خصوصاً، الأقارِب، هي أختي الأصغر مني (آمال) من طرطوس، مع زوجها الشهم، الأخ الغالي (حَسَن يحي علي) والذي رَفضتِ الكثيرَ من طالبيّ يَدِها، قبله، واختارَتهُ شريكاً وحبيباً.. وكان أهلاً لذلك..

سنذهبُ إلى بيت (عبّاس) إبن خالي، الغالي، الذي فقدَ ابنَهُ البِكر الغالي (شادي) في اليوم الأخير من العام الماضي، الذي رَحَلَ للتوّ، ودُفِنَ جثمانه الطاهر على (الصّفحَة) قربَ جَدِّهِ لأبيه، خالي الشيخ ابراهيم، وكان شادي قد بقيَ يعتني بجَدّهِ قبلَ وفاتِهِ بأكثر من عام، إلى أن توفيَ خالي قد رحَلَ بعدَ رحيلِ أختهِ الأغلى (أمي) بمدةٍ قصيرة.. بقيَ شادي بجانبِهِ، كابنٍ حنون، إلى أن توفي جدّه.. لذلكَ قالتْ أمهُ عندما رأتهم يضعونهُ في القبرِ عندَ جَدّه : ( هنيئاً لكَ يا شادي، في حضنِ جَدِّك..!!  مَن لهُ أن يحظى بهذهِ النومَة..!! ).. كانتْ ساقا أم شادي قد عجزتْ عن متابعةِ الصعودِ إلى مسافةٍ أقربَ من عدّةِ أمتارٍ من تلكَ الحُفرَةِ المُستطيلة، التي يُدفَنُ فيها (شادي)، فارتمتْ على العشبِ النابتِ فوقَ المَقابر، قبلَ أن أحاولَ مع بعضِ النسوةِ إسنادَها، وإبعادِ النساءِ المُتحلّقاتِ حولها، فأحضرتْ لها بنت خالي، كرسياً بلاستيكياً، لم تقبل، أو، لم تستطع الجلوس عليهِ سوى بعض الوقت..

سنذهب إلى بيتهم لمُواساتهم.. أتمنى أن أستطيعَ وضعَ نقطةِ بَلسَمٍ على جراحِهمُ العميقة.. تلكَ الأسرة الكادحة (يُخبِرُني زوجي، الآن، أنّ زوج عمتي (أبو نزار) أخبَرَهُ الآن، عبرَ الهاتف، أنّ (أخو رانية) كنّتَهُ المُفضَّلة، قد استُشهِدَ مع عدَدِ من رفاقهِ الضبّاط، وهم قادمون معاً في سيارةٍ إلى قُراهم، وهوَ عقيدٌ، مُهَندِسس..) رحمهُم الله تعالى.. وألله يعين قلبك يا رانية، ويعين قلب أهلك، وأهل كل الشهداء..

اتصَلتُ معكِ، يارانية، للتّوّ.. لكنكِ لم تردّي…………..!! الحمد للهِ على كلِّ حال.. أيتها الطيبةُ النبيلة، التي كانت (حَماتك) عمتي (نَدِّة) رحمَها الله، تقولُ لي : ( والله كأنها ابنتي….) رحمَ اللهُ أخاكِ يا رانية.. وألهَمَكمُ الصبرَ الجميل..

_____________________________________________________

–       والله، أستغرب، كيف تستطيعين الكتابة، بهذا الشكل، وهذا الإندفاع..!!

– هه ، حتى الأستاذ خالد، يقولُ لي ذلك…

لكنني، عندما أحاولُ أن أتجاهَلَها، تفرضُ نفسَها عليّ بقوّة.

ما الدافعُ إلى ذلك.؟ لا أدري.!

هل هو (توكيدُ الذات) كما يُقالُ في عِلمِ النفس؟!

أم رغبةٌ عارِمَةٌ بالخلود.؟! أم..؟!

بصراحة، لا أدري.

هل خُلِقَتْ معي هذهِ الرغبة.؟

هل توارثتُها من جيناتِ أسلافي.؟

أظنّ ذلك.

فالكثيرون منهم كانوا يعشقونها.

____________________________________________________________

منذ مدة، نشرَ موقعا (بانوراما طرطوس ) و (مُدوّنة وطن ) مادةً بعنوان : فاطمة صالح.. (الإنعطاف نحو الرواية ) كتبَ (نورس علي ) في (مدوّنة وطن ) على الأنترنيت :

 

نورس علي

الاثنين 23 أيلول 2013

من بيئة نضحت منها الثقافة وأغنتها “مكتبة الوعي” كتبت الشعر في الرابعة عشرة من عمرها، لتتوسع مداركها الفكرية وتدخل في مخاض المفردات الأدبية وتنجب المقطوعات الشعرية والنصوص الروائية..

