آخر الأخبار

مدير مكافحة التسول: 90% من المتسولين ليسوا مشردين بل يمتهنون “الشحادة”.. ويومية المتسول تصل إلى 35 ألف ليرة

“جوعان أمانة طعميني” إحدى العبارات التي تتردد كثيراً على مسامعك عند مرورك في إحدى حدائق دمشق كحديقة القرميني في المرجة وحديقة الزاهرة الجديدة على سبيل المثال لا للحصر.

أطفال وكبار يفترشون الطرقات، جاعلين من أطباق الكرتون سجاداً لهم، يأكلون مما يعطيهم المارّة، ويرقصون فرحاً عندما يستجيب أحداً لنداءاتهم ويمد يده على جيبه ليعطيهم مما تيسّر، فيعبرون عن امتنانهم له ببعض الأدعية أو ببضع نظرات انكسار واضحة في أعينهم.
وفي الكواليس يعود بعض الأطفال إلى منازلهم ليلاً، لتسليم «الغلة» لآباءهم، الذين ضاقت بهم الأعمال ولم يجدوا سوى تشغيل أبناءهم بالتسول واستجداء عواطف الناس، وقد تعود امرأة إلى منزلها في أحد أحياء دمشق، التي لا يستطيع “موظف عادي” الحصول على شقة فيها، بعد أن أنهت عملها اليومي من “الشحادة”، لكون هذه «المهنة» قد تعد أكثر دخلاً من أرقى المهن الأخرى!

مدير الشؤون الاجتماعية والعمل في دمشق شوقي عون كشف عن إلقاء القبض على حوالي 70 متسول في شهر تشرين الأول فقط، من خلال دوريات مكتب مكافحة التسول، مشيراً إلى أن نقصان عدد المتسولين الذين يتم إلقاء القبض عليهم أو زيادته لا يعتبر مؤشراً لوضع حالة التسول في دمشق، وإنما هو مؤشر لعدد المتسولين الذين تم إلقاء القبض عليهم فقط، لافتاً إلى أن الأمر ليس سهلاً إذ يلوذ الكثير من المتسولين بالفرار عند رؤيتهم للدورية من بعيد.

من جانبها كشفت مدير مديرية الخدمات الاجتماعية في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ميساء ميداني عن الوصول إلى 500 متسول في شهر رمضان فقط، لافتة إلى أن التسول يكثر في المواسم وفصل الصيف.

وبالعودة إلى عون قال: ينتشر المتسولون في الحدائق وتحت الجسور في دمشق، فإن هذه الظاهرة تعد عالمية وموجودة في المجتمعات المتقدمة، وتتنوع أشكالها في سورية ابتداء من استجداء عواطف الناس من خلال الشحاذة وانتهاء ببيع علب المحارم والخبز على الطرقات.

سلوك المتسولين

وحول التصرفات غير الأخلاقية التي تصدر عن بعض المتسولين كشف عون أن هذه التصرفات تصل إلى التحرش والاعتداء على المارة من قبل المتسول سواء لفظياً أو جسدياً، مؤكداً أن مساعدة المجتمع لهذا المتسول يؤدي إلى تفاقم الظاهرة واستمرارها، مضيفاً: ولكن عندما يصل الأمر إلى تصرفات مسيئة كالتحرش والنشل وغير ذلك فتنتقل المهمة إلى وزارة الداخلية.

وبالاتفاق مع عون تشير ميداني إلى أن الوزارة حددت أربع مشكلات في سلوك المتسولين منها إدمان المخدرات وشم الشعلة والشذوذ، إضافة إلى العنف إما من خلال اعتداءهم على المارة، أو من خلال تعنيف متسول لمتسول آخر اعتدى على المنطقة التي يعمل بها باعتبار أن المتسولين يقومون بتوزيع المناطق فيما بينهم.

وأضافت: وفي هذه الحالات يتم تحويل المتسول إلى القاضي، حيث يتم اعتباره حدثاً في حال كان المتسول طفلاُ ليحول إلى مركز الأحداث، أو يتم تحويله إلى السجن في حال كان بالغاً، مشيرة إلى أن قانون العقوبات بمواده التي تعنى بكيفية التعامل مع المتسولين، فهو يتعامل مع المتسولين البالغين وليس الأحداث، باعتبار أن الطفل يعامل كضحية.

على حين أشار مدير مكتب مكافحة التسول في دمشق إياد عثمان إلى وجود حالات قليلة من بين الأطفال المتسولين يقومون بتعاطي المخدرات وشم الشعلة، لافتاً إلى أنه من بين 170 طفل متسول قد نجد ثلاثة أطفال يقومون بهذه الممارسات.

يوميته 35 ألف ليرة!

