آخر الأخبار

الزراعة والدعم.. والبحث عن البدائل

بانوراما سورية- عبد العزيز محسن:

مئة بالمئة تقريباً نسبة الزيادة التي تم الإعلان عنها مؤخراً على أسعار مختلف انواع وأصناف الأسمدة الزراعية التي يوزعها المصرف الزراعي التعاوني… وهي نسبة كبيرة جداً تضاف إلى الفاتورة -المرتفعة أصلاً- التي يدفعها الفلاح لباقي المستلزمات الزراعية.. الأمر الذي يطرح تساؤلات عديدة حول الأسباب والتوقيت وخصوصاً في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها الفلاح وما يعانيه من ارتقاع جنوني في أسعار البذار والأدوية والمبيدات والمستلزمات الأخرى ومعظمها مستورد من الخارج.

قد يكون هناك أسباب ومبررات “موضوعية” لرفع أسعار الأسمدة، من بينها ارتفاع تكاليف الانتاج، ودخول جهة مستثمرة لمعمل أسمدة حمص “شركة روسية”، وبالتأكيد من ضمن البنود الأساسية للعقد المبرم معها تحديد الأسعار على أسس ربحية وتجارية بغض النظر عن سياسة الدولة على صعيد دعمها للإنتاج الزراعي وتقديمها الأسمدة بأسعار مدعومة كما في السابق.. ويبدو اليوم قد تغير الموضوع مع دخول المستثمرين للمعمل بهدف تطويره وزيادة خطوط الانتاج والحصول على مكاسب وإيرادات أفضل ونحن هنا نتفهم هذا الموضوع ونرحب به… ولكن بالمقابل كان من المفترض أن يكون هناك حلول وبدائل مناسبة بما يخص الكميات المخصصة للجمعيات الفلاحية وأصحاب الحيازات الزراعية المسجلة لدى الإرشاديات الزراعية اصولاً كأن يتم إعفائها بنسبة 50% مثلاً والنسبة الباقية تتحملها وزارة الزراعة أو أحد صناديقها المخصصة للدعم الزراعي، وهذا اقتراح قابل للتطبيق ويُشكل حلاً مقبولاً للجميع لا سيما في ظل الحديث عن استمرار الدعم الحكومي للقطاع الزراعي وتأمين مستلزمات نموه ولكي لا يبقى هذا الدعم مجرد شعار وكلام لا ينطبق على ارض الواقع..

أخيراً.. نعلم أن البحث عن موارد وإيرادات جديدة هو من أكثر الموضوعات التي تشغل اهتمام الحكومة للقيام بواجباتها في تأمين الاحتياجات المعيشية والخدمية ومتطلبات النمو في جميع القطاعات… وقد تلجأ في الكثير من الأحيان إلى خيارات صعبة وقاسية.. وعلينا ان نتفهم ذلك في هذه الظروف الصعبة، ولكن أيضا من واجبها التدقيق أكثر في قرارتها ودراستها بشكل افضل وخصوصاً تلك القرارات التي تخص أصحاب الدخل المحدود والعاملين في القطاعات الزراعية والمهنية الأخرى والتي قد تؤدي إلى المزيد من الضرر والمعاناة لهذه الشرائح.. مع التنويه دائماً بوجود خيارات وبدائل اخرى يجب البحث عنها واعتمادها..

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.