آخر الأخبار

العنف ضد المرأة لا يكمن دوماً بالضرب و الأذى الجسدي فالعنف النفسي أخطر بكثير


بانوراما طرطوس _ رهف عمار :

“أخرتها لبيت زوجها، لازم تربي ولادها وتنتبه لبيتها بلا حكي فاضي، يعني اذا طلعت للمريخ بالنهاية رح تتزوج و تقعد بالبيت أو تعنس وما حدا بقى يرضى فيها”

بهذه العبارات المستنكرة علمياً و دينياً و إنسانياً بدأت حرب ذكورية على الأنثى منذ الأزل و ما زلنا حتى وقتنا الحالي نعاني منها في المجتمع الشرقي بنسب متفاوتة من منطقة لأخرى ومع تطور الزمن اقتبس الذكور تسميات عديدة لهذه الحالة منها الأنثى” ضلع قاصر، انا أقوم بحمايتها، انا اعلم مصلحتها أكثر منها”
ومهما قمنا بتلميع هذه المصطلحات تجاه كيان المرأة سنجدها دوماً تصب في مستنقع التخلف و قلة الرجولة، إن لم تكن من أب قاسي أو اخ متسلط ستكون تحت مسمى الحب وهو الأسوء بينهم لأن المرأة حينها ستكون سيدة القرار و العاجزة.

و هذا ما سنطرحه في المقال من عدة جوانب ” استحواذ الرجل على حرية المرأة تحت مسمى الحب”
من المعروف جداً في تكوين الطبيعة البشرية ان المرأة أكثر تعاطفا وحبا من الرجل و تعتبر الحلقة الأضعف عندما تحب و تحديداً في المجتمع الشرقي  الذي مازال ينقص نسائه الكثير من ثقافة التمرد لعيش حقوقهن دون فناء عمرهن بالمطالبة بها.
و بالمقابل كثيرات منهن نجحن بالحياة والعمل و تجاوزوا فكرة الشرق، فلم يجد الرجل أفضل من كلمة حب للاستحواذ على كيان امرأته فقد عرف نقاط الضعف داخل الأنثى و روضها لصالحه فأصبح يتملكها بحيل محببة.

أما من ناحية العقل و التفكير فقد ساوى العلم والتكنولوجيا بين المرأة والرجل في القدرة على استخدامهما، فالمرأة لا ينقصها خلايا دماغية في الإدراك والفهم وفي هذه الحالة لا بد أن تتساوى الحقوق والواجبات.
ولكن العقل البشري ينقص بالحجر عليه وتقييده من التفكير والإبداع  والشخصية الإنسانية تتحطم بإذلالها وإرغامها على الحاجة والاعتماد على الغير لذا أصبح بعض نساء المجتمع الذكوري مستضعفات فيه  بسيطات في تفكيرهن أحيانًا  لأن الرجل في هذا المجتمع سلبهن القدرة على التفكير بعد أن حطم شخصياتهن بإقناعهن بأنهن في حاجة الرجل أكثر من حاجة الرجل إليهن وبهذا تعطلت نصف إمكانات المرأة الفكرية فانعكس ذلك سلبيًا على منظومته الثقافية والاقتصادية والاجتماعية بشكل عام.

فعندما يطلب شريك المرأة منها التوقف عن عمل ما لأنه لا يحتمل فكرة ان تتعاطى مع غيره في الحياة حتى لو كان مجرد عمل ستوظف هي عاطفتها و تنفذ أمره بكامل الرضى ظناً منها أنه يطلب هذا بدافع الحب و الغيرة و لكن الحقيقة بعض الرجال يؤذيهم نجاح المرأة و يشعرهم بالنقص و هنا لا تشملهم كلمة رجال سوا بالتعبير المجازي.

فكما ينقص المرأة ثقافة التمرد ينقص الرجل ثقافة القبول
كما ينقص المرأة أن تقدس طموحها ينقص الرجل ان يساندها.
و غالباً لا نستطيع توجيه الإتهام بالشرقية المفرطة فقط للرجل فجزء كبير يقع على عاتقكِ لعدم قدرتكِ على قول لا عندما تتعرضين للظلم و استسلامك لأوامر الحبيب و هنا لا ندعو المرأة للتمرد بشكل خاطئ يفقدها أنوثتها إنما فقط تمرد لإعطائها الحق في التعبير و الاختيار فالذكاء العاطفي لا بد منه كي تستمر العلاقات البشرية.

و عندما ينطلق كلا الطرفين من مبدأ الكون رحلة و ليس فريضة يجب علينا تنفيذها يتحرروا بشكل واسع من فوضى الشرق و العادات و التقاليد، فهناك مجالات كبيرة جداً يستطيع الرجل مشاركة المرأة بها دون التقليل من شأنها و اعتبارها ضلع قاصر يصعب عليها تنفيذ كل شيء يطلب منها و عدم وضع الإسلام شماعة للتخلف لأنه دوماً ما يبدع الرجل الشرقي لإيجاد الفتوى المناسبة التي ترضي غروره و تشبع حماقته فالإسلام لم يهن المرأة يوماً كما يحلل و يحرم البعض و لم يهمشها و لم يضعها دون قدرها و يجب عليكِ  الفهم بالمقابل أن المرأة القوية هي التي تعرف كيف تسيطر على حياتها و تتمتع بكيفية توجيه أفكارها دون الانسياق خلف الكثرة و ما يطلبه الجمهور فالقوة لم تكن  يوماً بالكلام الفاحش و السيطرة على الرجل سواء كنتِ أم أو زوجة … فكل شيء يبدأ منكِ و ينتهي بكِ عزيزتي.

هامش: لا تتمردي على الحب كي لا تهان انوثتك.. تمردي على من يحاول تهميشك تحت مسمى الحب.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.