آخر الأخبار

10 آلاف مخبر سرّي تقريباً يعملون مع الجمارك

يعد من أهم مصادر المعلومات، ويقف وراء معظم ضربات الجمارك، إنه مخبر الجمارك، فما الدور الحقيقي للمخبر في العمل الجمركي؟ وهل من آليات تضبط عمله وتحاسبه في حال المخالفة؟ وما الأجر الذي يتقاضاه؟.. وغيرها العديد من التساؤلات وجهت لجملة من المعنيين في المديرية العامة للجمارك.
بدايةً، أوضح ضابط رفيع المستوى في الجمارك أن عمل المخبر لدى الجمارك محاط بسرية عالية، لعدة أسباب، أهمها الحفاظ على المخبر نفسه والحيلولة دون تعرضه لأي خطر، لذلك يتعامل المخبر مع شخص محدد في الجمارك، وغالباً ما يكون رئيس المفرزة أو أمين الضابطة المعنية بحيز نشاط المخبر أو مجال عمله، ولا يجوز الكشف عن شخصية المخبر أو اسمه حتى في المراسلات الرسمية، أو في حال صرف التعويضات المالية المخصصة له، حيث تكون هذه المراسلات البريدية أو المالية ضمن بريد سري وظرف مختوم.
وبين مدير في «الجمارك» أن عمل المخبر مهم جداً في العمل الجمركي لما يوفره من معلومات (إخباريات) عن المهربات والممنوعات، وخاصة أن المخبر هو من نسيج المجتمع ولا يثير الشبهة، ويمكنه الحصول على المعلومات بانسيابية ومن دون إثارة الشكوك حوله، واعتبر المدير أن المعلومات التي يقدمها المخبرون تمثل رديفاً للجهد الجمركي في التعامل مع ظاهرة التهريب.
بينما قدر ضابط آخر في الضابطة الجمركية أن عدد المخبرين لدى الجمارك لا يقل عن 10 آلاف مخبر، مبيناً أن الرقم تقريبي، واعتمد في الوصول له بناء على خبرته الطويلة في العمل الجمركي، وأن هناك أشكالاً مختلفة من المخبرين فمنها أن يكون الشخص مخبراً مرة واحدة، حيث يكون حصل على معلومات بحكم المصادفة، أو أتيحت له فرصة للحصول على معلومات تخص حالة من المهربات فيعمل على استغلالها والإخبار عنها، وهنا يميز الضابط بين الغاية من الإخبار عن هذه المعلومات، إما طمعاً في الحصول على الأجر والتعويضات التي يتقاضاها المخبر عن كل قضية تهريب، أو تكون من باب الكيدية جراء خلافات شخصية تسهم في تحريك الشخص بالإبلاغ عن قريب له أو منافس في العمل إضافة لأشكال مختلفة من الدوافع الاجتماعية التي تحفز الشخص على الإدلاء بإخباريات عن المهربات والمواد الممنوعة والمخالفة.
يفيد الضابط أن هناك شكلاً آخر من المخبر وهو الذي يمتهن هذه الحرفة ويعمل بها بشكل ممنهج عبر امتلاكه لمصادر متنوعة من المعلومات ويتعامل مع الجمارك بشكل مستمر ومنتظم ويتقاضى تعويضاته المالية بسرية، كما أفاد أن حجم قضايا التهريب التي ينتجزها بعض رؤساء المفارز ترتبط بعدد المخبرين الذين يتعاملون معه، وأن العديد منهم يسعى لتأسيس علاقات مع المخبرين وفي بعض الحالات يقوم رئيس المفرزة أو الجهة الجمركية المعينة بالتعامل مع المخبر بدفع جزء من التعويضات التي يستحقها المخبر عن قضية تهريب يمتلك معلومات عنها سلفاً و«كاش» وربما تكون من «جيبه الخاص» سعياً منه للوصول لقضية التهريب وضبطها ثم يعود لحسم المبلغ المدفوع سلفاً من تعويضات المخبر التي تصرف لاحقاً.

