آخر الأخبار

أسواق شعبية من المنتج إلى المستهلك.. إجراء حكومي هل ينجح في كبح الأسعار؟

في خطوة متقدمة نحو تحرر الأسواق من هيمنة الوسيط التجاري وضبط سياسة التسعير، تتجه الحكومة نحو فكرة إقامة أسواق شعبية بالبيع من المنتج إلى المستهلك مباشرة لا يشعر فيها كلا الطرفين بالغبن خاصة مع عدم وجود آلية واضحة للتسعير في الأسواق الرئيسة وغياب الرقابة الدائمة عليها.
ما من شك في أن اقتصادنا يمر ببعض العثرات التي تضعها أمامه دول متآمرة، تشن علينا حرباً اقتصادية، من خلال الحصار والعقوبات الجائرة بمنع الاستيراد وعرقلة التصدير، وخفض قيمة العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية، واستهداف لقمة المواطن، وجعله في حالة قلق معيشي بإدخاله في دوامة ارتفاع الأسعار، وحرمانه من السلع الضرورية التي لا يمكنه الاستغناء عنها.

لذلك وحرصاً منها على ألّا يصبح اقتصاد السوق في أيدي فئة غير مسؤولة، و دعماً للمنتج المحلي، و إنعاش المناطق الريفية والمدن، ارتأت الحكومة ألّا يغيب دورها الإداري والتنفيذي من خلال تدخلات إيجابية، هدفها تخفيف العبء عن المواطن الذي أثقلت كاهله صعوبة تأمين متطلباته اليومية وسط ارتفاع جنوني في الأسعار، وعليه وبناء على توصيات اللجنة الاقتصادية، وافق رئيس مجلس الوزراء- عماد خميس على اقتراح يتعلق بتخصيص ساحات في المدن والبلدات وكل الوحدات الإدارية، على إقامة أسواق شعبية يسمح فيها للمزارعين والمنتجين بعرض منتجاتهم وبيعها إلى المستهلك مباشرة من دون وسيط.. وتكون هذه الأسواق الشعبية على قسمين: الأول يضم تشكيلة واسعة من الخضراوات والفواكه، والثاني يشمل المواد التموينية والاستهلاكية، كما تم تكليف وزارة الإدارة المحلية والبيئة في الإسراع بتخصيص تلك الأماكن، وتوجيه رؤساء المجالس المحلية ومديري المناطق بتأمين كل ما يلزم لهذه الساحات، وتقديم التسهيلات للمنتجين لعرض منتجاتهم وتسويقها، ما سينعكس إيجاباً على المزارعين والحرفيين بحصولهم على هامش ربح مقبول، وعلى المستهلك بحصوله على سلع بأسعار مناسبة ومعقولة.
مباشرة في التنفيذ
ومتابعة لآلية الإعداد والتنفيذ لهذا القرار فقد أكد مصدر خاص في وزارة الإدارة المحلية والبيئة، أن أغلب المحافظات باشرت في الإعداد والتجهيز اللازم، حيث تتابع ورشات مجالس المدن والبلدات الأعمال التأهيلية والتنفيذية للأسواق الشعبية، والبداية كانت من طرطوس التي افتتحت مبدئياً خمسة أسواق، أبرزها السوق الشعبي على طريق الكورنيش الشمالي مدة يومين في الأسبوع الأحد والأربعاء، وكذلك في محافظة حلب أربعة أسواق مثل ساحة الشعار وهنانو، وهذا الأمر سينسحب على بقية المحافظات، حيث ستشهد الأيام القادمة افتتاح مزيد من الأسواق لتغطي جغرافياً أغلبية المناطق وفقاً للتوجه الحكومي الجديد، وتعمل محافظة دمشق منذ فترة على إعداد دراسة لتنفيذ مشروع إنشاء الأسواق الشعبية بحيث تراعي الكثافة السكانية الموجودة في دمشق، كما أوضحت لـ«تشرين» انتصار جزماتي- عضو المكتب التنفيذي في مجلس محافظة دمشق، وبينت أن المحافظة باشرت التنفيذ في تجهيز ساحات البيع المباشر من المنتج إلى المستهلك، وتم تجهيز ساحة في منطقة الزبلطاني، وحالياً يتم تجهيز ساحة على أوتوستراد القدم والدراسة جارية لتنفيذ العديد من هذه الأسواق لتكون بالشكل الأمثل حسب تصريح جزماتي، وتابعت أن الأسواق الشعبية سوف تسهل عملية البيع من المنتج إلى المستهلك من دون وسيط.
