جريدة الكترونية

جردة حساب للموسم السياحي مـع قرب انتهائه دمشق وحلب سجلتا أعلى نسبة نزلاء فنادق

تنهض السياحة من تحت ركام الحرب ببطء، ولكن ما تحقق حتى الآن ضمن شروط العمل السياحي يعد بمنزلة الإنجاز نظراً لحساسية هذا القطاع وارتباطه بالوضع الأمني لأي بلد، فالحرب على سورية ترافقت بحملات إعلامية كانت كفيلة بنشر الرعب في قلوب السياح الذين اعتادوا زيارة سورية للقيام بسياحة دينية أو أثرية، أو أي أنواع أخرى من السياحة المتاحة في هذا البلد.
في الموسم السياحي الماضي وصل عدد القادمين أكثر من مليون قادم بزيادة قدَّرتها مديرة التخطيط والتعاون الدولي في وزارة السياحة بنحو 61% للقادمين من العرب والأجانب، ورغم محدودية القادمين من الأجانب إلا أن قراءة هذا الرقم ضمن سياق الأحداث في سورية يعطي مؤشراً إيجابياً على تحسن السياحة، حيث ارتفعت نسبتهم 15% هذا العام مقارنة مع العام السابق.
ما هي حصيلة نهاية هذا الموسم السياحي لهذا العام، وما هي نتائج السياحة الشعبية التي اعتمدتها وزارة السياحة في خططها ومشاريعها وطبقتها في كل من محافظتي طرطوس واللاذقية، ومكنت بعض أصحاب الدخل المحدود الذين يشكلون أغلبية سكان سورية من القيام بنشاط سياحي والتمتع ببعض ميزات بلدهم؟

