تسرب أساتذة الجامعة إلى الخاصة وإلى الخارج وقسم إلى التقاعد.. نقص في أساتذة الطب والمعلوماتية والعمارة …

تأخر كبير في إسعاف المنظومة التعليمية بدماء جديدة من أساتذة الجامعات، في الوقت الذي تعلم فيه وزارة التعليم العالي حجم المشكلة والحلول كما نعلم أيضاً أن عدداً من الأساتذة الكبار في السن رفضوا التمديد لأسباب صحية ومرضية ولأسباب مادية بحتة أحياناً كي يتمكنوا من ولوج الجامعات الخاصة رغبة في راتب الجامعات الخاص، الذي يقارب 1000 دولار على أقل تقدير على حين لا يتعدى راتب الجامعة الحكومية 150 دولاراً للدكتور برتبة أستاذ.
هذا الأمر أكدته مصادر جامعية مبينة أن هناك نقصاً ملموساً وواضحاً في عدد الأساتذة وتحديداً في الاختصاصات الطبية والهندسية، ومنها العمارة والمعلوماتية إضافة إلى الكيمياء في العلوم، وغيرها من المجالات المطلوبة في الجامعات الخاصة، في الوقت الذي يقدر فيه راتب الأستاذ الجامعي بـ90 ألف ليرة أو أقل من ذلك.
وأضاف أحد عمداء الكليات لـ«الوطن»: بسبب هذا الأمر يفضل عدد من الأساتذة التقاعد وعدم التمديد للتفرغ بشكل كامل للجامعة الخاصة، ناهيك عن تأثير الأزمة في تسرب أعضاء الهيئة التدريسية أو حالات الوفاة.
وقال: من الملحّ المسارعة في إصدار مسابقة أعضاء الهيئة التدريسية بالسرعة القصوى وبمختلف الاختصاصات وسط المغريات المتوافرة في الجامعات الخاصة، ومطالباً بتحسين دخل الأستاذ الجامعي، منوها بأن عدداً من الأساتذة سافروا قبل الأزمة ولم يعودوا وأصبحوا بحكم المستقيل، مؤكدا أن راتب الأستاذ الجديد لا يتجاوز الـ60 ألف ليرة.
تأتي المسابقات كل خمس سنوات خجولة جداً وبأرقام مخجلة فالجامعات التي تحتاج إلى آلاف الأساتذة منحت عشرات الأساتذة فقط وفي الوقت الذي يعاني الكثير من الأقسام شحاً شديداً ونقصاً مخيفاً في الأساتذة، كما هناك نقص حاد في أعضاء الهيئة التدريسية والأساتذة المختصين وخاصة ما يحدث من نزيف للأساتذة في الكليات الطبية والهندسية حيث تم الاعتراف منذ سنوات طويلة بأن معظم الموفدين إلى خارج القطر لمصلحة الأقسام والكليات اعتكفوا عن العودة منذ عام 2011 وبأن 25 بالمئة من أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعات قد سافروا إلى خارج البلاد، وما يزيد الطين بلةً كما يقال أن الأساتذة الذين كانوا قبل الأزمة في سن الخمسين قد أصبحوا اليوم في سن التقاعد.
وتقدر المؤشرات أن نسبة تفوق الـ60 بالمئة من أساتذة الجامعات أعمارهم بين الـ55 و65، بمعنى أن كادر هذه الجامعات أصبح على أبواب التقاعد وملاك الجامعات لم يتم توسيعه منذ الثمانينيات، بحيث كان عدد الطلاب آنذاك عدة آلاف بينما اليوم أصبح في سورية قرابة مليون طالب جامعي، ولم يتم زيادة عدد الأساتذة الذين لا يتجاوز عددهم 4700 أستاذ فقط بحسب «ما صرح الوزير مؤخراً» مقابل أكثر من 30 جامعة حكومية وخاصة.
والغريب أيضاً أن الوزير كان قد صرح أنهم في صدد الإعلان عن مسابقة أعضاء هيئة تدريسية وإلى اليوم مر على هذه التصريحات أكثر من 9 أشهر و«كأنك يا أبو زيد ما غزيت»!
هذا الأمر يطرح أسئلة كثيرة عن أسباب التأخر، حيث تساءل الدكتور علي من قسم هندسة العمارة: هل يعقل أن يحتاج الإعلان إلى كل هذا الوقت والجهد مع العلم بأن من يعد الإعلانات هي الجامعات بشكل مستقل تماماً، وتعلن عنه كل جامعة على حدة، كما أن الأمر لا يحتاج إلى أكثر من توجيه فقط من الوزير للجامعات لطلب الاحتياجات ومن ثم تنظيم الإعلان!
من جانبه قال الدكتور المحامي طارق: «إن الاحتياجات حددت وفق قانون تنظيم الجامعات بشكل واضح وصريح لكل 100 طالب جامعي عضو هيئة تدريسية واحد كحد أدنى، بينما بحسبة بسيطة فإن كل 3000 طالب مقابل عضو هيئة واحد وهذا يعتبر كارثة تعليمية من حيث جودة الخريجين الذين سينهضون بالبلد مستقبلاً».
وبينت مصادر خاصة أن بعض الأقسام ليس على ملاكها أي أحد، والبعض الآخر يقوم 4 أو 5 بتدريس 60 و65 مقرراً جامعياً بينما يجب أن يكون على ملاك أي قسم تم افتتاحه وفق قانون تنظيم الجامعات 25 مدرساً على أقل تقدير!
الكثير من الطلبة طرحوا أسئلة كبيرة تقع على عاتق المسؤولين في الوزارة أهمها «جامعات حكومية وكليات وأقسام عديدة افتتحت وليس فيها أي كوادر تستطيع أن تخرج جيلاً من المختصين المؤهلين كي يدخلوا السوق فأين الوزارة من الطاقم التعليمي لهذه الجامعات؟ وهل هي راضية عن واقع هذه الجامعات والكليات؟ ولماذا كل هذه المماطلة في ضخ دماء جديدة ترتقي بها الجامعات وتنهض بجيل من الخريجين الجدد وخاصة الاختصاصات التي لها احتكاك مباشر مع الناس كالطب والصيدلة والهندسة وغيرها؟

بانوراما طرطوس – الوطن

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.