وبدوره محمد منار الجلاد- عضو غرفة تجارة دمشق يرى أن مشروع الأسواق الشعبية جيد ويساهم في تحريك الاقتصاد وخفض الأسعار ويصبح الأمر واضحاً حين التنفيذ.
لكن «تشرين» حاولت معرفة رأي الجمهور المستهدف من مشروع فكرة إنشاء الأسواق الشعبية، الذي أجمع أغلبه على أن الفكرة بمضمونها جيدة، والقرار أيضاً جاء في الوقت المناسب، ما يسهل حصول المواطنين على احتياجاتهم بارتياح، ومن دون تكاليف إضافية.
لكن البعض يرى أن الفكرة نظرياً ممتازة لكنهم أبدوا تخوّفهم من دخول تجار إلى السوق والشراء بالجملة من المزارعين والحرفيين، وبالتالي السيطرة على هذه الساحات، لذلك تحتاج رقابة مشددة وضمانة تمنع التجار من دخول هذه الأسواق والتحكم بالعرض والطلب والسعر، فيما يرى آخرون أن القرار غير صائب لأن بعض المزارعين ينتج محصوله بالأطنان فكيف يبيعها للمستهلك مباشرة وعندها سيأخذها التاجر ويبقى المزارع تحت رحمته.
نوعية «الزبون»
وفي بعض الأسواق مزاج البائع هو الذي يتحكم بعملية البيع التي تخضع لشكل ومظهر «الزبون»، وهذه مسألة خطيرة بدأت بالظهور في بعض الأسواق الشعبية التي أصبح روادها لا يقتصرون على أصحاب الدخل المحدود، بل أصبحت للطبقات الأخرى نتيجة الغلاء والارتفاعات السعرية المتكررة، وخلال جولة «تشرين» في سوق الشيخ سعد في منطقة المزة بدمشق التقت عدداً من المواطنين، حيث أكدت ماجدة العلي أن الاسعار كاوية، والبيع يكون بشكل مزاجي لمعظم تجار السوق، ناهيك باختلاف الأسعار بين محل وآخر، بغض النظر عن الجودة والسعر اللذين يحددان هوية كل سلعة، وعلى وجه العموم حافظت على أسعارها المرتفعة منذ بداية العام حسبما أفاد التاجر دياب محمد في السوق نفسه موضحاً ان اختلاف الأسعار فرضته حالة اختلاف العادات الشرائية لدى المواطن المرتبطة بمستويات الدخل، فمن كان يشتري كيلو الجبنة البيضاء بسعر ألف ليرة سابقاً، يأتي اليوم لشراء 600 غرام فقط بألف ليرة. ولدى سؤالنا عن الأسعار أشار إلى اللائحة المعلقة على واجهة المحل والتي قرأنا فيها أن سعر عبوة اللبن الصغيرة 450 ليرة و900 ليرة للكبيرة، أما لبن الغنم فقد بلغ 1100 ليرة، أما الأجبان فقد بلغ سعر الكيلو من الجبنة البيضاء 2000 ليرة والمبسترة 3100 والجبنة الحلوم 3700 ليرة، مؤكداً أن أرباحه لا تتجاوز الـ 5%بسبب غلاء الأسعار، أما أسعار علب السمنة فتتراوح من 2500 حتى 10 آلاف ليرة حسب جودتها ونوعها إن كانت حيوانية أو نباتية، فيما وصل سعر كيلو الزيتون في الأسواق إلى مابين 1100 -1500 ليرة، كماارتفعت أسعار المعلبات إلى 1000 ليرة لعلبة التونة و800 ليرة للسردين.
مستمرة
