آخر الأخبار

«مزادات» السمك في الساحل.. العقدة.. أم المنشار.. أم كلاهما؟!


بعد «انفلاش» وضع مسمكة المرفأ في طرطوس والخلاف الحاد الذي ظهر بين مجلس المدينة واتحاد عمال المحافظة وإغلاق المسمكة ثم إعادة فتحها مدة شهر بحكم قضائي.. وبعد الغوص في التفاصيل كان لابد من الحديث بجدية أكثر.. صحيح أن المسمكة هي بناء مخالف منذ العام 2015 حين قام اتحاد العمال ببنائه وتحويله إلى مسمكة أعطيت لمستثمر.. لكن في الوقت ذاته هناك مسمكة أخرى تتبع لمجلس المدينة بالقرب من سوق الهال في منطقة الشيخ سعد.. أعطيت أيضاً لمستثمر يدفع بدلاً سنوياً مقداره 15 مليون ليرة للبلدية.. ويبدو أن البلدية وعدت هذا المستثمر بعدم الترخيص أو السماح بافتتاح مسامك أخرى وفق قرارات لمجلس المدينة.. فتم مثلاً إغلاق مسمكة اليمق بالقرب من مرفأ أرواد «هذا أيام المجالس السابقة».. هذا يعني أن يقوم كل الصيادين في جمعيتي طرطوس وأرواد التعاونيتين بجلب صيدهم يومياً إلى هذه المسمكة التي يسميها الصيادون بازاراً..
كل الصيادين إن كانوا ضمن تنظيم الجمعيات التعاونية الفلاحية أو تلك التي تتبع لجهات أخرى مفروض عليهم بازار واحد يتقاضى سمسرات زائدة وأوزاناً إضافية زائدة أيضاً.. صحيح أن هذا متببع «تقاضي العمولات والأوزان الإضافية» في كل البازارات على الشاطئ السوري..
وهي قد تكون رسوم خدمة للبازار.. إلا أنها في طرطوس مرتفعة عن مثيلاتها في بقية البازارات.

