عن “العنب والتين” في حياة السوريين

تحتفظ فاكهتا الصيف الشهيرتان “العنب والتين” بمكانة خاصة في وجدان أبناء بلاد الشام عامة، والسوريين خاصة، فهما ليستا مجرد فاكهتان موسميتان لذيذتا الطعم وحسب، إنما هما جزء من تاريخ المنطقة وتراثها، ومصدر رزق شريحة كبيرة من أبناءها.

” إذا بدا موسم العنب والتين ..مابعود البطيخ طيب”، عبارة يرددها أهل الريف السوري تحمل دلالة على مكانة العنب والتين لديهم، واستبشارهم بقدوم الموسم الذي يمتاز به الصيف، ويرتبط بالعديد من أصناف الطعام والشراب المحلية، التي تبدأ من فاكهة غضة ولاتنتهي بالمربيات والحلويات.

وعند الحديث عن العنب والتين فالامر أكثر من مجرد فاكهة، فالتين مذكور في القرآن الكريم، وهو بذلك يحمل قدسية معينة لدى الكثيرين، فيصبح مباركاً، كذلك ورد ذكره في الأساطير والكتب المقدسة الأخرى، حسب ما تؤكد مصادر عديدة، وما يعرفه أهل المنطقة وتربوا عليه.

وظهر التين في المنحوتات والمنقوشات الأثرية في سوريا، ويرتبط موسمه “بالبشرى” لدى السوريين، وتقول السيدة غالية لتلفزيون الخبر ” لدى رؤية “شموط” التين الأول نقول بشّر التين، وهذا يعني أن صبحياتنا ومسوياتنا صارت الطاولة فيها مزينة بصحن تين، وهي الاكلة ماحدا ما بحبا، والكل بينطروا موسمها”.

وتتابع السيدة السورية ” موسم التين ليس فقط فاكهة، ولكن نستخدم التين لصنع أنواع مختلفة من الحلويات مثل التين بسكر مع اللوز اليابس، و هبول التين والمربيات وغيرها، والتين ضيافة طيبة وأغلبنا بيزرعها بأرضو أو حوالين البيوت”.

أما العنب فله حكاية أخرى مرتبط بسهريات الريف قديماً، والتي كانت فيها المواسم أكثر انتاجاً، حيث يستخدم في صناعة “العرق”، و”النبيذ” و أنواع متعددة من العصائر ، إضافة إلى الزبيب الذي يسلي أمسيات الشتاء.

والمعروف أن دوالي العنب تعرش على الأسطح ، ويقيم لها السكان أعمدة خاصة فتصيح كالمظلة في الصيف، مزينة بالعناقيد المختلفة اللون والطعم، ولا يمكن إغفال أن ورق الدوالي يستخدم وحده لطبخ الأكلة المعروفة والمحبوبة “اليبرق”.

وللتين كما العنب أنواع متعددة وألوان متعددة، ويشرح أبو أحمد عنها ” في سوريا حوالي 85صنفاً من أصناف التين، تنتشر في كل سوريا بسبب سهولة زراعتها وتأقلمها مع مختلف البيئات، ومنها دعيبلي الغزلاني البياضي الشنشاري وغيرها الكثير”.

وبعيداً عن الطعم اللذيذ يحمل العنب والتين قيمة غذائية عالية، ويفيد التين في أمراض الدم والقلب والمفاصلو غيرها، فيما تلعب الفيتامينات الكثيرة الموجود في العنب دورا في الحفاظ على صحة الشعر والجلد، حسب مواقع طبية.

ولا تحتفظ أشجار العنب، بإنتاج ثابت كل عام، وذلك حسب كمية الأمطار، وعوامل أخرى، وبعد أن كان موسم العنب والتين مصدر رزق لكثير من السوريين، ساهمت ارتفاع درجات الحرارة وازدياد الرطوبة في تراجع كميتهما، إضافة إلى قلة الأراضي الزراعية بشكل عام.

وترتبط الفاكهتان بقصص شعبية مختلفة منها ” ظهور أنواع معينة من الحشرات الصيفية التي تصدر أصواتا مزعجة، فيقول العجائز من الريفيين أنها تردد ” عنب تين” أو جاء العنب والتين.

دخل التين والعنب في تراث أهل المنطقة وارتبطا بها إلى جانب الزيتون، بشكل مختلف عن أي شجر أو ثمر آخر، ونجد ذكراً لهم في كثير من الامثال الشعبية والقصص والأغاني التراثية.

فكروم العنب تعرش على صوت فيروز في أغان كثيرة، فيما أفردت ل”ورق التين” أغنية خاصة، وطلبت مرة أن تُنسى على “حفافي العنب والتين” في بلدها، لتصبح معهما جزءاً من هذه الأرض وذاكرتها.

بانوراما طرطوس – الخبر

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.