المشاريع الريفية عمل جاد لتحسين ظروف معيشة صغار المزارعين

تتبلور أعمال الأسرة السورية، وخاصة الريفية، في جملة من المشاريع الصغيرة المرتبطة بالزراعة والإنتاج الحيواني، حيث تعتمد معظم هذه العائلات على صناعة الأجبان والألبان، وما تنتجه الأرض من خضروات، ونباتات عشبية طبية وعطرية، وحرير طبيعي، وإنتاج العسل والمقطرات، وتصنيع منتجات القمح، وتجفيف الخضار، بالإضافة إلى صناعة المعجنات والحلويات، كما يدخل في عمل العائلات السورية تجفيف الفواكه والعصائر بأنواعها، وزراعة الفطر، وصناعة الكشك، والخل بكافة أنواعه، ومنتجات الزيتون، وصناعة الدبس، واستخلاص كريمات التجميل من النباتات والزهور، وتأخذ صناعة الصابون دوراً هاماً في بعض المحافظات، إلى جانب تدوير المخلفات، وصناعة القش، وسلل القصب، إضافة إلى مجموعة من المشاريع اليدوية مثل شك النول، والخيزران، والتحف الخشبية، والجبصين.‏‏

دعم تسويقي
تعمل معظم الجهات الرسمية وغير الرسمية من جمعيات أهلية لتسويق منتجات المشاريع الريفية ودعمها للوصول إلى المستهلك من خلال المعارض، والبازارات، وغيرها، وقد تعمل بعض هذه العائلات على التسويق الذاتي لمنتجاتها في الأسواق العامة، وترى المهندسة الزراعية سهيلة الراعي بأنه يتم العمل عبر عدة جهات للتعريف والترويج للمنتجات، وخلق اللقاء بين المنتجات والمستهلك لتفعيل هذا العمل بعملية التسويق بشكل مباشر، وإيجاد روح المنافسة، ولكن هناك بعض المعوقات التي تتعرّض لها هذه المشاريع كصعوبة معرفتها والوصول إليها، وعدم استمرارية بعضها الآخر نتيجة عدم القدرة على تحديثها، وإضافة أقسام جديدة لها، بالإضافة إلى عدم وجود التمويل لها في المجتمع المحلي، فمن الضروري تأمين مردود مادي للمعيشة، وذلك من خلال إنجاز الأعمال، لكننا لا يمكن تجاهل بعض المشاريع الممولة من قبل جهات محلية كالجمعيات الخيرية، وأفراد المجتمع المحلي، ومساهمة القطاع الخاص من خلال بعض أصحاب الأنشطة التجارية، بالإضافة للدعم المادي الأسري والعائلي في حال وجود معيل.

أهداف وزارية
إن هذه المشاريع تحتاج إلى التغطية الجغرافية، فموقع تنفيذها يكون ضمن محافظة فقط، ورغم عمل وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي ممثّلة بالوحدات الإرشادية المنتشرة في المحافظات بالدور الأساسي في تنفيذ هذه المشاريع، إلا أن مجال التغطية الجغرافية لهذه المشاريع ومواقع تنفيذها مقتصر على بعض المحافظات، وتشير الراعي إلى أن هذه المشاريع تهدف بشكل أساسي إلى توعية وتنمية قدرات المجتمع الريفي بشكل عام لتحسين ظروف المعيشة لصغار المزارعين، ونساء الريف، ورفع وعي المرأة الريفية من خلال تطوير قدراتها المهنية والثقافية، بالإضافة لإعطاء القروض من أجل إنشاء مشاريع اقتصادية تساهم في مكافحة الفقر، وخلق فرص عمل للأسر المستهدفة، كما تهدف هذه المشاريع إلى تحسين ظروف المعيشة للغالبية العظمى من سكان الريف، وزيادة رقعة الأراضي المزروعة عن طريق الاستصلاح، وتأمين مياه الشرب، وإحداث تنمية ريفية شاملة من خلال تنمية طاقات وإمكانيات وقدرات أفراد الأسر الريفية، وبخاصة النساء الريفيات، بالإضافة لتأمين مصادر رزق مستدامة من خلال تقديم القروض، ودورات التدريب المهني، وغيرهما من الأنشطة المدرة للدخل.
ملامح أساسية
تميزت معظم المشاريع التي تنجز لمرة واحدة فقط بكونها مشاريع مؤقتة باستثناء المجالين الزراعي والصناعي، ومن وجهة نظر علمية يبيّن دكتور الاقتصاد الزراعي أحمد السالم أن نقاط القوة والضعف، والتحديات المرتبطة بهذه المشاريع كشفت عن ابتعاد القروض عن موضعها الصحيح، وسبب ذلك تراجع أداء بعض المشاريع، وعدم القدرة على تحديد الملامح الأساسية للمشاريع الواجب دعمها من حيث جدواها الاقتصادية، وطبيعة النشاط، ومواصفات المستفيدين منه مع الأخذ بالاعتبار غياب المعايير الموضوعية في توزيع القروض لبعض المشاريع المنفذة في بعض المحافظات، وعدم تقديم الدعم المالي اللازم والكافي لها بالرغم من وجود القدرة على الإيفاء بالالتزامات المالية، والتحسن ملموس في السوية الاقتصادية والاجتماعية للفئات المستهدفة.

جوانب تسويقية
إن توفر عملية المتابعة لهذه المشاريع يساعد في فهم الواقع الفعلي، لذلك لابد من وجود المحفز لها كالتدريب، والتأهيل، ودعم المشاريع القائمة التي مازالت تنفذ، أو تلك التي قطعت مرحلة جيدة في نشاطها، وبحسب السالم فإن تحديد المشروع، وحجم النشاط المنفذ، ونوعية الخدمات المقدمة، ينعكس إيجاباً على أية عملية تنموية، ولابد من وجود مشاريع تهتم بالجانب التسويقي تكون مرافقة للمشاريع الاقتصادية التنموية، وإجراء توضيح بما تم إنجازه، والصعوبات التي تواجه المشاريع من أجل تلافي مشكلات كثيرة، وأهمها المتعلقة بالتمويل والتنفيذ، كما تحتاج هذه المشاريع لمد يد العون والمساعدة طالما أنها تساهم في التنمية الاقتصادية، وجعل أفكار المشاريع خطة عمل واستراتيجية تتوفر فيها جميع المقومات والإمكانات على صعيد التمويل التنموي عبر الموازنة العامة للدولة، وتخصيص الاعتمادات اللازمة لتنفيذها وفق احتياجات الخطة المرسومة.

مشاريع صناعية
لابد من توجيه الجهود الريفية نحو الاعتماد على هذه المشاريع الاقتصادية، وخلق فرص عمل حقيقية للشباب من خلال تنمية الزراعة والثروة الحيوانية ، وهنا يؤكد السالم بأنه لابد من التوجه إلى مشاريع صناعية كالخياطة، والتطريز، وصناعة القش، والحرف اليدوية كالقش وغيرها، وتوفير القدرة التنافسية بين هذه المشاريع في استخدام التقنيات الحديثة، ونشر الوعي فيما يتعلق بثقافة التسويق، والتعريف بالمنتجات والترويج لها من أجل تحقيق التنسيق والتعاون، وتحقيق الجدوى الاقتصادية لجميع المشروعات، والتشجيع على الاستمرار فيها، وزيادة إنتاجيتها لضمان بقائها.

بانوراما طرطوس – البعث

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.