وفي السياق أشار مدير الشؤون الاجتماعية في دمشق إلى أن أكثر المتسولين يرفضون الإقامة في مراكز الإيواء وتلقي المساعدات من بعض الجمعيات، معيداً ذلك إلى أن المتسول الذي تصل يوميته إلى حوالي 35 ألف ليرة، لا يرضى بأقل من ذلك، لافتاً إلى أنه على الرغم من قيام البلديات بإزالة الخيم والكراتين التي يجلسون عليها في الحدائق إلا أنهم يعودون ويفترشون الأرض مرة أخرى، معتبراً أن مسؤولية هذا الملف تقع على عاتق عدة جهات أخرى أيضا كوزارة العدل ووزارة الصحة والأوقاف والتعليم العالي والتربية دون إهمال دور أي جهة.

وأكد عون أنه بعد إلقاء القبض على المتسول، يتم تسليمه للقضاء، فإما أن يسجن من 6 أشهر إلى سنة بحسب قانون العقوبات باعتبار أنه استجدى الإحسان في الأماكن العامة، أو يوجه القاضي بإيداعه في دور تشغيل المتسولين وجوباً في حال التكرار، حيث يقوم الدار بإعادة تأهيل المتسولين وتقديم المساعدة لهم مهنياً أو تعليمياً إضافة إلى تأمين الرعاية الصحية لهم، أو قد يقوم بإخلاء سبيلهم.

شبكات تشغيل للأطفال

وفي سياق متصل بيّن مدير مكتب مكافحة التسول في دمشق أن أكثر فئات المتسولين انتشاراً هم الأطفال من عمر 8 سنوات إلى 12 سنة، منوّهاً بأن 10% من هؤلاء الأطفال مشرّدين ليس لديهم مأوى بينما النسبة الأكبر منهم يعدون ممتهنين للتسول إذ يوجد لديهم منازل يذهبون إليها ويعودون إلى مهنتهم، مضيفاً: وتنتشر شبكات تشغيل المتسولين وأكثرها وجوداً تشغيل الأبوين لأطفالهم، إذ تبين أن أغلبية المتسولين هم أخوة.

وتابع: وباعتبار أن القانون فرض عقوبة على المشغل سواء كان أب أو أي شخص آخر، فإننا نجد أطفالاً يعودون للتسول على الرغم من سجن الأب، مشيراً إلى التأثير السلبي لسجن الطفل في معهد الأحداث، معيداً ذلك إلى وجود النشالين وغير ذلك ضمن المعهد فيتحول الطفل من متسول إلى حدث، معتبراً أن إيداع الطفل المتسول في جمعية حقوق الطفل هو أفضل حل.

جهات مساعدة

من جانبها أكدت ميداني أنه يتم الاعتماد على الجمعيات لاحتواء الأطفال المتسولين وتأهيلهم إلى جانب ما تقوم به كوادر الوزارة، إضافة إلى وجود تعاون دولي من قبل منظمة اليونيسيف التي تعهدت بتقديم مساعدة لمراكز الرعاية المؤقتة، لافتة إلى أن الوزارة قدمت في دمشق مبنيين لجمعية حقوق الطفل إحداهما للذكور وآخر للإناث، حيث تقوم الجمعيات بتعديل سلوك المتسولين ودمجهم بالمدارس ليعودوا إلى المجتمع بشكل طبيعي، بالتعاون مع وزارة التربية، ويكون قبولهم في المدرسة بناء على طلب الجمعية، أما في حال كان الأطفال قد فقدوا أوراقهم الثبوتية فيتم التعاون مع منظمتي الأمانة السورية للتنمية والهلال الأحمر لإيجاد ذويهم، كون الطفل هنا ليس لقيط وإنما مشرد له أهل، مشيرة إلى أن عدد الذكور المتسولين أعلى من عدد الإناث.

هروب الأطفال!

وحول حقيقة هروب الأطفال من جمعية حقوق الطفل لم تنفِ ميداني ذلك، مبيّنة أن أغلب الحالات كانت منذ افتتاح الجمعية أو في بداية دخول الطفل إليها، معيدة هروب الأطفال إلى أن الطفل في بداية دخوله إلى المعهد يكون لديه رغبة بالخروج إلى الشارع وشم الشعلة أو تعاطي المخدرات، مشيرة إلى وجود طفل عمره 15 عاماً طلب بنفسه الخروج من الجمعية، علماً أنه كان يتسبب بأذى للأطفال الآخرين، وقد تمت الموافقة على خروجه باعتبار أن المعهد لا يحجز حرية طفل بعمر 15 سنة كونه أصبح بالغ.

وأضافت: أما بالنسبة لتعنيف الأطفال داخل الجمعية، لم يردنا سوى شكوى واحدة من أحد الأطفال عن تعنيف مشرف له، ولكن بعد التحقيق في الأمر تبين أن المشرف كان قد منعه من التدخين فقط، لافتة إلى أن هذه السلوكيات لدى الأطفال قد فرضت عليهم بسبب تواجدهم في الشارع.

لا إحصائيات!

وفيما يخص أعداد المتسولين في الشوارع أشارت ميداني إلى عدم وجود إحصائيات عن ذلك، كون هذا يعد من مسؤولية مركز الإحصاء، متفقة في ذلك مع عون الذي أكد أيضاً على عدم وجود إحصائيات عن أعداد المتسولين في دمشق.

هاشتاغ

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.