التجارة العالمية وحرب الناقلات

بلغت قيمة التجارة العالمية لسنة 2018 نحو /19,5/ تريليون دولار بمعدل نمو سنوي /3{c8c617d2edb5161bfb40c09fc1eef2505eac4a7abf9eb421cef6944727a2654c}/, ولكن بدأت معالم الانكماش والتراجع وبنسبة 0,4 {c8c617d2edb5161bfb40c09fc1eef2505eac4a7abf9eb421cef6944727a2654c} تظهر منذ نهاية سنة 2018 لعدة أسباب منها: [الإجراءات الانتقامية والإرهاب الاقتصادي الأمريكي – ضعف معدل النمو الاقتصادي– التقلبات والتشديد النقدي في السوق العالمية – صراع أمريكا وروسيا وتجارتهما تشكل 3{c8c617d2edb5161bfb40c09fc1eef2505eac4a7abf9eb421cef6944727a2654c} من التجارة العالمية – انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوربي…الخ وسيستمر هذا التراجع سنة 2020 ولاسيما على التجارة النفطية, وهنا تجدر الإشارة, وحسب وكالة الطاقة الدولية ومقرها باريس أن الطلب على النفط زاد على /100/ مليون برميل يومياً, وبسبب تذبذب أسعار النفط فإن /5/ شركات نفطية عالمية وهي [البريطانية بريش بتر وليوم –أكسون موبايل ويشفرون الأمريكيتان –توتال وشل الفرنسيتان حققت أرباحاً تزيد على /80/ مليار دولار سنة 2018, وهنا نسأل: كيف سيكون موقفها من تراجع تسويق النفط وزيادة التوترات في مجال النقل البحري وتصاعد حرب الناقلات؟!, وهل ستكرر هذه الحرب ذاتها كما حصل في الحرب العالمية الثانية وخسرت أمريكا أكثر من /500/ ناقلة, أو كما حصل في الحرب العراقية- الإيرانية بين 1980 و1988, وماذا سيكون وضع المضايق البحرية العالمية التي يصل عددها إلى أكثر من /129/ مضيقاً, ومعروف أن النقل البحري هو الأهم في نقل السلع والخدمات ولاسيما النفط بسبب رخص تكلفة النقل نسبياً وارتفاع الطاقة الاستيعابية وكثرة الأساطيل البحرية المنتشرة في البحار والمحيطات, وحسب (موسوعة النقل البحري) التي أكدت أن حوالي 90{c8c617d2edb5161bfb40c09fc1eef2505eac4a7abf9eb421cef6944727a2654c} من التجارة العالمية تم نقلها بحرياً, فماذا سيحصل إذاً انطلقت الشرارة الأولى للحرب من مضيق هرمز بسبب الغطرسة الأمريكية والبريطانية مع استعداد إيران الكامل للرد على كل اعتداء .. وماذا سيحصل في المضايق البحرية المهمة ومنها مضيق باب المندب وقناة السويس وجبل طارق والملقا والبوسفور والدردنيل…الخ؟ وكيف ستتم مواجهة تداعيات هذه الحرب من ناحية زيادة تكلفة التأمين والعبور والرسوم والشحن ورسوم الحماية والأمن العبوري وتالياً تكلفة النقل, وستزداد هذه المشكلة تعقيداً في ظل زيادة الطلب على النفط والغاز وصعوبة إيجاد بديل عن النقل البحري ولاسيما من دول الخليج العربي لأن أغلبية هذه المناطق تشهد توترات كبيرة, ولاسيما مع زيادة الفوضى العالمية من جراء التصرفات الأمريكية -البريطانية, فهل سيترنح العالم على وقع حرب الناقلات والمضايق؟ أم ستحصل مفاجآت جديدة على قاعدة (توازن الرعب)؟ أم سنصل إلى مقولة (جورج بنجامين كليمنصو) وهو رئيس الحكومة الفرنسية لمرتين وقاد فرنسا في الحرب العالمية الأولى وأحد المساهمين في اتفاقية فرساي « كل قطرة نفط تعادل قطرة دم» ..وفي رأينا كل الاحتمالات مفتوحة على المستقبل ومنها احتمالات التصعيد والتهدئة, ولكن يبقى المنقذ الوحيد من هذه الحرب, التي يمكن أن نتوقع ونتحكم ببدايتها ومن المستحيل التحكم بنهايتها, هو الاحتكام العقلاني في حل المشكلات وتغليب لغة العقل وقوة المنطق على منطق القوة, علماً أن مفهوم القوة مفهوم نسبي وقوة الهجوم تتطلب إمكانات تعادل أضعاف قوة الدفاع, لذلك لابد من اللجوء إلى ميثاق الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية المتضمن إدانة كل الإجراءات القسرية التي تعتمدها الدول القوية ضد الدول الأخرى, وفي حال تطبيقها هذا يعني تراجع الدول الغربية وخاصة أمريكا وبريطانيا عن تهديداتهما, والاكتفاء بإطلاق التغريدات التهديدية على وسائل التواصل الاجتماعي فقط, وأن يقتنعوا بالمثل العربي القائل: إن كنت ريحاً لاقيت إعصاراً, فهل تحل الأمور بطرق دبلوماسية وتشهد إيران زيارات للمسؤولين الأمريكيين بعد زيارة وفود يابانية وبريطانية وفرنسية وغيرها.. وإن غداً لناظره قريب.

بانوراما طرطوس – تشرين

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.