تسويغ
في مذكرة لمجلس المدينة تقول: إن المجلس أصدر القرار 26 عام 2001 نصت المادة الأولى منه على نقل سوق السمك من مكانه إلى سوق الهال شرق المدينة على أن يكون سوق جملة والسماح ببيع السمك بالمفرق ضمن أسواق المدينة وبمحلات ترخص أصولاً «يقصد بالسوق الذي يراد نقله هو بازار مرفأ أرواد.. أو اليمق»..
وأن المدينة قامت خلال عام 2018 بتوقيع عقدي استثمار رقم 998 لاستثمار مسمكتي سوق الهال الغربية والشرقية لبيع السمك بالجملة وإجراء المزاد العلني لبيع السمك بقيمة 15 مليون ليرة «بدل استثمار سنوي» ثم قام مجلس المدينة بإصدار القرار 10 لعام 2019 يتضمن السماح بترخيص مهنة بيع السمك بالمزاد العلني فقط في مسامك سوق الهال لأن ذلك يحقق الرقابة المالية والصحية بعيداً عن التجمعات السكنية «وهنا بدأ حصر المزادات بمزاد واحد فقط».
وأن المدينة قامت بموجب كتابها رقم 6264/ص تاريخ 3/12/2018 الموجه إلى محافظ طرطوس من أجل التعميم على نقابة الصيادين بضرورة توجيه الصيادين لعرض نتائج صيدهم في مسامك سوق الهال وإجراء مزادات السمك فيها بما يحقق مصلحة جميع الأطراف «المدينة- المستثمر- الصيادين» وذلك بعد أن تقدم المستثمر بشكوى بوجود مواقع ضمن المدينة ولاسيما مسمكة اتحاد العمال تقوم باستقبال منتجات الصيادين وبيع السمك بالجملة وبالمزاد العلني.
وهنا بدأ الخلاف وبدأت تظهر «المخفيات» عن المسمكة المخالفة.. ولأنها مخالفة وتم بناؤها تحت أعين مجلس المدينة يجب إزالتها وتوظيف الأرض حسب مخططها التنظيمي.
لكن أن يقنعنا مجلس المدينة أنه من خلال ذلك يسعى لمصلحة المدينة والصياد.. ليسمح لنا فهو في هذا الإجراء يخلق «حوتاً» واحداً للسمك يفرض شروطه على الصيادين ويقتل بشكل نهائي مبدأ المنافسة التي يمكن أن تنعكس إيجاباً على الصياد والمستهلك.. لكن الابتعاد عن المنافسة وحصر بيع السمك بمستثمر واحد.. هو احتكار حتى لوكان يدفع ضعفي هذا المبلغ.. وفيه تعسفاً كبير بحق الصيادين كما سنرى لاحقاً..
10% و«طبشة»
إلى حين لقائنا رئيس جمعية الصيادين في طرطوس- عادل تنبوك كانت لدينا قناعة بأن مجلس المدينة يعمل لمصلحة الصيادين ولاسيما لناحية العمولات «السمسرة» و«الطبشة».. والطبشة هي أن المستثمر يأخذ كيلو غراماً واحداً عن كل عشرة كيلو غرامات.. أي ال 11 كغ تباع على أساس 10 كغ.
يقول تنبوك: إن وجود عدة مزادات يلغي الاحتكار ويحقق الاستقرار لعمل الصياد.. وإن وجود مزاد خاص بالجمعية يحقق ضمانة الصياد ومنع استغلاله من قبل الآخرين لأنه حينها يملك الحق في بيع الجملة والمفرق على أن تقوم الجمعية «إذا ما أذن لها» أن تقوم بتقديم الكثير من الخدمات, وأولها التعهد بتخفيض «الكمسيون» من 10% الذي يتقاضاه مستثمر مجلس المدينة إلى 5-7% وتخفيض الطبشة إلى نصف كغ. حينها يمكن إحداث صندوق خاص بالجمعية يقوم بمساعدة الصيادين في حال حدوث أمر خطير يتعلق بسلامة الزورق أو أدوات الصيد أو حتى في الحالات الصحية.. علماً أن عدد الأعضاء المسجلين في الجمعية في طرطوس أكثر من 150 صياداً.
ويتساءل تنبوك: إذا كان مجلس المدينة يقول إنه يساعد الصياد وأن البازار الموجود قرب سوق الهال هو لمساعدتنا.. نقول إننا نعاني من صغر الميناء لأنه لا يستوعب العدد الكامل من زوارق الصيد وهو الميناء الوحيد المتصل بين أرواد وطرطوس وفي داخله زوارق الصيد والنقل.. وعندما نذهب في حالة الأنواء إلى ميناء المارينا, فإننا نواجه صعوبات كثيرة منها قلة المياه على المدخل «العمق» وهذا يسبب خطورة كبيرة على المراكب, علماً أن الصيادين يدفعون مبالغ مالية كبيرة لمجلس المدينة هي رسوم رسو تتراوح بين 50-70 ألف ليرة سنوياً حسب طول الزورق وعرضه.. إضافة إلى ارتفاع سعر أدوات الصيد التي وصلت إلى عشرة أضعاف..