مدونة وطن eSyria

التقت الأديبة “فاطمة صالح” بتاريخ 16/9/2013 في منزلها بقرية “المريقب” بريف “طرطوس” وأجرت معها الحوار التالي:

 

* حدثينا عن بداياتك الأدبية؟

 

** أستطيع القول إنني بدأتُ الكتابة في سنّ مُبْكرة، ومازلتُ أذكرُ بعضَ الأبيات من أول قصيدة كتبتُها عقبَ نكسة حزيران عام 1967 قبل أن أكمل الرابعة عشرة من عمري، لكنني لم أنشر كتاباتي حتى آذار عام 2001 حيث نُشِرتْ أول قصيدة لي في جريدة “الأسبوع الأدبي” بعنوان “شرقيّةٌ.. أنا”.

 

* كتبتِ الشعر والرواية فأين تجدين نفسكِ أكثر؟

 

** كتبتُ

 

 

الشعر، والرواية، والقصة القصيرة، والخاطرة، والمقالة، وأجدُ نفسي في كل هذه الأجناس الأدبية، بشكلٍ متكامل، لكن الشعر هو أحبّها إليّ.

 

* الشعر بشكل عام يحمل عواطف جياشة وصور شعرية تملؤها المشاعر، فكيف اعتنيتِ بهذا في “زهرة فوق الرماد”؟

 

** مولودتي الشعرية الأولى “زهرةٌ.. فوق الرماد” انبثقتْ فوق تلال رمادي، مزهوّةً بكونها وليدتي الأولى، مُعتزةً باسمها، ولا أعرف إن كنتُ أنا التي اعتنيتُ بها، أم أنها هي التي اختارتْ ثوبَها المزركش الذي رأتْ أنه يناسبها أكثر، فرسَمتْ ذاتَها على صفحات الحياة..!!

 

* هل كتابة الرواية بالنسبة لكِ نتيجةً لملء كافة الصفحات شعراً ومازال يوجد مخاض ولادة الأفكار الأدبية؟

 

** كتابةُ الرواية حاجة لمجالٍ أرحب للتعبير عن مكنونات ذاتي، ولطرح أفكار وتساؤلات، وسردِ أحداثٍ لا أريدها أن تذهبَ في طيّ النسيان، لإيماني العميق أن الرواية لها رؤية ورؤيا، تطرحُ من خلالها الواقع المرئيّ أو المُتخيّل، وتقترح رؤيا مستقبَلية، قد تساهم في تغيير الواقع نحو الأفضل، وفي بعض الأحيان، يأتي السردُ الروائيّ بشكلٍ شعريّ وبالطبع مازلتُ أشعرُ بآلام المخاض لرواياتٍ لا محدودة، لا أستطيعُ الجزمَ أنّ القدَرَ سيتيحُ لها، أو لبعضها الانبثاق من عالم الحُلم إلى عالم الواقع لكنّ المخاضَ مُقلِقٌ ومُحَفّز.

 

* حدثينا بإيجاز عن روايتكِ “نبضُ الجذور” وما الحاملُ الأدبيّ لها؟

 

**هي روايتي الثالثة وأقرب ما تكون إلى الرواية “التوثيقيّة” إن صَحّ التعبير، حيث سَرَدَتْ على مسامعي الكثير من أحداثها أمي الغالية “ماريا إيلينا سليمان صالح” رحمها الله، والبعض الآخر، ممّا سمعتُهُ من جدّاتي وعمَاتي وغيرهنّ، وما عايشتُهُ من أحداث فحاولتُ أن أوثّقها على شكلِ رواية أحَبّها الكثيرون وانفعَلوا بها وبالتأكيد سيتفاعلون معها ويُنتجون روايةً أجمل.

 

* ما أهمية ارتباط العنوان العريض للرواية بمضمونها بصورة

 

رواية “صلاة لغيومك القادمة”

الغلاف الخارجي لها، خاصّة أننا وجدنا انسجاماً فيها لديكِ؟

 

** حسب رأيي أنّ هذا الانسجام ضروريّ لأنه كلّ متكامل العنوان يدلّ على المضمون وقد يُغري بقراءة الرواية، وصورةُ الغلاف توحي أيضاً بماهيّة المضمون مع أنني لم أخترْ سوى غلافين من أغلفة كتبي، غلاف الطبعة الأولى من روايتي الأولى “صلاةٌ… لغيومكِ القادمة” وغلاف روايتي الثالثة “نبضُ الجذور”، وباقي كتبي، تركتُ للناشر حرية اختيار الغلاف وليتني لم أفعل.

 

* “صلاة لغيومكِ القادمة”، هل هي رواية تحمل هماً فلسفياً كما العنوان؟

 

** هي رواية “بانورامية” كما وصَفها الشاعر “خالد أبو خالد” في كتابته لمقدّمتها، يغلبُ عليها الطابع الاجتماعيّ موَشّى ببعضِ الأفكار في مختلف مجالات الحياة التي تشغلني وفيها بعضُ المقاطع السرديّة التي غلبَتْ عليها اللغة الشعرية والشعر رؤيا لا تختلف كثيراً عن الفلسفة.

