آخر الأخبار

عقود الاستثمار..

بانوراما سورية- عبد العزيز محسن:

في المبدأ العام لكل مرحلة أو حقبة زمنية خصوصية معينة تتأثر بالظروف المحيطة وتتحكم فيها المعطيات والوقائع على أرض الواقع.. وعلى هذا الأساس تلجأ الدولة إلى اتخاذ قرارات استثنائية قد لا تتخذها في الظروف الطبيعية، فالمصلحة العليا للدولة في الكثير من الأحيان تقتضي ذلك، والأمر قد لا ينطبق فقط على أمور بسيطة أو عادية بل يمكن أن يتعدى ذلك إلى قرارات استراتيجية ومصيرية تستمر تأثيراتها ربما لعشرات السنين.. وبغض النظر عن حجم هذه القرارات وشعبيتها وتفاصيلها فأن متخذ القرار ربما لديه مبرراته الخاصة لعدم الافصاح عن الكثير من المعطيات لاعتبارات تتعلق بجوهر سياسة الدولة وبأمنها الوطني والاقتصادي..

الاستثمارات والمشاريع الضخمة التي تم الإعلان عنها مع الجانب الروسي وتم البدء في تنفيذ بعضها تقع ضمن هذا السياق.. وهي استثمارات مع دولة صديقة ساندتنا بشكل كبير في المحافل الدولية وفي الميدان بالقضاء على مشروع اسقاط الدولة السورية، وبالتالي من الطبيعي أن يكون لهذه الدولة الصديقة الدور الأكبر في مشاريع إعادة الإعمار وفي إقامة مشاريع تشاركية لاستثمار وإدارة بعض المرافق والقطاعات الاقتصادية، وهذا الأمر يحقق المصالح المشتركة للجانبين بكل تأكيد كما هو مفترض وكما يقول المنطق والواقع ..

ولست هنا في وارد تفنيد الجدوى الحقيقية لكل مشروع او استثمار ولكن من المهم الإشارة إلى بعض الثغرات والملاحظات حول آلية الاستثمار وتطبيقاته وخصوصاً فيما يخص بطريقة التعامل مع العنصر البشري “العمال” فهنا الموضوع كما هو معروف يختلف باختلاف ثقافة العمل لدى كل من سورية وروسيا وربما بين سورية وكل دول العالم لأسباب متعددة تتعلق في مجملها بموروث وروتين العمل في القطاع العام السوري والأجور والرواتب وغير ذلك… والموضوع يحتاج إلى الكثير من الوقت للحديث حوله ولتصويب مساره.. فنحن الآن أمام استثمار خاص بغض النظر إن كان مع الحكومة الروسية أو مع شركات خاصة روسية فمثلها مثل باقي الشركات الخاصة في سورية وباقي دول العالم يهمها مصلحتها بالمقام الأول ولن تسمح بأي هدر في المال وفي القوى العاملة وستمنع اي تسيب او تقاعس من قبل الموظفين.. ورغم أن جميع عقود الاستثمار التي أبرمتها الحكومة السورية تضمنت بنوداً ملزمة للمستثمر بالحفاظ على العمال وحقوقهم، إلا انها لم تحتوي على تفصيلات كافية حول آلية التشغيل والاستخدام وظروف العمل الجديدة حين دخول هذه العقود موضع التنفيذ ما أدى إلى ارباكات واشكالات واعتراضات لدى العمال وتنظيمهم النقابي وخصوصاً في شركتي أسمدة حمص ومرفأ طرطوس، وهذه ثغرة يجب معالجتها وتدارك حدوثها في مضمون العقود المحتملة القادمة ولا ينبغي لهذه التفاصيل ان تقلل من حجم نجاح اي عقد استثمار بين دولتين صديقتين.. واعتقد ان الجهات المعنية في الحكومتين قطعت أشواطا مهمة على صعيد معالجة هذه القضية وهذه الثغرات.

أخيراً.. ننظر بكثير من الأمل والتفاؤل لمستقبل التعاون الاقتصادي والاستثماري بين سورية وروسيا ومع الدول الصديقة الأخرى ، فهو -كما ذكرنا- يحقق مصلحة الجانبين خصوصاً لسورية التي يعاني اقتصادها من تخريب كبير في بنيته العامة وفي معظم مفاصله ومكوناته نتيجة شراسة الحروب الإرهابية والسياسة والاقتصادية المفوضة عليها… مع التأكيد والتمني بأن تكون العقود المبرمة مدروسة بشكل جيد وتأخذ بعين الاعتبار رجحان كفة الجانب السوري من خلال دراسات معمقة وموضوعية للجدوى الاقتصادية الأمر الذي يساعد على المدى القصير والمتوسط والطويل في توفير إيرادات مالية كبيرة للدولة تحتاجها بشكل سريع لتأمين المستلزمات المعيشية والخدمية لمواطنيها، وتسهم في تحقيق النمو الاقتصادي المطلوب والتنمية المستدامة المنشودة.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.