وعن الأسعار يقول تنبوك: إنها مقبولة فهي سلعة عرض وطلب, أما بالنسبة لأسعار المستهلك فيتحكم بها صاحب المزاد, لذلك فإن تعدد المزادات يخلق منافسة جيدة من شأنها تخفيض الأسعار بالنسبة للمستهلك, وعن العلاقة مع المديرية العامة للموانئ يقول إنها جيدة ومباشرة ولا يوجد تقصير تجاه الصيادين والشيء ذاته بالنسبة للهيئة العامة للثروة السمكية التي تقوم بمتابعة الإنتاج والطلب بتزويدها بنماذج من الأسماك الجديدة التي تدخل شواطئنا وترشدنا إلى الأسماك الضارة وسمك «النفاخ» مثالاً.
لكنه توقف عند قوارب الجرف وأضرارها وهذا ما يؤكده رئيس جمعية أرواد ورئيس جمعية جبلة وسنفرد لها عنواناً خاصاً».
أما فاروق إبراهيم بهلوان – رئيس جمعية أرواد فيرى أن مراكب الجرف لم تتوقف عن العمل حيث كانت هذه المراكب تعمل سراً أما الآن فهي تعمل جهاراً ويركنها أصحابها في الميناء وهي تخالف أيضاً في المسافات المحددة لها بعد عودتها إلى العمل بموافقة المعنيين من المفترض أن تعمل في أعماق كبيرة لكنها تقترب في المشط لذلك سمينا بحرنا ب«البحر الميت» بسبب الجرف أو الأخطر هو جرف سمك السردين لأنه يتم بأدوات ممنوعة تهدد وجوده..
وقال: الصيد موسم مثل أي موسم زراعي, فإذا تضرر هذا الموسم يقع الصياد في خسائر كبيرة.
ويتساءل: لماذا ارتفع «الكمسيون» من 5% أيام مزاد اليمق ليصل إلى 10% في مزادي البلدية ومزاد المرفأ.. ولماذا تؤخذ «الطبشة»..هذا إضافة إلى أجور النقل المرتفعة من ميناء الصيد إلى سوق الهال أو المرفأ علماً أننا كنا نبيع سابقاً في جبلة أو اللاذقية بتسهيلات أفضل بكثير من طرطوس.. لذلك نتمنى أن يكون هناك مزادات خاصة بالجمعيات نستثمرها نحن لأن في ذلك توفيراً للصياد والمستهلك..
ويقول: اليوم صار السمك قليلاً بحيث إن متوسط الصيد هو 5-10 كغ للقارب, بينما كان يتراوح سابقاً بين 1-5 أطنان في اليوم لجميع الصيادين.. أمر آخر يجب الوقوف عنده هو التهريب لأنه يتوافر بكميات كبيرة وهو غير صحي.
خالد عبد الرحمن مثبوت –رئيس جمعية الصيادين في جبلة يقول هناك ثلاثة مزادات نظامية تتقاضى «كمسيوناً» 8%, بينما كان سابقاً 5% من حوالي خمس سنوات باستثناء مزاد سوق الهال 6%, أما «الطبشة» فهي 1كغ عن كل عشرة كيلو غرامات.. باختصار يمكننا القول: إن صاحب المزاد هو شريك معنا بنسبة الثلث من دون أي عناء أو تكلفة وبهذه النسبة المرتفعة يمكن تخفيض «الكمسيون» و«الطبشة» وهذا ينعكس إيجاباً على الصياد والمستهلك وخاصة أن 80% من الصيادين ليس لديهم أي عمل آخر غير مهنة الصيد.
وقال: يمكن للجمعية أن تقيم مزاداً فهي تمتلك غرفتين في ميناء الصيد وتحويل واحدة منها إلى مزاد يمكننا من تخفيض الكمسيون إلى 5% و«الطبشة» إلى نصف كيلو, لكن صعوبة الوصول إلى الميناء قد تكون عائقاً أمام أصحاب محال بيع السمك..
أما المشكلة الأكبر بالنسبة ل«مثبوت» فهي مراكب الجرف التي تم توقيفها عام 2005 وحتى العام2011 خلال تلك الفترة كان هناك انتعاش لدى الصيادين.. فجأة تعود مراكب الجرف من جديد من خلال ثلاثة مراكب مرخصة وهذه مسؤولية الموانئ والثروة السمكية.. وما نسمعه من أكثر من ثلاث سنوات عن أنها ستتوقف ما هو إلا كلام لأن هذه المراكب لا تتقيد بالمسافات المحددة لها في عمق البحر.. الجرف باختصار يدمر الثروة السمكية..
من الجرف نبدأ
في الهيئة العامة للثروة السمكية يقول الدكتور عبد اللطيف علي -مدير عام الهيئة إنه تم في 2005 بناء على قرار من وزير الزراعة إيقاف الصيد الجارف «ولم يكن حينها مديراً عاماً للهيئة» وإن الهيئة قامت ببيع 28 مركباً لديها هذا أثناء دردشة معه قبل الانتقال إلى تقديم أسئلة مكتوبة «لدقة المعلومات» ومن ثم الإجابة عنها خطياً..
في مجال الجرف يقول: بناء على توجيهات وزير النقل أثناء زيارته مراكز البحث والإنقاذ في ميناء اللاذقية عام 2014 وبسبب الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي يعاني منها الصيادون الذين طالبوا بتقديم تسهيلات لأساليب ووسائط الصيد وتعليق العمل ببعض القرارات الناظمة للصيد البحري تم تعليق العمل بالقرار المذكور مدة عامين من خلال لجنة شكلت لهذه الغاية «القرار المذكور هو القرار 50 الذي أصدره وزير الزراعة عام 2005 وليس وزير النقل.

تشرين

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.