 

* كيف لعبت البيئة الاجتماعية والفكرية والثقافية دورها في حياتكِ الأدبية؟

 

** للبيئة تأثير مباشر وجَليّ على مسار حياة الإنسان وتكوينه المعرفيّ بالإضافة إلى ما يرثهُ من جينات في تكوينه الأول، ومن جهتي فقد وُلدتُ في بيئة كادحة تهتمّ بالفكر والأدب بشكلٍ عام بالإضافة إلى حَملي مورّثات وصَلتْ إليّ عبرَ تسلسُلِ الأجيال حيث إن أغلب أجدادي وجدّاتي وأقاربي البعيدين والقريبين كان الأدبُ والشعرُ بشكلٍ خاصّ من ضمن أكبر اهتماماتهم وعشقهم وأغلبهم كانوا شعراء صوفيّين، أما أبي رحمه الله فقد كان شاعراً ويعشقُ الشعرَ الأصيل بالإضافة إلى كدحهِ اليوميّ في الأرض لتأمين لقمة العيش الكريمة، وأمي أيضاً كانت تهوى الشعر والرواية، وطالما شجّعتني على المطالعة.

 

وعيتُ على الدنيا وفي بيتنا مكتبة تحوي الكثيرَ من الروايات والكتب الشعرية والتراثية وغيرها، أسّسَها مثقفو القرية الأوائل، وأسموها “مكتبة الوعي”

فكانتْ من أهمّ المصادر الأولى لتكويني المعرفيّ، وبعد زواجي

 

مجموعة “زهرة فوق الرماد”

وجدتُ في بيت زوجي مكتبة أيضاً كانتْ عشقي وساهمتْ في إضافة الكثير إلى رصيدي المعرفيّ كما أضاف زوجي لي الكثير مما يمتلكه من معلومات، وهو أيضاً مغرَمٌ بالشعر.

 

* ما أهمية أن ينسجم الأديب واقعياً مع أفكاره التي يطرحها؟

 

** إن لم يحصل هذا الانسجام لا يكون لهذا الأديب مصداقيّة، مع أنّ مَهَمّة الأدب أن يطرحَ تساؤلات وأفكاراً إشكالية ليُحَرّضَ الفكر وبذلك يساهمُ القارئ في إتمام اللوحة الإبداعية.

 

* حدثينا عن العناية بالموسيقا الشعرية الخاصة بالألفاظ والتراكيب؟

 

** الألفاظ والتراكيب الشعرية، إيحائية وليستْ مباشرة وهي بذلك تختلف عن الكلام العادي المألوف والمباشر وأشعاري لا تخلو في بعضها من مباشرة، رغم حرصي الشديد على الاشتغال على اللغة الشعرية.

 

وحول الأديبة “فاطمة صالح” التقينا الروائية “مها وهيب غانم” التي قالت: «في كتابات “فاطمة صالح” ألمح ذلك التمازج الجميل بين الواقع بصراحته الموجعة والتي تصل إلى حد الصدمة أحياناً وبين خيال جانح نحو تحقيق رغبة أو رغبات مشتهاة وحلم لا يتوقف عند الآني والأنا، هكذا تشكل الأديبة لوحاتها مستعينة بأسلوبها الشعري المنثور تارة وتارة أخرى بأسلوبها النثري المشوب معلنة عن نفسها بجرأة المرأة التي لا ينقصها إقدام الرجال ولا شجاعة الفرسان، ونجد ذلك في شعرها حين نقرأ تلك القصائد التي تحاول من خلالها أن تستحضر الماضي بوقائعه وأسماء رجالاته وبطولاتهم المجيدة، لتجعل منهم عبرة ومسار تجربة يتخذها الجيل والأجيال القادمة، قصائد تمتلئ بالأحاسيس والحماسة والمشاعر الوطنية والقومية، وهي قصائد لا تقل أهمية ولا رهافة عن قصائدها العاطفية التي تتحدث عن الحب والحبيب والحرية والشوق، وإذا انعطفنا إلى الرواية فإننا نجد بأنها لا تقل أهمية عن الشعر، وأن الكاتبة في كلا المكانين مبدعة يختال قلمها بين الحروف ليرسم في كل مرة قصيدة أو رواية جديدة ”

يشار إلى أن الأديبة “فاطمة صالح صالح” من مواليد قرية “المريقب” التابعة لمدينة “الشيخ بدر” عام 1953. )

( نهاية الجزء الثامن من روايتي الجديدة ” ظلالٌ هارِبة “..)

فاطمة

_____________________________________________________

قد يعجبك ايضا
Loading...