بلاغات كاذبة
وحول البلاغات الكاذبة التي ترد أحياناً للجمارك بين أنها تحدث وتتكرر في العمل الجمركي وخاصة في حالات الإبلاغ التي تكون وراءها أسباب كيدية، بينما تعمل الجمارك دوماً على جملة من الإجراءات للتأكد من الإخباريات الواردة عبر تنفيذ التحريات وجمع المعلومات وتقاطعاتها قبل القيام بأعمال المداهمة والكشف وما يتبعها من إجراءات.
وعن حجم البلاغات الكاذبة بين أنه تعتمد على خبرة متلقي الإخبارية سواء رئيس مفرزة أو غيره في العمل الجمركي ومهارته في العمل التي تشكل لديه قناعة أولية بمنطقية وجدية المعلومة قبل البدء بأعمال التحري المناسبة للتأكد من المعلومات.

شخصية المخبر
وبالرجوع للمدير الجمركي والحديث عن شخصية المخبر بين أنها متنوعة لجهة الفئة العمرية والمكانة الاجتماعية والعمل والوظيفة التي يعمل بها المخبر، حيث غالباً ما تثير معدلات الأجور التي يحصل عليها المخبر من القضية العديد من الأشخاص، حيث يتلقى بعض المخبرين تعويضات عن قضية واحدة تتجاوز مليون ليرة، ويروي المدير من دفتر عمله أنه كان يعرف شخصاً في منطقة سكنه يعمل في بيع المهربات فترة طويلة من الزمن، وبعدها صادف أن شاهده لأكثر من مرة في الجمارك، ليتبين لاحقاً أنه مخبر ويستفيد من عمله في التهريب بالوصول لمصادر معلومات مهمة عن المهربين وتحركاتهم والمستودعات والآليات التي يستخدمها المهربون.
كما بين أن هناك مخبراً مزدوجاً، حيث يعمد في الإخبار المزدوج عن المهربات عبر إخبار الجمارك بواقعة التهريب ومكانها، وفي الوقت نفسه يبتز المهرب للحصول على مبالغ اكبر من قيمة التعويضات التي تمنحها له الجمارك، وهو ما يؤكده الضابط في الجمارك الذي أكد مداهمة أكثر من مستودع للمهربات ليتبين أنه تم ترحيل وإخفاء محتوياته من المهربات بعد أن أفشى المخبر نفسه الذي قدم المعلومات للجمارك، الإخبارية للمهرب لقاء مبلغ متفق عليه، وهنا يؤكد الضابط أن هناك إجراءات وعقوبات تعمل عليها الجمارك في مثل هذه الحالات.

تعويضات المخبر
وحول حجم التعويضات التي تخصصها الجمارك للمخبر بين المدير أنه وفق قانون الجمارك يستحق مخبرو دوائر الجمارك نسبة من المبالغ المحصلة لا تتجاوز (1/12) تعادل تقريباً 8 بالمئة، من المبالغ المحصلة غرامات قبل اقتطاع حصة الخزينة وغيرها، وذلك عندما يؤدي الإخبار المسجل أصولاً إلى تحقيق قضية جزائية مباشرة، مع مراعاة انه خفض الحصة المذكورة إلى (1/24) تعادل 4 بالمئة تقريباً، عندما يكون الإخبار غير مباشر حسب أهمية المعلومات الواردة فيه، وحدد استحقاقات المخبر من الجهة المخولة بعقد التسوية عن المخالفة، وانه في حال تعدد المخبرين في القضية الواحدة توزع الحصة بينهم حسب أهمية دور كل منهم من الجهة المخولة بعقد التسوية عن المخالفة، كما يجوز حرمان المخبر من الحصة المقررة للمخبرين من الجهة المخولة بعقد التسوية عن المخالفة عندما يثبت تدخل المخبر أو اشتراكه في التهريب أو تحريضه عليه وتحول هذه الحصة إلى الخزينة، وتكون قرارات تحديد حصة المخبر أو حرمانه منها قطعية غير قابلة لأي طريق من طرق الطعن.
كما يجوز للمدير العام للجمارك أو من يفوضه تخصيص مكافآت للمخبرين الذين يقدمون إخبارهم إلى الدوائر الرسمية الأخرى في المخالفة الجمركية شرط أن تراعى في إعداد مستندات الإخبار النظم المعمول بها في الجمارك وأن يسلم الإخبار ضمن مغلف سري للغاية إلى مدير الجمارك المختص قبل تحقيق المخالفة وأن يكون المخبر من العاملين في تلك الدوائر.
بانوراما طرطوس -الوطن

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.