آخر الأخبار

الغاز المنزلي ومعضلة التوريدات..

بانوراما سورية- عبد العزيز محسن:
لم تصدق تصريحات ووعود المعنيين في وزارة النفط وشركة “محروقات” على مدى عدة اشهر والتي كانت تبشرنا بقرب انتهاء ازمة مادة الغاز المنزلي بل على العكس ازدادت سوءاً!! فما نلاحظه اليوم هو اتساع المدة الزمنية لحصول المواطن على اسطوانة الغاز والتي قد تصل الى اكثر من شهرين في بعض الأحيان، فيما كانت الوعود والتصريحات بأن الزمن لن يتجاوز الشهر على ابعد تقدير فما الذي حصل..؟!
بحسب تصريحات الوازرة حوالي نصف الاستهلاك المحلي من مادة الغاز المنزلي هو من الانتاج المحلي.. أما الكميات المتبقية فتأتي من الخارج عبر توريدات من الخارج والتي يبدو أنها تتأخر في الوصول لأسباب تتعلق بتأخر التعاقد او صعوبة التحويلات المالية، إضافة إلى ما تشير إليه الوزارة حول العراقيل والصعوبات الأخرى نتيجة العقوبات الدولية المفروضة على سورية..
وهنا يستحضرنا تساؤلات ومقاربات يمكن أن تعطي تفسيراً منطقياً حول اسباب ما نحن عليه من صعوبات وأزمات وكذلك من فرضيات لإمكانية تذليل البعض من هذه الأزمات…. فكيف يمكن تفسير سرعة التعاقد ووصول شحنات من المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية والمنتجات الأخرى خلال اسبوع او اسبوعين على الأكثر من تاريخ طلبها من الحكومة، بينما تتعثر شحنات الغاز والمشتقات النفطية وبعض السلع الأخرى التي يستوردها القطاع العام مباشرة؟؟ هل الأمر يتعلق فقط بالعقوبات على المشتقات النفطية أو أن الأمر ينطبق على جميع السلع والمواد المتجهة الى سورية!!.. ليس سرا القول بأن معظم مستورداتنا تتم اليوم عن طريق القطاع الخاص، وليس سراً ايضا بأن الروتين والبيروقراطية هما من يؤخران توريدات القطاع العام حينما يعتمد على نفسه فقط في عمليات وإجراءات الاستيراد.. وبذلك نؤكد المؤكد بصحة النظرية القائلة بأن القطاع العام هو “تاجر” فاشل سواء في الاستيراد او في التوزيع او التجارة الداخلية.. بينما يمكن ان يكون هذا القطاع ناجحاً ورائداً في قطاعات انتاجية وخدمية مثل قطاع الإنشاءات والأشغال والصناعة … وغيرها.
نأمل ألا تطول فترة إعادة كامل الأرض السورية ومن ضمنها حقول النفط والغاز المسلوبة وحينها سنستغني عن الاستيراد ومشاكله وتكاليفه الباهظة.. ولكن إلى حين حدوث ذلك يجب على الحكومة عدم المكابرة والاتجاه نحو على القطاع الخاص والسماح له في توريد ما نحتاجه من مادة الغاز المنزلي للتخفيف من معاناة المواطن بالحصول على حاجته منها، مثلما حدث سابقاً حين سمحت الحكومة للقطاع الخاص باستيراد المازوت الصناعي منذ اكثر من سنة، ومثلما حصل مؤخراً بفتح المجال للمستوردين باستيراد القمح الذي تعاني الدولة ايضا من صعوبات في توريده..
ملخص القول.. أننا نمر في مرحلة صعبة مليئة بالأزمات والصعوبات.. مرحلة تتطلب اتخاذ قرارات استثنائية بصورة عاجلة ولا بأس من تضحية الحكومة لبعض الامتيازات والصلاحيات لصالح القطاع الخاص بشرط الرقابة والإشراف عليه… والأهم من كل ذلك أن نمتلك الدراسات الدقيقة والوافية عن احتياجات الأسواق وتلبيتها بشتى الطرق والوسائل وقبل حدوث أي نقص أو أزمة ولو كلف ذلك زيادة في الأسعار، فالزيادة رغم “مساوئها” أفضل بكثير من “العدم” الذي يجبر المواطن للجوء إلى خيارات أخرى وما يترتب عليه من احتكار واستغلال.. وما إلى ذلك.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.