مديرة التخطيط والتعاون الدولي في وزارة ا لسياحة- عهد الزعيم أكدت وجود تزايد في حركة السياحة ما بين عامي 2017 و 2018 بنسبة 38% بالنسبة للقادمين (عرب وأجانب) بمن فيهم زائر يوم واحد وسائح ومقيم سواء كان عربياً أو أجنبياً، بينما حركة التزايد حالياً ما بين الشهر الثامن من العام الحالي والفترة نفسها في عام 2018 وصلت إلى نسبة 61%، وأشارت الزعيم إلى أن أغلب القادمين إلى سورية هم من العرب، فقد دخل البلد منذ بداية العام وحتى نهاية شهر آب من عام 2019 مليون و654 ألف قادم عربي وأجنبي، منهم مليون و512 قادماً عربياً، و142 ألف قادم أجنبي، علماً أن معظم العرب من دول الجوار (لبنان – العراق – الأردن)،إضافة إلى دول عربية أخرى بنسبة مختلفة، بينما النسبة الأكبر من القادمين الأجانب هم من روسيا –الولايات المتحدة الأمريكية الذين وصل عددهم إلى 15 ألف قادم، إضافة إلى إيران وباكستان فقد وصل عددهم إلى 10 آلاف قادم معظمهم بقصد السياحة الدينية، ومن ثم السويد – الهند- فرنسا – ألمانيا، حيث إن الأرقام متقاربة بحدود خمسة آلاف قادم دخلوا من كل تلك الدول خلال الفترة نفسها.
انعكس إيجاباً
أمّا ما يتعلق بموضوع النزلاء فالأرقام لم تكتمل بعد، ولكن القدوم انعكس ايجابياً على الإشغال الفندقي، فقد وصل عدد النزلاء العرب إلى نحو 158 ألف نزيل عربي في الفنادق، حجز أكثرهم في محافظات دمشق وحلب وقضوا (749) ألف ليلة، بينما وصل عدد النزلاء الأجانب إلى 61 ألف نزيل أجنبي وقضوا (149) ألف ليلة، أي إن عدد الليالي الفندقية 898 ألف ليلة حسبما أكدت الزعيم.
مديرة التخطيط والتعاون الدولي أوضحت أنّ المقصود بالنزلاء السوريين من استخدم الفنادق بقصد السياحة الداخلية وليسوا المهجرين الذي استخدموا الفنادق مقراً للإقامة، لافتة إلى أن المؤشر الوحيد المتوافر لدى الوزارة بالنسبة للسياحة الداخلية هو مؤشر النزلاء ولا سيما في فترة الحرب، فهم من أشغل الفنادق السورية، حيث وصل عددهم من بداية العام وحتى نهاية تموز إلى نحو 576 ألف نزيل، بينما وصل عدد الليالي التي قضوها إلى مليون و236 ألف ليلة.
مرحلة التعافي
وأوضحت الزعيم، أن السياحة السورية بدأت في مرحلة بداية التعافي حيث تدل كل المؤشرات على ذلك، وأن الأرقام جيدة، مثلاً كانت نسبة تزايد العرب 67%، بينما تزايد الأجانب 15% وذلك منذ بداية العام حتى نهاية شهر آب مقارنة بالفترة نفسها من عام 2018، علماً أن هناك مجموعات سياحية جاءت لسورية بقصد استكشاف الوضع فيها، كذلك فإنّ زيارة وزير السياحة وحضوره اجتماع الجمعية العامة لمنظمة السياحة العالمية في مدينة سان بطرسبورغ شكلت خطوة مهمة، وهي بداية السماح للدول الغربية بإرسال مجموعات سياحية بعد حظر طويل، ومنع الدول الغربية للسياح من دخول سورية، لافتة إلى أن الترويج للسياحة السورية هو الموضوع الأساس في زيادة القدوم إليها عن طريق نقل صورة دمشق والعديد من المحافظات بعد أن أصبحت آمنة للعالم أجمع، وأن حركة التنقل فيها سهلة ما يشجع السائحين على زيارتها، مؤكداً أن موسم السياحة لعام 2019 كان الأفضل طوال سنوات الحرب، علماً أن التعافي بدأ في عامي 2017 – 2018 لكن لم يكن بالوتيرة ذاتها.
خطة القطاع السياحي
مديرة التخطيط بينت أنه في خطة القطاع السياحي للفترة الممتدة بين 2019- 2030 تعمل على عدة مجالات ومحاور: كتجهيز مصفوفة، وسيكون تنفيذ هذه الخطة على سنوات تبدأ من 2019 – 2024، حيث تركز الخطة على محاور عمل متوازنة منها: تحديث البيئة التنظيمية والتشريعية لقطاع السياحة، إضافة إلى التركيز على برامج التأهيل والتدريب الموجودة، وأيضاً ترميم الفجوة الحاصلة في الكوادر السياحية بسبب الحرب وهجرة الكثيرين منهم إلى الخارج، وكذلك تأهيل المدارس وتحديث المنظومة الموجودة في المدارس من حيث الوسائل المستخدمة في التعليم النظري والعملي، إضافة إلى التعاون مع المنظمات الدولية بمجالات متعددة تتعلق بالسياحة في سورية.
في طرطوس
إذا كان ما سبق يندرج ضمن المؤشرات العامة للسياحة السورية، فما هو حال السياحة في المحافظات الساحلية؟
المؤشرات تشير إلى أن السياحية الشعبية كانت حاضرة بقوة خلال الموسم السياحي لهذا العام في محافظة طرطوس، لكن في المقابل شهدت المحافظة تراجعاً بالنسبة لسياحة منشآت الإطعام وفنادق الإقامة قياساً بالسنوات السابقة.