لكن في المقابل هناك انخفاض في بعض المنتجات والسلع لاسيما الخضراوات وغيرها، منها يعود لضعف القوة الشرائية، ومنها ما يتعلق بحالة الموسم للسلعة، وبهذا الخصوص يؤكد التاجر أبو محمد أن سعر الكوسا قد انخفض من 1000 ليرة إلى 650 ليرة فقط بسبب نزول الكوسا البلدية التي تباع بسعر 500 ليرة، أما البصل فجملته في سوق الهال بـ750 ليرة يباع في الأسواق بـ800 -850 وهو سعر مرتفع بسبب انتهاء موسمه، أما الليمون فهو استيراد لبناني وسعره 850 ليرة للكيلو الواحد، وأوضح البائع ابراهيم أن الأسعار وبالرغم من انخفاضها لاتزال غير مناسبة مع مستويات الدخل لذا يلجأ أغلب المواطنين لانتقاء البضاعة الأرخص حتى وإن تدنت جودتها ليتمكن من تأمين حاجات أسرته، ولو في حد الكفاف، وهذه النسبة من المواطنين تشكل النسبة الأكبر من جمهور الأسواق، وذلك لانخفاض مستويات الدخل، مقارنة مع الارتفاعات السعرية المتكررة والتي مازالت مستمرة في الزيادة..!
أسواق مماثلة
والحال ذاته ينطبق على بعض الأسواق المماثلة في منطقة مشروع دمر والأحياء التابعة لها، حيث تشهد اليوم اختلافاً بالأسعار في الأسواق الشعبية وقد وصلت نسبة ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية والخضراوات بنسبة قاربت الـ 250% خلال الأسابيع الماضية حيث شهدت الاسواق في مشروع دمر الازدحام الاعتيادي ولكن حركة الشراء تركزت على الخضراوات المنتجة محلياً، بينما كانت محلات اللحوم والأجبان شبه خالية من «الزبائن»، وكذلك قلة الطلب على مواد السكر، الرز، الطحين الزيرو والزيوت وغيرها، والأغلبية ممن التقيناهم من المواطنين في تلك الأسواق، أكدوا انخفاض القوة الشرائية التي تؤثر في حركة البيع والشراء، حيث أكد المواطن سيف عيسى أن أسعار كل السلع تقريباً ارتفعت بصورة خيالية، لا تتناسب مع تكلفتها الفعلية، ولا حتى مع دخل المواطن، والأهم أنها لا تتماشى مع التسعيرة الرسمية البعيدة عن كل التزام من قبل التجار على اختلاف شرائحهم، رغم كل الحملات المستمرة من وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك التي تستهدف التجار الذين يرفعون الأسعار، على مدار الساعة، فقد أبدى العديد من المواطنين حالة من الاستياء نظراً للتفاوت الكبير بين الأسعار الرسمية والأسعار الفعلية ضمن السوق الواحد، وفي المنطقة نفسها، وحالة المزاج الخاصة هي التي تحكم عملية البيع، فعلى سبيل المثال مادة المتة والطون ارتفعت بنسبة 150%. وفي المقابل اعترض الكثير من المواطنين إلى جانب تجار السوق على قائمة الأسعار التي أقرّتها وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، ولقيت استهجاناً كبيراً لديهم معتبرين ذلك انحيازاً من الوزارة لمصلحة التجار الكبار (المستوردين) وأنها تتعامل بقسوة مع الباعة الصغار.
وبقراءة بسيطة للأسعار نجد أن أسعار الفواكه والخضار سجلت أرقاماً جديدة في ارتفاعاتها السعرية حيث سجل سعر كيلو التفاح 900 ليرة للكيلوغرام الواحد، و والبرتقال 400 ليرة، والبطاطا المالحة 450 ليرة، وسعر البندورة تجاوز سقف الـ 400 ليرة، ناهيك بـ «الحشائش» التي حلّقت فالبقدونس يباع بـ 75 ليرة وكذلك «باقة» البصل و«الخسة» مابين 300_400 ليرة، والفول الأخضر بـ 800 ليرة.

تشرين

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.