الكهرباء توقد «شمعة» مشاريع الطاقة المتجددة تحت ضوء الشمس

أخيراً، وضعت الحكومة مشاريع الطاقة المتجددة تحت ضوء الشمس، ولسبب ما، حافظ هذا القطاع سنوات طويلة على مساحات واسعة من الظلمة التي تخفّت في حلكتها المعضلات التي عانتها مشاريعه، بعدما عصفت بها نصوص الترجمة «الأمينة» لقوانيننا ذات العلاقة، عن اللغات أخرى!
الأسبوع الماضي، بدت أضواء الاجتماع الذي أقيم في وزارة الكهرباء لدى مناقشة بواعث الظلمة «المستديمة» التي يعانيها قطاع الطاقة النظيفة، خافتة، ليزيد في حلكته، استمراء بعض وجهات النظر لـ«الحرب والحصار» كمبرر «متجدد» لانقطاع استثماراته.
ومع ذلك، فلم يلبث القطاع أن استلمح بصيصاً في آخر النفق حين ذهب رئيس مجلس الوزراء، الذي قاد الاجتماع، لوضع حد نهائي لمدائحياتنا الطويلة حول استثمارية الطاقة المتجددة، ومبالغاتنا المراوغة في الثناء على فقر مبادراتها المسكينة في «دير علي» بدمشق والشيخ نجار بحلب، مؤكدا بجرأة أن بعض الأشياء لا يمكن التخلص منها بدسّها تحت طرف السجادة، للتعمية عن المعوقات الذاتية في قطاع الطاقة المتجددة، ليخلص في نهاية المطاف، إلى توجيه اتهام مباشر إلى البيئة التشريعية التي تسببت وما تزال في إطفاء الشمس المشرقة على مشاريع الطاقة النظيفة!
فضائلية «الاعتراف بالخطأ» لا تكفي لتصحيحه، ولأنها كذلك، فسيتطلب الأمر تعديلاً تشريعياً جوهرياً أصر رئيس المجلس على إنجازه خلال أسبوعين، وهو ما لا تحسد الجهات المعنية في وزارة الكهرباء عليه، إذ إنها مضطرة اليوم لتعزيز استثمارية مشاريع الطاقة المستديمة تبعاً لبعدها الحيوي، بينما جهودها بهذا الاتجاه تتجه للاصطدام رأسيا بتناقضات قطاع الطاقة الوطني بما فيه أسعار الكهرباء المباعة، وتباين الكلفة التوليدية مع الجوار، وصولاً إلى ما يعتمل شبكتنا الوطنية من فواقد فنية وتجارية «مذهلة»!
من الجهة الأخرى، لربما يكرس الواقع المتناقض لقطاع الطاقة الوطني ومعاناته الكبيرة جراء الحصار والاحتلال، فرصة مواتية للانطلاق بمشاريع المصادر المستديمة والصناعات المرتبطة بها، ذلك أن قدرتنا المحدودة على تعبئة الموارد التقليدية المحلية وارتفاع كلفة الاستيراد، والاستمرار المتوقع لحالهما على ما هو عليه في المدى المنظور، إنما يسهم بطريقة محزنة، في توليف حيز زمني لجدوى استثمارية استثنائية تختزنها مشاريع الطاقة المتجددة المحلية بما قد يوازي عمرها الافتراضي.
والحال كذلك، فلربما بات الوقت مناسبا لقيام المعنيين في وزارة الكهرباء بإشعال شمعة تشعّ تعديلاً مدروساً في البيئة التشريعية ذات العلاقة بالطاقات المتجددة، على أن يكون مشروطاً بإضفاء مرونة كافية على التشاركية في الأصول وعلى توريد المستلزمات الفنية ولوائح تسعير الاستجرار إلى الشبكة العامة.
حال حصل الأمر، فسيكفل توفير الدعم اللازم لاستثمارات الجيل الأول من مشاريع الطاقات البديلة تصنيعا واستثمارا، كما يمكن له أن يمرر الوقت بفعالية إلى حين تمكن تكنولوجيات الطاقة المتجددة من تعزيز موقفها التنافسي الذي يتوقع أن يجعل منها خيارا استراتيجيا للاقتصاد والتنمية العالميين في المدى المنظور، وكل ذلك، بما لا يقف عائقا أمام إعادة تعديل البيئة التشريعية لاحقا تبعا للظروف المستقبلية ومآلات التناقضات التي عاناها قطاع الطاقة الوطني، قبل أن يتكفل الحصار والحرب بتعزيزها.

بانوراما طرطوس – الوطن

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.