ويعزو المهندس يزن الشيخ- مدير السياحة في طرطوس ازدهار السياحة الشعبية والإقبال الكبير عليها إلى الوضع الاقتصادي السائد حيث إن السياحة الشعبية في متناول اليد لشريحة كبيرة من المواطنين، إضافة إلى الافتتاح المبكر للمدارس والدورات الامتحانية المتأخرة لطلاب الجامعات والشهادة الثانوية، وهذه جميعها عوامل كان لها أثر سلبي في السياحة بشكل عام في محافظة طرطوس.
وأضاف الشيخ أن السياحة الشعبية تركزت على الساحل في منطقة «شاليهات الأحلام» ومخيم الكرنك حيث بلغ رسم الدخول وهو شبه مجاني /100/ ليرة للكبار و/50/ ليرة للصغار فقط، و معفى من رسم الدخول تحت سن السبع سنوات، وكذلك ذوو الشهداء وجرحى الجيش مجاناً. إضافة إلى مواقع أخرى في منطقة شاليهات الأحلام وعمريت حيث تراوح فيها رسم الدخول ما بين 300-500 ليرة وكذلك في منطقة كفر زيتا، إضافة إلى استقطاب المتنزهات الشعبية أعداداً كبيرة مثل منطقة بملكة ونهر الخوابي وجوعيت وضفاف بحيرة الصوراني في منطقة الشيخ بدر.
أما السياحة الدينية في المحافظة فتنشط خلال الأعياد والعطل، وتتم فيها زيارة المواقع الدينية الإسلامية والمسيحية وهذه السياحة مجانية وعبارة عن زيارة فقط.
وبين الشيخ أنه يوجد في المحافظة /41/ منشأة إقامة تتوزع ما بين فنادق، وفنادق إقامة وشاليهات طابقية من مستوى نجمتين وحتى أربع نجمات وأن الملاءة الفندقية كانت جيدة جداً خاصة في أيام الأعياد والعطل الرسمية، وقد حققت خلال شهر أيار نسبة 100% وكانت الأسعار ما بين /7000 / و/17/ ألف ليرة للغرفة الفندقية الواحدة وحسب المستوى وتتضمن الإفطار والضريبة.
أما في الشاليهات فتراوحت الأسعار ما بين 20 ألفاً و60 ألف ليرة في اليوم باختلاف المستوى، إضافة إلى أن الشاليهات تعد في حدها الأدنى ثلاث غرف، وموسمية الاستخدام ويحق للمنشآت السياحية والشاليهات زيادة الأسعار بنسبة 20% خلال موسم الأعياد والصيف وفي حال وجود إدارة فندقية يتم رفع الأسعار إلى 25%.
في محافظة طرطوس /160/ منشأة إطعام سياحية موزعة على مستوى نجمتين وحتى أربع نجمات، كانت الملاءة فيها جيدة جداً خلال الأعياد والأعطال الرسمية، إلا أنها كانت قليلة جداً أيام الأسبوع.
تراجع عدد الشكاوى
وأشار الشيخ إلى أن الموسم السياحي لهذا العام كان من أجود المواسم حيث انعدمت الشكاوى المقدمة من قبل السياح سواء على الخدمات أو على الأسعار، والسبب في رأيه يعود لتكثيف الدوريات المشتركة ودوريات الضابطة العدلية لدى مديرية السياحة ومراكزها الموزعة في المناطق، فقد بلغ عدد الضبوط المنظمة منذ بداية العام وحتى اليوم /80/ ضبطاً شملت النظافة وعدم الإعلان عن الأسعار ومخالفة تعليمات وزارية.
وأكد أنه تم تذليل جميع العقبات أمام المشاريع السياحية المتعثرة والعائدة للقطاع العام، ومنها ما تم توقيع ملحق العقد الخاص به مع إعادة التوازن السعري للعقد، ومنها ما هو قيد التصديق لملحق العقد والعمل يسير بوتيرة عالية في فندق «أساس» على الكورنيش البحري الذي توقف العمل به سنوات، إضافة إلى أنه تم الانتهاء من أعمال الهيكل لفندق شيرتون طرطوس، كما أن «مجمع شاهين» سيدخل للاستثمار بداية الموسم السياحي القادم ويضم /853/ سريراً و/2000/ كرسي، وهذا سينعكس إيجاباً على تنشيط الحركة السياحية في المحافظة.
وخلال سوق الاستثمار الذي سيقام قريباً سيتم طرح 8-10 مشاريع من أصل 50 مشروعاً على مستوى سورية.
في اللاذقية
لم يكن الحال مختلفاً في محافظة اللاذقية حيث استطاعت الأماكن السياحية سواء في البحر أو الجبل التي تتميز بها محافظة اللاذقية أن تجذب العديد من السياح سواء من الداخل أو الخارج لاسيما بعد أن ازداد عدد المنشآت السياحية وتعافى معظم ريفها من الإرهاب، الأمر الذي شجع أبناءها وأبناء المحافظات الأخرى على زيارة تلك الأماكن حتى تكاد لا تجد في تلك المنشآت السياحية البحرية مكاناً للجلوس برغم افتتاح عدة منشآت على شاطئ المدينة، ومن ناحية أخرى جذبت المهرجانات التراثية والثقافية التي أقيمت في مناطق الريف العديد من الزائرين.

بانوراما سوريا – تشرين

قد يعجبك ايضا
Loading...