آخر الأخبار

تحصين الليرة..

بانوراما سورية- عبد العزيز محسن:

بلا مقدمات وبكل ثقة يمكن التأكيد بأن الليرة لا تحتاج الى حملات للدعم ولا إلى مبادرات للحماية وخطابات الرعاية والاحتضان!!.. بل تحتاج إلى توفير البيئة السليمة الملائمة كي تكون انعكاساً حقيقياً للنمو الاقتصادي في البلد وليس استجابة لحملة الضغوطات والمضاربات والتسعير الخارجي المشبوه…

ما تابعناه ولمسناه خلال الفترة القريبة الماضية وخصوصاً بعد صدور مرسومي السيد الرئيس بخصوص تشديد العقوبات على المتلاعبين بسعر صرف الليرة وعلى المتعاملين بغيرها من العملات الأجنبية في السوق المحلية، والإجراءات الحكومية المتخذة بعد ذلك يؤكد بأننا كنا مقصرين في اتخاذ الكثير من الإجراءات والقرارات التي تتماشى مع ظروف الحرب الكونية على سورية وخصوصاً على صعيد تحصين الليرة وتشديد حملات المراقبة على التسعير المشبوه وضبط التعامل بغير العملة الوطنية وتشديد العقوبات على المخالفين.. وهذا أمراً مبرراً ومطلوب اتخاذه فوراً من دولة تتعرض لحروب عسكرية إرهابية وحصار وضغوطات اقتصادية شرسة..

ما يعزز صحة هذه النظرية هو اتفاق الكثير من الخبراء الاقتصاديين من سورية والعالم على أن تدهور صرف الليرة ووصوله الى مستويات قياسية بفترات زمنية متقاربة يدل على انه جاء نتيجة ضغوطات خارجية كبيرة جداً وعبر مضاربة وتسعير غير صحيح، ولكونه لا يعكس الواقع الاقتصادي الحقيقي في البلد بل على العكس تماماً فالوضع في تحسن والنمو يتصاعد بوتائر ونسب جيدة في جميع القطاعات ولا توجد اية مبررات لتدني قيمة العملة باستثناء سبب واحد وهو العامل الخارجي وبعدة أدوات من بينها وأولها العقوبات الاقتصادية الأمريكية بعد بدء سريان مفعول قانون “قيصر” والذي جاء موازياً للأزمة السياسية والاقتصادية في لبنان… ومعلوم حجم العلاقة والتأثير والتأثر المتبادل فيما بين سورية ولبنان والترابط الاقتصادي المباشر وغير المباشر بين البلدين…

بكل الأحوال نسير اليوم على الطريق الصحيح حيث يتم اتخاذ الإجراءات الرادعة لمنع الإساءة الى العملة الوطنية وهو ما يمكن اعتباره تأمين بيئة سليمة لها وتحصينها من العوامل الداخلية.. بالتوازي مع العمل على زيادة الانتاج وتحسين واقع الاستثمار وإقامة المشاريع التنموية المنتجة تباعاً وهذا قد يحتاج إلى وقت.. وكذلك يتم اتخاذ خطوات واجراءات لضبط اسعار السلع في الأسواق لكنها لا تزال حتى الآن قاصرة وغير كافية وتحتاج إلى المزيد من العمل الحكومي المكثف داخل منظومة السوق نفسها وخصوصاً في موضوعات (الانتاج- التجارة- الاستيراد) التي تشوبها الكثير من الثغرات والتناقضات والكثير من التجاوزات المسيئة وغير المقبولة والتي تنعكس بشكل كبير وثقيل على كاهل المستهلك وعلى الليرة والاقتصاد الوطني بشكل عام..

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.